تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” تثبيت السلطات السعودية في مايو/أيار 2026 الحكم الجائر الصادر بحق الصحفي اليمني علي محسن أبو لحوم بالسجن لمدة 15 عامًا، رغم نفيه المتكرر صلته بالتغريدات المنسوبة إلى حسابات وهمية استُخدمت أساسًا لإدانته.
وكان أبو لحوم قد اعتُقل في 23 أغسطس/آب 2021 من أمام منزله في مدينة نجران، قبل أن يُحال إلى محاكمة انتهت بحكم قاسٍ بالسجن 15 عامًا، في قضية وثّقتها هيومن رايتس ووتش، وأثارت مخاوف جدية بشأن غياب الشفافية وضمانات المحاكمة العادلة، واستخدام الاتهامات الرقمية الفضفاضة لمعاقبة الصحفيين وأصحاب الرأي.
إن خطورة قضية علي محسن أبو لحوم لا تكمن فقط في مدة الحكم، بل في طبيعة الاتهام نفسه. فالسلطات السعودية عاقبت صحفيًا يمنيًا بعقوبة طويلة بناءً على تغريدات من حسابات وهمية نفى علاقته بها، دون تقديم أدلة علنية يمكن التحقق منها، ودون مسار قضائي شفاف يضمن له حق الدفاع الكامل.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن تحويل منشورات رقمية مجهولة النسب إلى أساس لحكم بالسجن 15 عامًا يكشف حجم التوسع في استخدام الفضاء الإلكتروني كأداة للإدانة والعقاب. فبدل أن تكون الأدلة واضحة ومباشرة وقابلة للفحص، تتحول الحسابات المجهولة والتهم الفضفاضة إلى وسائل جاهزة لتبرير الاعتقال الطويل.
وتأتي هذه القضية ضمن نمط أوسع من القمع العابر للحدود في السعودية، حيث لم تعد الانتهاكات تطال المواطنين السعوديين فقط، بل تمتد إلى المقيمين والوافدين والصحفيين من جنسيات أخرى، في رسالة مفادها أن أي صوت مستقل أو مشتبه في خروجه عن الرواية الرسمية قد يصبح هدفًا للملاحقة والسجن داخل المملكة.
إن اعتقال صحفي يمني في السعودية، والحكم عليه بهذه القسوة في قضية مرتبطة بتغريدات ينفي صلته بها، يطرح أسئلة خطيرة حول استقلال القضاء، وحدود استخدام قوانين الجرائم الإلكترونية وأمن الدولة، ومدى تحويل النظام القضائي إلى أداة لتوسيع السيطرة الأمنية على التعبير الرقمي.
كما أن تثبيت الحكم في مايو/أيار 2026، رغم استمرار الشكوك حول الأساس القانوني للقضية، يمثل إصرارًا رسميًا على المضي في عقوبة ظالمة، بدل مراجعة الانتهاكات التي شابت القضية منذ لحظة الاعتقال. فالعدالة لا تتحقق بتثبيت أحكام قاسية، بل بضمان المحاكمة العادلة، وشفافية الأدلة، واحترام حق المتهم في الدفاع عن نفسه.
وتشدد منظمة “معًا من أجل العدالة” على أن الصحافة ليست جريمة، وأن التعبير الرقمي لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة لسجن الصحفيين لسنوات طويلة، خاصة عندما تقوم القضية على منشورات ينفي المتهم صلته بها. إن استخدام اتهامات غير مثبتة بوضوح لمعاقبة صحفي يمني داخل السعودية يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحرية، وحرية التعبير، وضمانات المحاكمة العادلة.
وتطالب المنظمة السلطات السعودية بإسقاط الحكم الصادر بحق علي محسن أبو لحوم، والإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، والكشف عن وضعه الصحي والقانوني الحالي.
كما تطالب المنظمة بفتح مراجعة مستقلة وشفافة لملف قضيته، والكشف عن الأدلة التي استندت إليها المحكمة، ومحاسبة أي جهة شاركت في حرمانه من حقوقه القانونية أو استخدام اتهامات رقمية غير مثبتة لتبرير سجنه.
إن علي محسن أبو لحوم لا يجب أن يقضي 15 عامًا من حياته خلف القضبان بسبب تغريدات من حسابات وهمية ينفي صلته بها. قضيته تكشف واقعًا خطيرًا: في السعودية، قد تتحول التهمة الرقمية إلى حكم طويل، وقد يصبح الصحفي الأجنبي ضحية لقضاء لا يترك مساحة كافية للشفافية أو العدالة.

