مجزرة للمتضامنين مع غزة في السعودية

عبرت منظمة “معًا من أجل العدالة” عن قلقها إزاء التقارير المنتشرة حول حملة الاعتقالات الشرسة التي شنتها السلطات السعودية ضد أي شخص عبر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني وانتقد جرائم الاحتلال الإسرائيلي وطالب محاسبة المسؤولين عن ذلك.
وقالت مصادر خاصة، إن الأمن السعودي شن حملة على مدار الأشهر الماضية في أعقاب حرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول، طالت أكثر من 30 شخصًا ممن عُرف أسماؤهم، بالإضافة إلى عشرات المجهولين، ما بين سعوديين ومقيميين، رجالًا ونساءً، ممن حاولوا إظهار التضامن مع أهالي غزة إزاء الإبادة الجماعية المرتكبة هناك.
وحسب المصادر فقد تم اعتقال مسؤول تنفيذي في إحدى الشركات ضمن رؤية 2030، بسبب تغريدة تضامن فيها مع القضية الفلسطينية، كما تم اعتقال إعلامي كتب تغريدة قال فيها: “ما فعلته إسرائيل في غزة لا يُغتفر”، واعتقل شخص دعا في تغريدة إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية الداعمة لإسرائيل في السعودية.
وأكدت المصادر أن الاعتقالات شملت مواطنين ومقيمين في المملكة، وشملت حتى أشخاصاً بالكاد تجاوزت أعمارهم الـ 10 سنوات.
لفت بعض المحللين أن هذه الحملة جاءت في وقت كانت فيه المملكة على وشك الانتهاء من صفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص التطبيع مع إسرائيل، مشيرين إلى أن مفاوضات التطبيع عادت من جديد على الساحة وأنها “مسألة وقت” حتى يتم الإعلان عن ذلك.
الجدير بالذكر أن تضييقات النظام السعودي على كل مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية بدأت منذ وقت طويل قبل الحرب الأخيرة، إذ استهدف النظام السعودي الفلسطينيين المقيميين على أراضيه قبل سنوات بعد أن شنت السلطات حملة اعتقالات شرسة ضد عشرات الفلسطينيين بتهم رفض الاحتلال الإسرائيلي والمطالبة بإنهائه، لا يزال عدد كبير منهم في السجن الآن بعد صدور أحكام قضائية بالإدانة عقب محاكمات جائرة.
وبعد الحرب الأخيرة، شارك النظام السعودي في بناء جسر بري مع الإمارات يمر عبر أراضيه لإسرائيل لإمداد الاحتلال بكل ما يحتاج من مواد غذائية وسلع أساسية، أصدرت السلطات السعودية مؤخرًا قرارًا بإلغاء كافة أشكال التحويلات المالية إلى فلسطين دون سبب مُعلن.
وحسب مصادر رسمية طلبت عدم الكشف عن هويتها، فإن القرار يشمل كل التحويلات المالية المصرفية والبنكية سواء الفردية أو التجارية، أو شركات التحويل مثل “ويسترن يونيون أو موني جرام”، ولكل أنحاء فلسطين.
هذا القرار يعني أن أي مواطن فلسطيني مقيم في السعودية لم يعد بإمكانه تحويل أي مبلغ مالي من السعودية إلى أهله في الضفة الغربية أو غزة مباشرة، وبالتالي التأثير على الاقتصادي الفلسطيني الذي كان يعتمد بنسبة 18٪ على الحوالات القادمة من الفلسطينيين المقيمين في السعودية، والبالغ عددهم نحو 500 ألف شخص، وفق تقديرات دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية.
يأتي هذا القرار في ظل الحصار الاقتصادي الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، بالإضافة إلى الحصار القاتل المفروض على غزة منذ الحرب الأخيرة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي يتسبب في مجاعة كبيرة الآن تهدد السكان البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة نصفهم من الأطفال.



