يمضي المواطن السعودي نصار الفريدي قرابة أربع سنوات رهن الاحتجاز منذ اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، في قضية تعكس استمرار استهداف الأفراد على خلفية التعبير السلمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل غياب الشفافية الكافية بشأن وضعه القانوني وإجراءات محاكمته.
وبحسب الوقائع المتوفرة، جاء اعتقال الفريدي عقب نشره سلسلة من التغريدات عبّر فيها عن تضامنه مع عدد من معتقلي الرأي، من بينهم الراحل عبد الله الحامد، كما دعا إلى الإفراج عن معتقلي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم). ومنذ ذلك الحين، لم تتوفر معلومات واضحة حول عرضه على القضاء أو مسار قضيته، ما يثير تساؤلات جدية حول الضمانات القانونية المكفولة له.
وتشير المعطيات إلى أن احتجازه يندرج ضمن نمط أوسع من الإجراءات التي تستهدف التعبير السلمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات حقوق الإنسان أو الدعوة إلى الإصلاح، حيث يتم التعامل مع هذا النوع من النشاط بوصفه مخالفة تستوجب التوقيف والمساءلة.
ومن الناحية القانونية، فإن احتجاز الفريدي على خلفية تغريدات سلمية يندرج ضمن تقييد حرية التعبير، التي تُعد من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أن استمرار احتجازه لسنوات دون وضوح في الإجراءات القضائية، أو تمكينه من حقوقه الأساسية في الدفاع، يثير مسألة الاحتجاز التعسفي، ويخالف الحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة.
وتؤكد المعايير الدولية، بما في ذلك المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على حماية حرية الرأي والتعبير، كما شددت آليات الأمم المتحدة، وعلى رأسها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، على عدم جواز احتجاز أي شخص بسبب ممارسته السلمية لهذه الحقوق.
وتعكس هذه القضية، في سياقها الأوسع، استمرار استخدام الاحتجاز كأداة لتقييد النشاط السلمي، بما في ذلك التعبير عن التضامن أو المطالبة بالإفراج عن معتقلين آخرين، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن اتساع نطاق القيود المفروضة على الحريات الأساسية داخل المملكة.
بناءً على ذلك، تضمّ منظمة “معًا من أجل العدالة” صوتها إلى أصوات المنظمات الحقوقية الدولية التي طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن نصار الفريدي، وضمان الكشف عن وضعه القانوني، وتمكينه من حقوقه الأساسية، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة أو الإفراج عنه. كما تدعو إلى وقف استهداف الأفراد بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم، ومراجعة الممارسات التي تؤدي إلى تقييد الحريات الأساسية، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للمملكة.

