تقارير

محمد عالم ياسين: القصة الكاملة للقمع المضاعف لشعب الروهينغا على يد بن سلمان

يقضي الناشط الروهينغي محمد عالم ياسين، نائب رئيس المركز الروهينغي العالمي، حكمًا ظالمًا بالسجن لمدة 20 عامًا، وهو الحكم الذي أصدرته السلطات السعودية عقابًا له على دفاعه عن حقوق المضطهدين من أبناء عشيرته. وقد لفتت قضية ياسين، الذي اعتُقل في مكة في أكتوبر/تشرين الأول 2021، الانتباه الدولي كجزء من حملة أوسع نطاقًا ضد نشطاء الروهينغا المقيمين في المملكة العربية السعودية.

وحسب تقارير خاصة، اعتقلت السلطات السعودية ياسين، إلى جانب نشطاء آخرين من أصل روهينغي، بسبب دفاعه الصريح عن شعب الروهينغا، وهي أقلية عانت من القمع والعنف الذي لا يوصف على أيدي حكومة ميانمار لعقود من الزمن.

 من هو محمد عالم ياسين؟

محمد عالم ياسين هو من الجيل الثالث من الروهينغا في السعودية، ولد في عائلة هاجرت من ولاية أراكان (راخين) في ميانمار إلى المملكة العربية السعودية منذ ما يقرب من سبعة عقود. لقد فر الروهينغا تاريخيًا من ميانمار بسبب الاضطهاد المنهجي، حيث سعت الأجيال المتعاقبة إلى اللجوء في دول مثل المملكة العربية السعودية، على أمل حياة أفضل. نشأ محمد عالم ياسين، مثل العديد من أفراد مجتمعه، وهو على دراية كاملة بنضالات شعبه ما دفعه للإصرار على الدفاع عن حقوقهم وإثارة قضيتهم عالميًا.

امتد عمل ياسين إلى ما هو أبعد من الحدود الوطنية، حيث كان شخصية رئيسية في المبادرات العالمية لرفع مستوى الوعي بأزمة الروهينغا. وشمل نشاطه تنظيم الفعاليات والمؤتمرات، وممارسة الضغط على الحكومات والمنظمات الدولية، والانخراط مع وسائل الإعلام لتسليط الضوء على محنة مسلمي الروهينغا. وقد أكسبته جهوده الدؤوبة تضامن عدد كبير من المدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم، لكن لسوء الحظ، لم يكن نشاطه محل ترحيب من قبل السلطات السعودية التي تعتبر من أبرز الحكومات التي تكره المعارضة السياسية.

 الاعتقال والمحاكمة الجائرة

في أكتوبر/تشرين الأول 2021، اعتقلت السلطات السعودية ياسين في مكة، إلى جانب العديد من نشطاء الروهينغا الآخرين. وكان هذا الاعتقال بمثابة بداية لاتجاه مقلق حيث اتخذت الحكومة السعودية، التي غالبًا ما يُنظر إليها على أنها لاعب رئيسي في العالم الإسلامي، تدابير قمعية ضد أولئك الذين يدافعون عن حقوق الإنسان داخل حدودها. واتهمت السلطات ياسين وزملاءه بالانخراط في أنشطة سياسية اعتبروها مخلة بالنظام العام في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن اعتقال ياسين هو جزء من استراتيجية أوسع لقمع المعارضين السياسيين، وخاصة أولئك الذين يدافعون عن قضية الروهينغا، الأمر الذي قد يؤدي إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وميانمار.

حكمت المحكمة على ياسين بالسجن لمدة 20 عامًا، وهي عقوبة أدانها المدافعون عن حقوق الإنسان على نطاق واسع باعتبارها قاسية وغير عادلة. وحسب محللين، فإن هذه العقوبة ليست انتهاكًا لحقوق ياسين في حرية التعبير والمشاركة السياسية فحسب، بل إنها أيضًا خيانة صارخة لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي تدعي المملكة العربية السعودية أنها تدعمها. وبالطبع بالنسبة لياسين، فإن الحكم يمثل ضربة ساحقة لنضاله الذي دام عقودًا من الزمن من أجل الحقوق الأساسية لشعبه.

 نضال الروهينغا المستمر منذ عقود

واجه الروهينغا، وهم مجموعة عرقية ذات أغلبية مسلمة، اضطهادًا قاسيًا في بلدهم الأصلي ميانمار لأجيال، حيث تعرضوا لعمليات قتل جماعي، وتهجير قسري، وتطهير عرقي، مما أدى إلى نزوح واسع النطاق للاجئين الروهينغا إلى البلدان المجاورة. لعقود من الزمان، رفع الناشطون مثل ياسين أصواتهم لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي يواجهها الروهينغا، على أمل حشد الدعم الدولي والضغط على ميانمار لإنهاء العنف.

يمثل سجن ياسين لحظة حاسمة في النضال العالمي من أجل حقوق الروهينغا. مع وجود أكثر من مليون لاجئ من الروهينغا يقبعون في مخيمات في بنغلاديش، وآلاف آخرين في مواقف محفوفة بالمخاطر في جميع أنحاء العالم، فإن احتجاز المدافعين الرئيسيين مثل ياسين يشكل سابقة خطيرة. وهذا يشير إلى أنه حتى في البلدان التي يطلب فيها اللاجئون اللجوء، قد لا يكونون في مأمن من قمع أصواتهم السياسية.

 دور النظام السعودي في إسكات نشطاء الروهينغا

لطالما كانت المملكة العربية السعودية، موطن جالية كبيرة من الروهينغا في الخارج، تُعَد منارة أمل للعديد من الفارين من الاضطهاد، ومع ذلك، فإن اعتقال وسجن نشطاء مثل ياسين يشير إلى تحول في معاملة المملكة العربية السعودية للمعارضين السياسيين. ويؤكد أيضًا أن حملة المملكة القمعية على النشاط داخل حدودها امتدت لتشمل أولئك الذين يدافعون عن قضايا خارج الأراضي السعودية، وهو تطور مقلق لمجتمع حقوق الإنسان العالمي.

إن اعتقال محمد عالم ياسين يثير تساؤلات خطيرة حول التزام المملكة العربية السعودية بحماية حقوق الإنسان، وخاصة حقوق الأقليات المسلمة المضطهدة مثل الروهينغا. وعلى الرغم من دور المملكة كزعيمة في العالم الإسلامي، فقد أظهرت استعدادها لقمع المعارضة السياسية حتى عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن المجتمعات المسلمة المهمشة. وتتوافق هذه الخطوة مع الجهود الأوسع التي تبذلها المملكة العربية السعودية للحفاظ على السيطرة على السرديات السياسية داخل حدودها والحد من أي أنشطة ترى أنها قد تؤدي إلى تعطيل سلطتها.

إننا نحث المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان المختلفة، على الضغط على المملكة العربية السعودية للإفراج عن ياسين وغيره من النشطاء المعتقلين، مشيرين إلى أن الوعي العالمي بأزمة الروهينغا قد نما بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث لعب ياسين وآخرون دورًا حاسمًا في جلب القضية إلى صدارة المناقشات الدولية.

ونؤكد أن حبس محمد عالم ياسين يهدد بإسكات صوت رئيسي لشعب الروهينغا، وهي المجموعة التي لا تزال تواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية حدة في العالم.

لا ينبغي للعالم أن ينسى مساهمات وتضحيات نشطاء مثل محمد عالم ياسين، خاصة وأن قصته تشكل شهادة على شجاعة المدافعين عن حقوق الإنسان ودعوة إلى العمل من أجل تحقيق العدالة والمساواة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى