شراكة أكاديمية مع القمع… جامعة كامبريدج تسعى للتعاون مع وزارة الدفاع السعودية رغم سجل الانتهاكات الحقوقية
أعربت منظمة “معًا من أجل العدالة” عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي كشفت سعي كلية “جَج” لإدارة الأعمال التابعة لجامعة كامبريدج البريطانية إلى إبرام مذكرة تفاهم مع وزارة الدفاع السعودية، لتقديم برامج في “تطوير القيادات” و”إدارة الابتكار” و”الإدارة الصحية”، رغم السجل الحقوقي الكارثي للسلطات السعودية، والانتهاكات المستمرة بحق الأكاديميين والصحافيين والنشطاء ومعتقلي الرأي.
وبحسب المعلومات المنشورة، فإن إدارة الجامعة وافقت مبدئيًا على مقترح التعاون بعد مناقشته داخل لجنة مختصة بتقييم المخاطر القانونية والسمعة المؤسسية، رغم اعتراضات وتحذيرات عبّر عنها أكاديميون بارزون داخل الجامعة بشأن خطورة التعاون مع جهة حكومية ترتبط بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بحرية التعبير والاستقلال الأكاديمي.
وتشير الوثائق المتداولة إلى أن الاتفاق المقترح يتضمن تقديم خدمات تدريبية واستشارية لوزارة الدفاع السعودية في مجالات القيادة والإدارة والابتكار، مع محاولة حصر التعاون في “الإدارة المدنية” التابعة للوزارة. غير أن هذا التبرير أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط الأكاديمية، حيث اعتبر عدد من الأساتذة أن الفصل بين المؤسسات المدنية والعسكرية داخل الأنظمة السلطوية لا يلغي المسؤولية الأخلاقية المرتبطة بمنح الشرعية والتأهيل المؤسسي لجهات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.
إن سعي مؤسسة أكاديمية بحجم جامعة كامبريدج إلى بناء شراكات مع أجهزة تابعة لدولة تُعرف بسجل طويل من القمع والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والإعدامات السياسية يثير تساؤلات جوهرية حول مسؤولية الجامعات العالمية، وحدود العلاقة بين التعليم والمال والنفوذ السياسي.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن الجامعات لا يمكنها الادعاء بالدفاع عن حرية الفكر والتعبير، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع تعاونها مع سلطات تعتقل الأكاديميين وأصحاب الرأي، وتفرض قيودًا مشددة على الحريات العامة، وتستخدم مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية، في قمع أي صوت مستقل.
كما أن هذه الخطوات تعكس اتجاهاً متزايدًا نحو استخدام الشراكات الأكاديمية والاقتصادية كوسائل لتبييض الانتهاكات وتحسين الصورة الدولية للسلطات السعودية، في وقت لا تزال فيه السجون تضم عشرات الأكاديميين والدعاة والنشطاء المعتقلين بسبب آرائهم السلمية.
ومن الناحية الحقوقية، فإن أي تعاون مؤسسي مع جهات رسمية متورطة في انتهاكات خطيرة، دون اشتراطات واضحة تتعلق بحقوق الإنسان والشفافية والمساءلة، يثير مخاطر حقيقية تتعلق بالتواطؤ المعنوي وتطبيع العلاقات مع منظومات القمع.
وتدعو منظمة “معًا من أجل العدالة” جامعة كامبريدج إلى مراجعة هذه الخطوة بشكل عاجل، وإعطاء الأولوية لقيم الحرية والاستقلال الأكاديمي وحقوق الإنسان على المصالح المالية والسياسية، كما تدعو المؤسسات الأكاديمية الدولية إلى عدم التحول إلى أدوات تمنح الشرعية للأنظمة القمعية تحت غطاء التعاون التعليمي أو الإداري.
إن احترام القيم الأكاديمية لا يقاس بالشعارات، بل بالمواقف العملية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع حكومات متهمة بشكل متكرر بانتهاك الحقوق الأساسية وقمع الحريات.



