Site icon Together For Justice

فقد حريته لأنه رفض التطبيع: عبد الله اليحيى خلف القضبان بسبب موقفه من الاحتلال

عبد الله اليحيى

عبد الله اليحيى

يمضي الأكاديمي السعودي الدكتور عبد الله اليحيى اليوم أكثر من 1,460 يومًا خلف القضبان، لا لشيء سوى ممارسته حقه المشروع في التعبير عن موقفه الرافض للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وانتقاده العلني لاتفاقيات التطبيع التي وقّعتها بعض الدول العربية. فمنذ اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2021، لا تزال السلطات السعودية تحتجزه تعسفيًا، دون محاكمة عادلة أو سند قانوني واضح، في انتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير ولأبسط معايير العدالة.

بدأت معاناة الدكتور عبد الله اليحيى عندما اختفى قسرًا في ديسمبر 2021، بعد أن توقّف بشكل مفاجئ عن الظهور والنشر على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي. لاحقًا فقط، تبيّن أنه معتقل لدى مباحث أمن الدولة. وعلى مدى أشهر طويلة، رفضت السلطات السعودية الإفصاح عن مكان احتجازه أو أسباب اعتقاله، كما حرمته من التواصل مع عائلته ومن تعيين محامٍ يدافع عنه، في خرق متعمد للضمانات القانونية الأساسية وحقوق المعتقلين.

السبب المباشر لاعتقاله يعود إلى تغريدة نشرها في 19 ديسمبر/كانون الأول 2021، انتقد فيها خطاب التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وقال فيها:

إلى دعاة التطبيع والسلام: آخر ما يفكر به الكيان الصهيوني – وهم في طريقهم إلى جمهورية الحاخامات – تطبيلكم للسلام.”

كانت هذه الكلمات كافية لتحويل أكاديمي وباحث إلى معتقل رأي، في وقت كانت فيه السلطات السعودية تكثّف حملاتها الإعلامية والدينية لتطبيع الخطاب العام مع سياسات التطبيع، وتجريم أي صوت يرفضها أو ينتقدها.

الدكتور عبد الله اليحيى ليس شخصية عابرة في الفضاء العام، بل أكاديمي وباحث متخصص في الدراسات الإسلامية، حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة البنجاب في لاهور – باكستان، وتركّزت أطروحته على الاتجاهات الإسلامية المعاصرة في دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى مدار سنوات، قدّم أبحاثًا ومحاضرات أسهمت في تعزيز التفكير النقدي والوعي السياسي والديني، وهو ما جعله هدفًا مباشرًا للسلطات التي لا تتسامح مع أي رأي مستقل خارج الخط الرسمي.

إن استمرار احتجاز الدكتور عبد الله اليحيى، رغم تقدمه في السن، يمثّل انتهاكًا مضاعفًا لحقوقه. فإلى جانب الطابع التعسفي للاعتقال منذ لحظته الأولى، يعكس استمرار سجنه دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة استخفافًا بالقوانين المحلية والمواثيق الدولية. المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تكفل لكل إنسان الحق في حرية الرأي والتعبير، بينما تحظر المادة 9 الاعتقال التعسفي، وهي مبادئ تواصل السلطات السعودية انتهاكها بصورة ممنهجة.

تؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن احتجاز الدكتور عبد الله اليحيى يشكّل نموذجًا واضحًا لكيفية تجريم المواقف الأخلاقية والإنسانية، واعتبار رفض الاحتلال والدفاع عن قضايا العدالة جريمة تستوجب السجن. وتطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في جميع الانتهاكات التي تعرض لها، من الاختفاء القسري إلى الحرمان من التواصل مع عائلته ومحاميه، وظروف احتجازه غير الإنسانية.

كما تشدد المنظمة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان عدم تكرار السياسات القمعية التي تستهدف إسكات الأصوات الحرة داخل المملكة. إن استمرار احتجاز الدكتور عبد الله اليحيى، وغيره من معتقلي الرأي، يؤكد أن حرية التعبير لا تزال تُعامل كجريمة في السعودية، وأن أي معارضة سلمية للسياسات الرسمية قد تقود صاحبها إلى السجن لسنوات دون محاكمة.

إن هذا الواقع يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا، فالصمت لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا غير مباشر. الإفراج عن الدكتور عبد الله اليحيى لم يعد مطلبًا حقوقيًا فحسب، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية، ورسالة يجب أن تصل بوضوح: الدفاع عن المظلومين ورفض الاحتلال حق مشروع، وليس جريمة.

Exit mobile version