تقارير

حين يصبح التدريس والعمل الخيري جريمة: قضية الشيخ علي بادحدح مثال حي

لا يزال الشيخ علي بادحدح، عضو هيئة التدريس في جامعة الملك عبد العزيز، رهن الاحتجاز التعسفي منذ سبتمبر/أيلول 2017، دون إعلان رسمي عن أسباب اعتقاله، أو توجيه تهم قانونية واضحة، أو صدور حكم قضائي نهائي بحقه، في انتهاك صريح لمبادئ العدالة والإجراءات القانونية الواجبة.

يُعد الشيخ علي بادحدح من الشخصيات الأكاديمية والدعوية المعروفة في مدينة جدة وعلى مستوى المملكة، حيث عمل أستاذًا جامعيًا، وخطيبًا، وناشطًا في مجال العمل الخيري والإنساني لسنوات طويلة. وينتمي إلى عائلة لها حضور اجتماعي ودعوي بارز، إذ يُعرف والده الراحل الشيخ عمر بادحدح بدوره في دعم المحتاجين والعمل الخيري، وهو ما انعكس على مسار نجله العلمي والمهني.

تلقى الشيخ بادحدح تعليمه في مدينة جدة، ثم اختار التخصص في العلوم الشرعية، حيث حصل على درجة الدكتوراه، وعمل في التدريس الجامعي، إلى جانب نشاطه الدعوي والخيري. ولم يُعرف عنه الانخراط في أي نشاط عنيف أو التحريض عليه، كما لم تُسجَّل بحقه سوابق جنائية قبل اعتقاله.

في سبتمبر 2017، أقدمت قوات أمنية على اعتقال الشيخ بادحدح، ونُقل إلى مكان احتجاز غير معلن، دون إبراز مذكرة توقيف رسمية، أو تمكينه من معرفة التهم الموجهة إليه. ووفق المعلومات المتاحة، وُجهت إليه لاحقًا اتهامات عامة وفضفاضة تتعلق بـ“الإخلال بأمن الدولة” و“التحريض” و“جمع أموال”، دون تقديم أدلة علنية أو إخضاع هذه الادعاءات لفحص قضائي مستقل وشفاف.

ومنذ اعتقاله، أمضى الشيخ بادحدح سنوات طويلة في السجن، دون محاكمة تستوفي المعايير الدولية للعدالة، ودون تمكينه من ممارسة حقه الكامل في الدفاع، أو التواصل المنتظم مع محامٍ مستقل. كما لم تُعلن السلطات السعودية بشكل واضح عن الأساس القانوني لاستمرار احتجازه أو مدة محكوميته، ما يجعل وضعه القانوني غير محدد ويضعه ضمن نطاق الاحتجاز التعسفي.

تشير تقارير حقوقية إلى أن الشيخ بادحدح محتجز إلى جانب عشرات الأكاديميين والدعاة والمفكرين الذين اعتُقلوا في الفترة نفسها، في سياق حملة واسعة استهدفت شخصيات دينية وفكرية ذات تأثير اجتماعي. ويعكس هذا السياق نمطًا متكررًا من استخدام القوانين الأمنية والاتهامات غير المحددة لتقييد العمل الدعوي والفكري السلمي.

إن استمرار احتجاز الشيخ علي بادحدح دون محاكمة عادلة أو حكم قضائي معلن يُعد انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وخرقًا لمبادئ المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما يثير مخاوف جدية بشأن سلامته الجسدية والنفسية، وحقه في الحياة الأسرية، لا سيما في ظل غياب الشفافية حول ظروف احتجازه.

تطالب الجهات الحقوقية بالكشف الفوري عن الوضع القانوني للشيخ علي بادحدح، وتمكينه من جميع حقوقه القانونية، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام قضاء مستقل، أو الإفراج عنه فورًا في حال عدم وجود تهم قانونية مثبتة. كما تؤكد على ضرورة وقف سياسة الاحتجاز التعسفي بحق الأكاديميين والدعاة، وضمان عدم تجريم العمل الدعوي والفكري السلمي.

إن قضية الشيخ علي بادحدح تمثل مثالًا إضافيًا على القيود المفروضة على حرية الفكر والعمل الديني غير العنيف في السعودية، وتستدعي متابعة جادة من قبل الهيئات الحقوقية الدولية لضمان احترام الحقوق الأساسية وسيادة القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى