تقارير

رحلت آلاء الصديق لكن أفكارها باقية لن تموت

نتقدم نحن أسرة منظمة “معاً من أجل العدالة” بأحر التعازي لعائلة الناشطة الإماراتية والزميلة “آلاء الصديق“، التي فقدت حياتها السبت 19 يونيو/حزيران- في حادث سير أليم في العاصمة البريطانية لندن ونسأل الله تعالى أن يتغمدها برحمته ويلهم أهلها الصبر والسلوان.

كانت آلاء من أبرز المناضلات من أجل الحرية، وأجرأ المدافعين عن حقوق الإنسان، حينما اضطرتها الظروف لمغادرتها وطنها الحبيب -الإمارات- بسبب الظلم والاضطهاد التي عانت منه عائلتها، تعهدت على أن تبذل كل ما في وسعها كي يتحرر الوطن من قيود القمع وسلاسل الاستبداد التي كُبلت بها كل المحاولات السلمية لتطبيق الديموقراطية في البلاد.

شغلت آلاء منصب المدير التنفيذي لمنظمة القسط لحقوق الإنسان، المعنية بشؤون معتقلي الرأي في دول الخليج العربي، وكرست جزء كبير من حياتها لإيصال صوت هؤلاء المعتقلين للعالم أجمع، وعلى رأسهم والدها الداعية الإماراتي محمد عبد الرزاق الصديق الذي اعتقل عام 2012 بعد أن لفقت له تهمة تدبير انقلاب، وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات في محاكمة وصفتها آلاء بأنها صورية وغير عادلة.

داخل السجون الإماراتية تعرض والدها للتعذيب والحرمان من الزيارة لفترات طويلة، كما قامت السلطات بسحب الجنسية منه ومن أولاده، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها النظام الإماراتي للتنكيل بمعارضيه عائلاتهم.

لطالما انتقدت آلاء التضييق المستمر على الحريات في الإمارات، التي قالت عنها إنها تشهد انهياراً في مجال الحريات والتعبير عن الرأي خاصة مع اعتماد قانون الجرائم الإليكترونية قبل تسع سنوات، ما جعل التعبير عن الرأي والانتقاد السلمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي تهمة يعاقب عليها القانون.

في هذا السياق، وجب التنويه إلى حديث سابق لرئيس تحرير صحيفة العرب القطرية، عبد الله بن حمد العذبة، الذي قال إن السيدة التي تحدّث عنها وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في يناير/كانون الثاني 2018، وكانت سبب خلاف مع الإمارات عام 2015 هي آلاء الصديق، زوجة المعارض الإماراتي عبد الرحمن باجبير.

وكان وزير الخارجية القطري قد كشف في تصريحات له في تلك الفترة أن خلاف إماراتي قطري بدأ عام 2015 عندما رفضت قطر تسليم زوجة معارض إماراتي، وقال في مقابلة مع تلفزيون قطر، إن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد أرسل مبعوثاً إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لتسليمهم السيدة، لكن الأمير رفض طلبهم؛ لأن المرأة لم تكن مطلوبة بجرم جنائي.

رحلت آلاء عن عالمنا قبل أن تحقق أمنيتها في زيارة والدها أو سماع صوته التي حرمت منه منذ 2013، رحلت قبل أن تعود إلى أرض الوطن وهو محرر من كل براثين القهر والديكتاتورية.

ببالغ الحزن والأسى نودعك يا آلاء وعزاؤنا أنك في مكان أفضل لا ظلم فيه ولا بهتان، ونعاهدك على استكمال مسيرة النضال حتى يحصل كل إنسان في العالم العربي على حقوقه وتفرغ الزنازين من جميع معتقلي الرأي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى