تقارير

حسن فرحان المالكي… سبع سنوات من الاحتجاز التعسفي و16 مرة تأجيل المحاكمة

بينما تعرض المملكة العربية السعودية صورة الإصلاح والتحديث تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإن الواقع القاتم لسجلها في مجال حقوق الإنسان يروي قصة مختلفة تمامًا. إحدى هذه القصص هي قصة حسن فرحان المالكي، المفكر الإصلاحي السعودي البارز، الذي يقبع في السجن منذ ما يقرب من سبع سنوات بلا محاكمة عادلة. إن احتجازه المطول والمعاملة اللاإنسانية التي تحملها تسلط الضوء على القمع العميق الذي لا يزال يسود المملكة، على الرغم من مزاعمها بالتقدم.

الاعتقال التعسفي والتهم التي لا أساس لها

اعتقل المالكي في سبتمبر/أيلول 2017 خلال حملة شاملة ضد المثقفين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. كانت هذه الموجة من الاعتقالات من قبل السلطات السعودية تهدف لإسكات أي شكل من أشكال المعارضة أو الفكر المعارض الذي يهدد بقاء النظام في السلطة… فما هي جرائم المالكي التي بسببها فقد حريته؟ “حيازة “كتب محظورة” والدعوة إلى الإصلاح السياسي والديمقراطية، نعم، حيازة كتب كانت جريمة كبرى في نظر النظام السعودي.

لأكثر من عام، احتُجز المالكي تعسفيًا، دون توجيه اتهام إليه أو منحه محاكمة عادلة، ولم يُعرض إلا في أكتوبر/تشرين الأول 2018 على المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي هيئة قضائية سيئة السمعة بسبب أحكامها القاسية وافتقارها إلى الإجراءات القانونية الواجبة، حيث وُجِّهت إليه سلسلة من التهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب الجائر. إن التهم، الخالية من أي أساس قانوني مشروع، هي عمل انتقامي صارخ ضد رجل كانت “جريمته” الوحيدة هي التفكير والتعبير بحرية.

استهزاء بالعدالة

إن معاملة المالكي داخل النظام القضائي السعودي هي استهزاء واضح بالعدالة، فقد تم تأجيل محاكمته أكثر من 16 مرة، في تكتيك واضح لإطالة معاناته وحرمانه من أي مظهر من مظاهر المحاكمة العادلة. لقد تعرض المالكي طيلة فترة احتجازه لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والحبس الانفرادي والحرمان من الحقوق الأساسية مثل توكيل محام والتواصل مع عائلته. ولفترات طويلة، ظل ملف القضية بعيدًا عن متناوله، مما حرمه من أي فرصة للدفاع عن نفسه.

في خطوة تتحدى المنطق والعدالة، طالبت النيابة العامة السعودية بفرض عقوبة الإعدام ضد المالكي – ليس بسبب أعمال العنف أو تعريض السلامة العامة للخطر، ولكن ببساطة لامتلاك كتب تتحدى أيديولوجية النظام والدعوة إلى الإصلاح السياسي. هذه الاتهامات سخيفة بقدر ما هي غير عادلة، وتؤكد بما لا يدع مجالًا للشك مدى خوف النظام السعودي العميق من الحرية الفكرية والمعارضة.

ادعاءات الإصلاح الكاذبة

إن معاناة حسن فرحان المالكي تتناقض بشكل صارخ مع خطاب الإصلاح الذي روج له ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على الساحة الدولية. لقد ادعى ولي العهد مرارًا وتكرارًا أنه يقود المملكة العربية السعودية نحو إصلاحات متعددة فيما يتعلق بحرية الرأي واحترام حقوق الإنسان، ومع ذلك، فإن الواقع هو أن نظامه يسجن ويعذب ويهدد بإعدام أفراد مثل المالكي – الذين جريمتهم الوحيدة هي الدعوة إلى الإصلاحات ذاتها التي يتبناها ولي العهد علنا.

هذا النفاق لم يفوت المجتمع الدولي، الذي أصبح حذرا بشكل متزايد من مزاعم ولي العهد، ففي حين تروج الحكومة السعودية لخطة رؤية 2030 باعتبارها خريطة طريق للتحديث، فإن القمع المستمر للفكر والتعبير الحر يرسم صورة لأمة لا تزال غارقة في ظلام الاستبداد.

على المجتمع الدولي التحرك الآن

إن قضية حسن فرحان المالكي ليست حالة معزولة، لقد تم اعتقال العشرات من المثقفين وعلماء الدين والناشطين والمواطنين العاديين في نفس موجة القمع التي بدأت في عام 2017. ومن بينهم العالم الإسلامي الشهير سلمان العودة، الذي يواجه، مثل المالكي، عقوبة الإعدام بتهم لا أساس لها من الصحة تتعلق بتعبيره السلمي عن آرائه.

لا ينبغي للمجتمع الدولي أن يظل صامتًا في مواجهة هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، بل ويجب على الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان وجماعات المجتمع المدني أن تدعو بشكل عاجل إلى الإفراج الفوري عن حسن فرحان المالكي وجميع الآخرين الذين تم اعتقالهم ظلماً في المملكة العربية السعودية. ومن الضروري محاسبة المملكة العربية السعودية على أفعالها والضغط عليها لوقف اضطهادها المستمر لأولئك الذين يجرؤون على التفكير بشكل مختلف.

إن الإصلاح الحقيقي في المملكة العربية السعودية لن يأتي إلا عندما يتم التسامح مع أصوات المفكرين والعلماء والناشطين، بل وتشجيعها واحتضانها. ويتعين على المجتمع الدولي أن يتضامن مع معتقلي الرأي في السعودية، مثل حسن فرحان المالكي، الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الحق الأساسي في حرية التعبير، وحتى ذلك الحين، فإن الوعد بـ”السعودية الجديدة” لن يظل أكثر من مجرد خطاب فارغ، تطغى عليه الحقيقة الصارخة المتمثلة في القمع المستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى