Site icon Together For Justice

مصير مجهول منذ سنوات: قضية فهد بن سعيد العبدلي تكشف نمط الإخفاء الصامت والتنقل التعسفي بين السجون في السعودية

تجدد منظمة “معًا من أجل العدالة” مطالبتها بالكشف عن مصير الأستاذ فهد بن سعيد العبدلي، الذي لا يزال رهن الاعتقال التعسفي منذ سنوات، وسط انقطاع شبه كامل لأخباره، ومخاوف متزايدة بشأن سلامته ووضعه الصحي والإنساني.

وبحسب المعلومات المتوفرة، تعرّض العبدلي لاعتقالات متكررة على خلفية قضايا مرتبطة بحرية الرأي، قبل أن يُنقل بشكل مستمر بين عدة سجون، في ممارسات تبدو متعمدة لإرهاقه نفسيًا وتعميق عزلته وحرمانه من أي استقرار أو تواصل منتظم مع أسرته.

وتشير المعطيات إلى غياب أي معلومات رسمية واضحة حول وضعه القانوني أو مكان احتجازه الحالي، في ظل استمرار التعتيم على قضيته، وهو ما يثير مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري، خاصة مع الانقطاع الطويل لأخباره وعدم تمكين عائلته من الاطلاع على أوضاعه بصورة منتظمة.

إن النقل المتكرر بين أماكن الاحتجاز لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري، بل يمثل، في مثل هذه الحالات، وسيلة للضغط النفسي والمعاملة القاسية، لما يسببه من عزلة مستمرة وعدم استقرار وعرقلة للتواصل القانوني والعائلي، فضلًا عن الحد من أي رقابة مستقلة على أوضاع المعتقل.

ومن الناحية القانونية، فإن استمرار احتجاز العبدلي دون شفافية أو معلومات واضحة عن وضعه ومكان وجوده يثير إشكاليات خطيرة تتعلق بالاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، وهما من أخطر الانتهاكات الجسيمة للحقوق الأساسية. كما أن حرمانه من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه يقوض الضمانات المرتبطة بالمحاكمة العادلة والحق في الحماية القانونية.

وتعكس قضية فهد العبدلي نمطًا أوسع من القضايا التي يتم فيها إبقاء معتقلي الرأي بعيدًا عن الاهتمام الإعلامي والرقابة المستقلة، بما يزيد من مخاطر تعرضهم لانتهاكات جسيمة في ظل غياب الشفافية والمساءلة.

بناءً على ذلك، تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالكشف الفوري عن مصير ومكان احتجاز الأستاذ فهد بن سعيد العبدلي، وضمان سلامته وتمكينه من التواصل مع عائلته ومحامٍ يختاره، ووقف سياسة النقل التعسفي بين السجون وكل أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

كما تدعو المنظمة الجهات الدولية المعنية، وعلى رأسها آليات الأمم المتحدة المختصة بحالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، إلى التدخل العاجل والضغط على السلطات السعودية للكشف عن مصيره وإنهاء الانتهاكات المرتبطة بقضيته.

إن استمرار تغييب فهد العبدلي لسنوات دون شفافية أو مساءلة لا يمثل مجرد انتهاك فردي، بل يكشف عن واقع يُترك فيه معتقلو الرأي عرضة للعزل والانتهاكات بعيدًا عن أي حماية قانونية حقيقية.

Exit mobile version