Site icon Together For Justice

مهند المحيميد… 14 عامًا من السجن بسبب تضامنه مع معتقلي الرأي

مهند المحيميد

مهند المحيميد

يدخل الحقوقي الشاب مهند المحيميد عامه الرابع عشر خلف قضبان السجون، في قضية تعكس بوضوح المسار الذي آلت إليه أوضاع حرية التعبير والعمل السلمي في السعودية خلال العقد الأخير. فمنذ اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، لم تغب قضيته عن سجلات الانتهاكات المرتبطة بتجريم التضامن السلمي والمطالبة بالعدالة، إلا أن استمرار احتجازه رغم انقضاء مدة محكوميته يضعها اليوم في دائرة أكثر خطورة تتعلق بمبدأ احترام الأحكام القضائية ذاتها.

اعتُقل المحيميد من مكتب العمل في مدينة بريدة إثر مشاركته في اعتصام سلمي للدفاع عن حقوق العمال، وفي سياق تأييده لمطالب أسر معتقلي الرأي الذين كانوا يطالبون بالإفراج عن ذويهم أو تقديمهم إلى محاكمات عادلة وعلنية. لم يكن النشاط الذي شارك فيه مسلحًا أو عنيفًا، بل اتخذ طابعًا مدنيًا سلميًا، يدخل في إطار الحقوق الأساسية المكفولة بموجب المعايير الدولية، وعلى رأسها حرية التعبير وحرية التجمع السلمي.

في عام 2014، أصدرت المحكمة المختصة حكمًا بسجنه عشر سنوات، على خلفية مواقفه وتعبيره العلني عن التضامن مع معتقلي الرأي. وعلى الرغم من قسوة الحكم، فقد أمضى المحيميد مدة العقوبة كاملة. غير أن انقضاء السنوات العشر لم يقترن بإعلان واضح عن الإفراج عنه، ولا بتأكيد رسمي حول وضعه القانوني الحالي، ما يثير تساؤلات جوهرية بشأن استمرار احتجازه بعد انتهاء الحكم الصادر بحقه.

إن إبقاء شخص رهن الاحتجاز بعد استكمال مدة محكوميته يُعد مساسًا مباشرًا بمبدأ الشرعية، ويقوض الثقة في النظام القضائي، إذ يفترض أن يكون تنفيذ الأحكام محددًا بمدد واضحة لا يجوز تجاوزها. كما أن غياب الشفافية بشأن وضع المحيميد يعمق المخاوف على سلامته القانونية والإنسانية، ويضع السلطات أمام مسؤولية الكشف الفوري عن مصيره.

قضية مهند المحيميد تكشف أيضًا كلفة التعبير السلمي على جيل كامل من الشباب الذين دخلوا السجن في مقتبل أعمارهم بسبب تغريدة أو مشاركة في فعالية سلمية. فقد كان شابًا في بدايات حياته حين اعتُقل، ومع مرور السنوات تحولت قضيته إلى رمز لاستمرار العقوبة إلى ما بعد نهايتها القانونية، في سياق يتسم بالغموض والتعتيم.

إن استمرار هذا الوضع لا يمس فردًا بعينه فحسب، بل يبعث برسالة مقلقة إلى المجتمع مفادها أن المشاركة المدنية والتضامن السلمي قد يقودان إلى سنوات طويلة من الاحتجاز، وربما إلى ما يتجاوزها. ومن ثم، فإن الكشف عن وضع مهند المحيميد والإفراج عنه دون تأخير، وضمان حصوله على حقوقه كاملة، بما في ذلك التعويض عن أي احتجاز تجاوز مدة الحكم، يمثلان خطوة ضرورية لاستعادة الحد الأدنى من الثقة في مسار العدالة واحترام سيادة القانون.

Exit mobile version