Site icon Together For Justice

 عبد الله الأهدل… عالم دين يمني جاء إلى السعودية لأداء العمرة فاعتُقل بسبب مقالاته عن غزة

عبدالله الأهدل

عبدالله الأهدل

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الشيخ والداعية اليمني الدكتور عبد الله فيصل الأهدل، المعتقل في السعودية منذ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد قدومه إلى المملكة لأداء مناسك العمرة، على خلفية مقالات وكلمات انتقد فيها الموقف الرسمي العربي والإسلامي من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وبعد أكثر من عامين ونصف على اعتقاله، لا يزال مصير الشيخ الأهدل غامضًا، وسط انقطاع الأخبار عنه وغياب أي معلومات واضحة عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي أو القانوني أو طبيعة الإجراءات المتخذة بحقه. هذا التعتيم يثير مخاوف جدية بشأن سلامته، خاصة في ظل النمط المتكرر داخل السعودية من احتجاز أصحاب الرأي بمعزل عن العالم الخارجي وحرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية.

الشيخ عبد الله الأهدل، وهو نائب رئيس مجلس علماء أهل السنة في حضرموت وعضو مؤسس في رابطة علماء العالم الإسلامي، لم يُعتقل بسبب فعل عنيف أو تهديد أمني، بل بسبب موقف عبّر فيه عن غضبه من المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق شعب غزة الأعزل، وانتقاده ضعف الموقف الرسمي العربي والإسلامي أمام حرب الإبادة والتهجير والتجويع التي يتعرض لها الفلسطينيون.

إن جوهر القضية لا يتعلق بجريمة، بل بصوت ديني وفكري رفض الصمت أمام قتل المدنيين في غزة. فبدل أن تُعامل كتاباته باعتبارها تعبيرًا عن موقف أخلاقي وإنساني تجاه كارثة كبرى، تعاملت معها السلطات السعودية كسبب للاعتقال والتغييب. وهذا يكشف حساسية النظام السعودي ليس فقط من النقد الداخلي، بل من أي خطاب مستقل يفضح تواطؤ الصمت الرسمي أو عجزه أمام الجرائم الإسرائيلية.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن اعتقال شخص جاء إلى المملكة لأداء العمرة بسبب مقالات أو كلمات عبّر فيها عن رأيه في قضية عامة يمثل انتهاكًا مباشرًا لحرية الرأي والتعبير، ويمس كذلك بحرمة الأمان الشخصي للزائرين والمعتمرين. فلا يجوز أن تتحول رحلة دينية إلى باب للاعتقال، ولا أن يصبح التعبير عن التضامن مع غزة سببًا للتغييب داخل السجون.

وتزداد خطورة القضية مع استمرار غياب أي بيان رسمي واضح من السلطات السعودية بشأن اعتقال الأهدل، وعدم الكشف عن مكانه أو السماح بتواصل منتظم مع أسرته ومحاميه. فالصمت الرسمي في هذه الحالات لا يبدد المخاوف، بل يعمقها، ويضع السلطات أمام مسؤولية كاملة عن حياته وسلامته الجسدية والنفسية.

إن اعتقال الشيخ الأهدل بسبب كتاباته عن غزة يأتي ضمن سياق أوسع من القمع المتصاعد في السعودية، حيث تستهدف السلطات الدعاة والعلماء والأكاديميين والكتّاب والنشطاء بسبب تغريدات أو مقالات أو مواقف علنية من قضايا عامة. ومع حرب الإبادة على غزة، أصبح واضحًا أن السلطات لا تريد فقط ضبط الخطاب الداخلي، بل تريد أيضًا منع أي صوت مستقل يحرج الموقف الرسمي أو ينتقد تخاذل الأنظمة أمام جرائم الاحتلال.

ومن الناحية القانونية، فإن احتجاز عبد الله الأهدل دون شفافية، ودون إعلان إجراءات قضائية واضحة، ودون تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، يثير مخاوف جدية من الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة. كما أن معاقبته بسبب موقف سلمي من العدوان الإسرائيلي على غزة تمثل تجريمًا للتعبير السياسي والإنساني المشروع.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة الشيخ عبد الله الأهدل، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه الصحي والقانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود، والإفراج الفوري وغير المشروط عنه.

كما تدعو المنظمة السلطات اليمنية، والمنظمات الحقوقية، والآليات الأممية المعنية بالاحتجاز التعسفي وحرية الرأي والتعبير، إلى التحرك العاجل للضغط من أجل الإفراج عنه، ووقف استهداف العلماء والكتّاب والدعاة بسبب مواقفهم من الجرائم المرتكبة في غزة.

إن عبد الله الأهدل لم يُعتقل لأنه ارتكب جريمة، بل لأنه كتب عن غزة ورفض أن يكون الصمت موقفًا أخلاقيًا مقبولًا أمام قتل شعب أعزل. وقضيته تكشف مرة أخرى أن السعودية لا تلاحق فقط من ينتقدها مباشرة، بل تلاحق أيضًا من يجرؤ على انتقاد الصمت الرسمي أمام الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه.

Exit mobile version