النظام السعودي يعتقل الدكتور محمد السيد مقدم برنامج “سواعد الإخاء” دون توضيح قانوني

تُدين منظمة “معًا من أجل العدالة” بأشد العبارات اعتقال السلطات السعودية للدكتور محمد السيد، مقدم برنامج سواعد الإخاء، في شهر ديسمبر الماضي، من دون إعلان أي أسباب قانونية واضحة حتى الآن. ويأتي هذا الاعتقال في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الأصوات الإصلاحية والشخصيات العامة ذات الحضور المجتمعي الإيجابي، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن تصاعد القمع وانعدام الشفافية داخل المملكة.
وقد أُعلن عن واقعة الاعتقال عبرمعتقلي الرأي، المعنية بتوثيق أوضاع معتقلي الرأي في السعودية، والتي أكدت أن الدكتور محمد السيد لا يزال رهن الاحتجاز دون توضيح رسمي لطبيعة التهم أو الأساس القانوني الذي استندت إليه السلطات. إن هذا النمط من الاعتقال التعسفي، القائم على الإخفاء القانوني وحرمان المحتجز من حقوقه الأساسية، يشكل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحرية والأمان الشخصي.
إن معًا من أجل العدالة تستنكر بشدة استمرار النظام السعودي في ملاحقة المصلحين وكل من يكرّس جهده لخدمة المجتمع والشباب، وتتعامل مع هذا الاعتقال باعتباره حلقة جديدة في حرب مفتوحة على العمل الإصلاحي السلمي، وعلى كل خطاب يسعى إلى البناء لا الهدم. فبدلًا من دعم المبادرات التي تعزز القيم الأخلاقية والتماسك الاجتماعي، يواصل النظام سياسة العقاب والإقصاء بحق شخصيات معروفة بسيرتها الطيبة وتأثيرها الإيجابي.
ويُعد الدكتور محمد السيد من الشخصيات الدعوية والإعلامية المعروفة باهتمامها بقضايا الشباب، وترسيخ مفاهيم الأخوّة، والتكافل، والعمل الجماعي. وقد عُرف من خلال برنامج سواعد الإخاء بخطابه المعتدل، ولغته الهادئة، وسعيه الدائم إلى تعزيز القيم الأخلاقية وبناء الوعي المجتمعي، بعيدًا عن أي تحريض أو خطاب كراهية. كما يتمتع بسمعة طيبة واحترام واسع في الأوساط الاجتماعية، ما يجعل استهدافه رسالة سلبية لكل من يعمل بإخلاص لخدمة المجتمع.
إن اعتقال شخصية بهذه الخلفية لا يمكن فهمه إلا في سياق أوسع من التضييق المتواصل على المصلحين وأصحاب المبادرات الإيجابية، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مستقبل العمل المجتمعي والدعوي في المملكة. وإذ تتساءل معًا من أجل العدالة إلى متى سيظل النظام السعودي يحارب من يعملون من أجل مصلحة الوطن، ويقمع كل صوت يسعى للإصلاح الحقيقي، فإنها تؤكد أن هذا النهج لا يخدم الاستقرار ولا يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.
وبناءً على ما سبق، تطالب معًا من أجل العدالة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور محمد السيد، والكشف عن مصيره القانوني، وضمان تمكينه من جميع حقوقه، بما في ذلك حقه في معرفة التهم الموجهة إليه وتوكيل محامٍ. كما تدعو المجتمع الدولي وهيئات حقوق الإنسان إلى متابعة هذه القضية والضغط على السلطات السعودية لوضع حد لسياسة الاعتقالات التعسفية، واحترام حقوق المصلحين وكل من يعمل بصدق من أجل خير هذا الوطن.



