Site icon Together For Justice

مماطلة متعمدة في الإفراج عن الصحفي عبد الرحمن فرحانة رغم صدور قرار إطلاق سراحه وتدهور حالته الصحية

عبد الرحمن فرحانة

عبد الرحمن فرحانة

تعرب منظمة معًا من أجل العدالة عن بالغ قلقها إزاء استمرار السلطات السعودية في المماطلة بتنفيذ قرار الإفراج عن الصحفي الأردني الفلسطيني الأصل عبد الرحمن فرحانة، رغم صدور قرار بالإفراج عنه قبل أشهر، وتوقيعه على أوراق رسمية، وتجديد جواز سفره تمهيدًا لترحيله خارج المملكة.

ووفقًا لمعلومات موثوقة، فإن هذا التأخير غير المبرر تزامن مع تدهور ملحوظ في الحالة الصحية لفرحانة، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل محبسه، وما يرافق ذلك من ضغط نفسي وجسدي ناجم عن استمرار احتجازه دون سند قانوني، رغم انتهاء الإجراءات اللازمة للإفراج عنه.

خلفية القضية

يبلغ عبد الرحمن فرحانة من العمر 68 عامًا، وهو صحفي معروف عمل لعقود في مجال الإعلام، ويتمتع بسيرة مهنية طيبة. اعتُقل في فبراير/شباط 2019 ضمن حملة اعتقالات واسعة شنتها السلطات السعودية ضد عشرات الفلسطينيين والأردنيين المقيمين في المملكة منذ سنوات طويلة، على خلفية مواقف سياسية متعلقة بدعم القضية الفلسطينية والمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

تعرض المعتقلون في تلك الحملة للإخفاء القسري لعدة أشهر، قبل إحالتهم إلى محاكمات جماعية افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، حيث حُرموا من التواصل مع محامين، ومن الدفاع القانوني الفعّال عن أنفسهم، واعتمدت الأحكام الصادرة بحقهم على اتهامات فضفاضة واعترافات يُشتبه في انتزاعها تحت الإكراه.

وفي هذا السياق، أصدرت المحاكم السعودية حكمًا قاسيًا بحق فرحانة بالسجن لمدة 19 عامًا، قبل أن يُخفَّض لاحقًا إلى تسع سنوات، رغم غياب أي أدلة مادية تثبت ارتكابه لأفعال إجرامية. وحتى اليوم، وبعد أكثر من ست سنوات ونصف على اعتقاله، لا يزال محتجزًا في ظروف قاسية وغير إنسانية.

ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي

منذ لحظة اعتقاله، تعرض عبد الرحمن فرحانة للإخفاء القسري، ثم وُضع في الحبس الانفرادي لفترات طويلة، في ظروف لا تتوافق مع المعايير الدولية لمعاملة السجناء. ومع تقدمه في السن، يعاني فرحانة من مشكلات صحية متعددة تتطلب رعاية طبية عاجلة، إلا أن السلطات السعودية تواصل حرمانه من العلاج اللازم، ومن المتابعة الطبية المناسبة، في انتهاك جسيم لحقوق المعتقلين المرضى وكبار السن.

كما يُحرم فرحانة من التواصل المنتظم مع أسرته، ما يزيد من معاناته النفسية، ويضاعف المخاطر على صحته وسلامته، خاصة في ظل المماطلة المستمرة في تنفيذ قرار الإفراج عنه.

البعد السياسي للقضية

لا يمكن فصل قضية عبد الرحمن فرحانة عن السياق السياسي الأوسع الذي تنتهجه السلطات السعودية تجاه الفلسطينيين والأردنيين المعتقلين على خلفية دعمهم للقضية الفلسطينية. فقد تحوّل التضامن مع فلسطين، في ظل هذا النهج، إلى ذريعة لفرض أحكام قاسية تخدم عمليًا سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وتنسجم مع مسار التطبيع المتسارع الذي اتبعه النظام السعودي خلال السنوات الأخيرة.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه جرائم الحرب بحق المدنيين في غزة، تواصل السلطات السعودية احتجاز صحفيين ونشطاء لمجرد تعبيرهم عن مواقف إنسانية وسياسية مشروعة، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي عن “الإصلاح” والانفتاح.

تؤكد معًا من أجل العدالة أن استمرار احتجاز عبد الرحمن فرحانة، رغم صدور قرار الإفراج عنه، يُعد اعتقالًا تعسفيًا وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.

وبناءً عليه، تطالب المنظمة بما يلي:

بعد أكثر من ست سنوات من الظلم، لا يزال عبد الرحمن فرحانة رمزًا حيًا للثمن الباهظ الذي يدفعه المدافعون عن القضية الفلسطينية في بيئة يُجرَّم فيها التضامن، وتُقمع فيها الأصوات الحرة. إن استمرار احتجازه، والمماطلة في الإفراج عنه رغم تدهور صحته، يمثل وصمة عار في سجل العدالة، وعلى المجتمع الدولي التحرك العاجل لوضع حد لهذا الظلم قبل فوات الأوان.

Exit mobile version