Site icon Together For Justice

نايف الصحفي… داعية إصلاحي يقترب من تسع سنوات في السجون السعودية وسط انقطاع أخباره وحرمانه من أبسط حقوقه

نايف الصحفي

نايف الصحفي

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الشيخ والداعية السعودي نايف الصحفي، المعتقل منذ سبتمبر/أيلول 2017 ضمن الحملة الواسعة التي استهدفت دعاة وأكاديميين ومفكرين وأصحاب رأي مستقلين في السعودية، والتي شكّلت إحدى أبرز محطات القمع منذ صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد.

ويقترب الصحفي اليوم من إكمال تسع سنوات خلف القضبان، في قضية تكشف كيف تعاملت السلطات السعودية مع الأصوات الإصلاحية المعتدلة باعتبارها تهديدًا يجب إسكاتها، حتى عندما لا ترتبط بأي نشاط عنيف أو تحريضي، بل بخطاب ديني وفكري يدعو إلى الإصلاح والنصح والاعتدال.

عُرف نايف الصحفي بخطابه الإصلاحي الوسطي، وبمواقفه التي ابتعدت عن التشدد والعنف، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يكون هدفًا للاعتقال ضمن حملة سبتمبر 2017 التي طالت عددًا كبيرًا من رموز التيار الديني والفكري المستقل. ومنذ اعتقاله، واجه فترات من التعتيم وانقطاع الأخبار، قبل أن تصدر المحكمة الجزائية المتخصصة بحقه في عام 2020 حكمًا بالسجن عشر سنوات.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن الحكم الصادر بحق نايف الصحفي لا يمكن فصله عن السياق السياسي الذي استُخدمت فيه المحكمة الجزائية المتخصصة لملاحقة الدعاة والمفكرين وأصحاب الرأي، بدل حصر اختصاصها في القضايا الجنائية الحقيقية. فقد جرت محاكمته في ظروف افتقرت إلى الشفافية وضمانات العدالة، وسط غياب معلومات واضحة عن الأدلة والتهم، وقيود على حقه في الدفاع والتواصل القانوني الفعّال.

ومنذ صدور الحكم، استمرت معاناة الصحفي داخل السجن، حيث تشير المعلومات المتداولة إلى حرمانه من التواصل المنتظم مع أسرته ومن الزيارات، إضافة إلى انقطاع أخباره لفترات طويلة، ما يثير مخاوف جدية بشأن وضعه الصحي والنفسي، خاصة في ظل ما يُعرف عن أوضاع معتقلي الرأي في السعودية من عزلة وسوء معاملة وإهمال طبي وحرمان من الضمانات الأساسية.

إن خطورة قضية نايف الصحفي لا تكمن فقط في طول مدة احتجازه، بل في الرسالة التي تحملها: أن أي خطاب مستقل، حتى لو كان إصلاحيًا ووسطيًا، يمكن أن يتحول في السعودية إلى سبب للسجن لسنوات طويلة. فالسلطات لا تلاحق العنف فقط، بل تلاحق أيضًا الأصوات التي تمتلك تأثيرًا اجتماعيًا خارج سيطرة الدولة وروايتها الرسمية.

وتأتي قضيته ضمن نمط أوسع استهدف شخصيات دينية وفكرية عديدة منذ عام 2017، من بينها دعاة وأكاديميون وكُتّاب لم تُنسب إليهم أفعال عنيفة، بل عوقبوا بسبب آرائهم أو حضورهم العام أو استقلالهم الفكري. وفي هذا السياق، أصبحت المحاكمات أداة لإعادة تشكيل المجال الديني والفكري قسرًا، وإقصاء كل صوت لا يخضع بالكامل للخط الرسمي.

ومن الناحية القانونية، فإن اعتقال نايف الصحفي ومحاكمته في إطار قضية مرتبطة بالرأي والخطاب العام يمثل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي وحرية الرأي والتعبير وضمانات المحاكمة العادلة. كما أن حرمانه من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، وانقطاع أخباره لفترات طويلة، يضاعف من المخاوف بشأن سلامته ويضع السلطات السعودية أمام مسؤولية مباشرة عن حياته وصحته.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار سجن نايف الصحفي بعد كل هذه السنوات لا يعبر عن تطبيق للعدالة، بل عن عقوبة سياسية طويلة الأمد ضد صوت إصلاحي مستقل. كما أن منعه من حقوقه الأساسية داخل السجن يحول العقوبة من مجرد احتجاز إلى عملية عزل وكسر نفسي واجتماعي.

بناءً على ذلك، تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ نايف الصحفي، وإلغاء الحكم الجائر الصادر بحقه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، والكشف عن وضعه الصحي والقانوني الحالي.

كما تطالب المنظمة بفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقاله واحتجازه، وفي أي انتهاكات تعرض لها داخل السجن، وضمان حصوله على الرعاية الطبية والحقوق الإنسانية الأساسية، ووقف استخدام المحكمة الجزائية المتخصصة كأداة لمعاقبة الدعاة والمفكرين وأصحاب الرأي.

إن نايف الصحفي لم يُسجن لأنه شكّل خطرًا على المجتمع، بل لأنه امتلك صوتًا إصلاحيًا مستقلًا في بلد أصبحت فيه الاستقلالية نفسها تهمة. وبعد ما يقارب تسع سنوات من اعتقاله، تبقى قضيته شاهدًا على واقع تُقابَل فيه الدعوة إلى الإصلاح بالسجن، ويُعامَل فيه الفكر الحر كخطر يجب عزله خلف القضبان.

Exit mobile version