إصداراتتقارير

رؤية بن سلمان 2030 لحقوق الإنسان.. ادعاءات كاذبة.. ووعود تكذبها الوقائع

المراقب لحالة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية يمكنه بسهولة مراقبة الفجوة الواسعة بين محاولة الحكومة السعودية رسم صورة مشرقة عن دولة القانون والحريات والتطور والانفتاح، وبين واقع الحال المتخم بانتهاكات بشعة مازالت تفزع العالم بين الفينة والأخرى. 

منذ قيام النظام السعودي بتأسيس نظامه، قال أنه يستند إلى اعتماد تفسيرات المذهب الحنبلي في تطبيق منهجية حقوق الإنسان، زاعما بأن الحكم في الدولة السعودية يقوم على مبادئ العدل والمساواة بين الجميع، وبأن المملكة دائما ما تقوم بمراجعة ملفات حقوق الإنسان وتطويرها والتخلص مما يشوبها من ممارسات قديمة، قد لا تناسب الواقع.

في العصر الحالي وفي سياق رؤية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان 2030 قال حقوقيون سعوديون محسوبون على النظام، أن المملكة قد وضعت خطة تنفيذية ارتكزت على 100 مبادرة حقوقية، تشمل كل قطاعات المجتمع السعودي، وتشمل حقوق الجميع على السواء، وأوضحوا أن تلك الخطة شملت جميع الحقوق بما فيها الحق في الحياة، والحق في الأمن، والحق في الصحة، والحق في التعليم، والحق في إبداء حرية الرأي، والحق في العمل، والحق في تكوين الأسرة وحمايتها، والحق في التربية وفق قيم المجتمع، هذا غير تمكين المرأة، وفتح المجال السياسي، وتعزيز المشاركة في صياغة ورسم أطر الحياة السياسية والعامة للبلاد. 

كما أذاعوا بأن المبادرات الحقوقية الجديدة تكفل حرية الرأي والتعبير، وتكوين الجمعيات، بما فيها نظام المطبوعات والنشر، ونظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، كما أنها لا تمنع الأفراد ولا الجمعيات من الممارسات السلمية المشروعة التي تهدف إلى إصلاح ما يتطلب الإصلاح. 

ومنذ عامين وتحديدا في ديسمبر 2018، أشاد المنسق المقيم للأمم المتحدة بالإنابة فراس غرايبة بجهود المملكة في حماية حقوق الإنسان وتنظيمها لاحتفالية الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، معتبرًا هذه المبادرة تعبيرًا عن التزام المملكة بدعم القيم العالمية لحقوق الإنسان.

لكن سرعان ما كذب الواقع هذه الصورة مثبتا زيفها خاصة بعد حملات التضييق والاعتقالات التي طالت أشخاصا ينتمون إلى كل القطاعات العمرية والفئوية داخل المجتمع السعودية، وكبت الحريات بكل أنواعها، ومصادرة الحقوق، وتصفية المعارضين، ومنع المؤيدين لهم من السفر خشية تحولهم في الخارج إلى معارضين، وذلك من خلال سحب هويات سفرهم، أو عدم تجديد صلاحيتها.

إن المتابع للشأن الحقوقي في المملكة السعودية منذ اعتلاء ولي العهد بن سلمان لمنصبه، ليكون الحاكم الفعلي للبلاد في الوقت الذي يتم فيه تغييب والده عن واقع ما يجري في أروقة الدولة بدرجة ملحوظة، سيدرك بأن النظام السعودي ما أن يشرع في تجميل صورته القبيحة أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي، من خلال إحداث بعض التغييرات في ملفات حقوق الإنسان، حتى يرتكب من الكوارث ما يلوث سمعته لسنوات، ويظهر قبح أفعاله، وسوء طويته. 

فما أن أعلن عن تبنيه رؤية لحرية الإعلام وتطويره وفتح نوافذه وآفاقه حتى رأينا جهاز الأمن السيبراني بقيادة القحطاني يرصد كل شاردة وواردة في فضاء الإعلام وصحفه وشاشاته، وما لبثت الأيام أن تمر حتى عاش العالم كله فاجعة اختطاف وتقتل وتقطيع الصحفي السعودي جمال خاشقجي، على الرغم من أنه لم يكن المعارض الشرس للنظام، بل كان يشيد ببعض إصلاحات ولي العهد، وما أن أعلن في رؤيته عن حرية الأديان حتى اعتقل كبار العلماء المخضرمين في السعودية، وكذلك الدعاة، وكلهم من المحسوبين على تيار الصحوة، والمعروف عنهم انفتاح فكرتهم وعقولهم على المجتمعات، بل كان يراهم النظام في وقت بأنهم من المتساهلين في الدين، واليوم يحاكمون ويموت بعضهم في السجون بتهمة دعم التشدد والإرهاب، والحقيقة أن الإرهاب والتشدد صناعة تم ابتكارها وإنتاجها وإنهاء مراحلها داخل مصانع النظام السعودي الفكرية والسياسية، وهو ما صرح به ابن سلمان عندما قال بأن دعم المجاهدين سواء في أفغانستان أو غيرها، واحتضان الحركات الإسلامية في وقت ما، كان كله بأوامر من الحكومات الغربية التي تحمي عرش آل سعود.

وعليه فإن منظمة “معا من أجل العدالة” تدعو الناشطين في مجال حقوق الإنسان، والداعمين لحق حرية الرأي والتعبير، من المؤسسات والأفراد والحكومات، إلى نبذ ما يقوم به النظام السعودي بحق الشعب من خلال ممارسة الترهيب والتخويف بالتنكيل بالبعض من أجل إخضاع الكل، واستنكار تصرفاته المخالفة للمبادئ والقيم الإنسانية التي أجمعت عليها الأديان السماوية والمواثيق الدولية، ودفعه قدما نحو الالتزام بالتعهدات الدولية لحقوق الإنسان، والسعي لوقف الحرب ضد الإنسانية التي تشنها السعودية على الشعب اليمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى