خالد عبد الرحمن التويجري، شاب سعودي، معتقل منذ أكثر من 15 عامًا على خلفية آرائه السياسية التي حاول التعبير عنها في وقت كانت المملكة العربية السعودية فيه تعيش في “العصور الوسطى” على حد تعبير ولي العهد الحالي محمد بن سلمان، لكن وبالرغم من وصوله للسلطة وادعائه القيام بإصلاحات مجتمعية واقتصادية، لا يزال الواقع السياسي في المملكة شبيه بـ “العصور الوسطى”، ولا يزال عدد كبير من المعتقلين السياسيين في ذلك الوقت رهن الاحتجاز التعسفي، بل ويعاملون بطريقة أكثر وحشية.
الشاب خالد عبد الرحمن التويجري أحد الأمثلة على هذه الوحشية، اعتقل عام 2009 وتعرض للتعذيب الوحشي والمعاملة المهينة والحرمان من كافة الحقوق الأساسية، ومع تولي الملك الجديد الحكم وتنصيب نجله وليًا للعهد، ازدادت معاناة التويجري حتى أنه فقد القدرة على المشي من شدة التعذيب.
في منشور سابق لوالدته عام 2019، تحدثت عن أشكال التعذيب التي يتعرض لها نجلها خالد بعد مرور 11 عام على اعتقاله، حيث قالت إن النظام السعودي يتبع أساليب مختلفة في تعذيب المعتقلين منها “التسهير والتعليق، والركل بالأقدام في مناطق حساسة، إلى جانب الصعق بالكهرباء، وتقييد اليدين والقدمين، والحرمان من الأكل والشرب وقضاء الحاجة، والعزل الانفرادي… كذلك حلق اللحى، وحرمان المعتقل من الملابس الثقيلة والجوارب والنوم على الأرض الباردة، ورفع مستوى برودة التكييف وحرمانه من العلاج”.
وأوضحت أن نجلها طوال فترة حبسه نُقل من سجنه أكثر من 5 مرات ووُضع في العزل الانفرادي عشرات المرات ولايزال حتى هذه اللحظة، حد قولها، مشيرة إلى أن عساكر السجن يتعمدون إهانة السجناء واستفزازهم ويتلفظون بألفاظ نابية بشكل متكرر وبأمر من إدارتهم.
وأضافت: “في العام الماضي لما نقل ابني خالد الى سجن عسير اتصلوا بنا إدارة السجن يبلغوننا أن خالد يرقد في المستشفى بسبب #تعذيبالمعتقلينارهاب فلما قلت لهم إن أصابه مكروه فأنتم من يتحمل المسؤولية فقالوا لي: (الموت واحد)!؟ “، وتابعت: “لما هانت عليهم أرواح المعتقلين وبدون أي مساءلة أصبحوا يستمتعون بتعذيبهم”.
حاولت والدته إيصال صوت نجلها للمسؤولين في الدولة، ولكل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لكنها تعرضت لضغوط مكثفة من السلطات التي أجبرتها على إغلاق حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي وعدم التواصل مع أي جهة، وبالتالي انقطعت كافة أخبار خالد، لكن مصادر خاصة أكدت أن وضعه الحالي داخل السجن لا يرثى له، وأن حالته الصحية في خطر.
من جانبنا، تضم منظمة “معًا من أجل العدالة” صوتها إلى كافة الأصوات المطالبة بإطلاق سراح معتقلي الرأي، ونطالب بفتح تحقيق عاجل في كافة الانتهاكات التي تعرضوا لها، بدءً من الاعتقال بصورة تعسفية خارج إطار القانون، وإحالة المسؤولين عنها للمساءلة القانونية.
ونؤكد أنه يتحتم على المجتمع الدولي التدخل العاجل للضغط على السلطات السعودية للتدقيق في ملف معتقلي الرأي وفتح تحقيقات شفافة وحقيقية في كافة الانتهاكات التي تعرضوا لها.

