السعودية تفتتح العام الجديد بإعدام ثلاثة مواطنين بتهم باطلة
تدين معًا من أجل العدالة بأشد العبارات قيام السلطات السعودية بتنفيذ حكم القتل تعزيرًا بحق ثلاثة أشخاص، استنادًا إلى بيان صادر عن وزارة الداخلية، في قضية تزعم السلطات ارتباطها بجرائم “إرهابية”. إن هذا التنفيذ لا يمكن اعتباره إجراءً قضائيًا مشروعًا، بل يُعدّ قتلًا عمدًا تتحمل الدولة مسؤوليته الكاملة، في ظل منظومة قضائية تفتقر إلى أدنى معايير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.
إن الأحكام الصادرة في قضايا “الإرهاب” في السعودية تقوم، في الغالب، على إجراءات مشوبة بانتهاكات جسيمة، تشمل الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وانتزاع الاعترافات تحت الضغط أو التعذيب، وحرمان المتهمين من حقهم في الدفاع وتوكيل محامين مستقلين، فضلًا عن المحاكمات السرية التي لا تتوافر فيها شروط النزاهة والشفافية. وعليه، فإن أي حكم يصدر في هذا السياق لا يمكن الاعتداد به قانونيًا أو أخلاقيًا.
تؤكد معًا من أجل العدالة أن استخدام توصيفات فضفاضة من قبيل “الانضمام إلى تنظيم إرهابي” و“الإفساد في الأرض” دون عرض أدلة مستقلة أو تمكين الرأي العام من الاطلاع على مسار قضائي عادل، لا يبرر اللجوء إلى عقوبة الإعدام، ولا يمنح الدولة حصانة من المساءلة. بل إن الإصرار على تنفيذ الإعدام في مثل هذه القضايا يرسخ نمطًا ممنهجًا من القتل خارج إطار العدالة، ويحوّل القضاء إلى أداة تصفية سياسية وأمنية.
وتُعدُّ السعودية واحدة من أكثر الدول تنفيذًا لعقوبة الإعدام عالميًا في السنوات الأخيرة، إذ سجلت أرقامًا قياسية في تنفيذ أحكام الإعدام، تصدَّرت فيها قوائم التنفيذ بعد كل من الصين وإيران، بحسب بيانات منظمات حقوقية دولية. ففي عام 2024 وحده، أُعدم في السعودية نحو 345 شخصًا، وهو أعلى عدد يُسجَّل منذ عقود، وغالبية هذه الإعدامات نفذت في قضايا ترتبط بجرائم المخدرات واتهامات “الإرهاب” التي كثيرًا ما تُستخدم ضد معارضي الرأي والنشاط السلمي. وفي العام 2025 ارتفع العدد إلى ما لا يقل عن 356 إعدامًا، في مؤشر على تصعيد مستمر في استخدام هذه العقوبة.
وتُظهر هذه الإحصاءات أن السعودية تعتبر من بين الدول القليلة التي ما زالت تلجأ إلى الإعدام بشكل منتظم وعالي، في وقت تتجه فيه أغلب دول العالم نحو الحد من هذه العقوبة أو إلغائها نهائيًا، بينما يزيد عدد الدول التي تحظر الإعدام في القانون أو في الممارسة على نحو مستمر.
إن هذا النهج يعكس طبيعة القمع السياسي الممنهج في السعودية، حيث تُستخدم قوانين مكافحة الإرهاب والمحاكمات الاستثنائية لإسكات المعارضين، وتصفية الخصوم، وبث الرعب في المجتمع. كما يشكل تنفيذ الإعدام رسالة ترهيب جماعية مفادها أن الدولة ماضية في استخدام أقصى درجات العنف باسم القانون، دون أي اعتبار للعدالة أو للمعايير الإنسانية.
وعليه، تعتبر معًا من أجل العدالة أن تنفيذ حكم القتل تعزيرًا في هذه القضية يشكل جريمة قتل عمد تتحمل السلطات السعودية مسؤوليتها المباشرة، وتطالب بوقف فوري لتنفيذ جميع أحكام الإعدام، وفتح تحقيق دولي مستقل في منظومة القضاء الجنائي السعودي، ولا سيما في قضايا “الإرهاب”.
كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة المعنية، والمقررين الخاصين المعنيين بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء وباستقلال القضاء، إلى التحرك العاجل لمساءلة السلطات السعودية، والضغط من أجل إنهاء سياسة الإعدام، وضمان الحق في الحياة، ووضع حد لاستخدام القضاء كأداة للقمع السياسي.



