تقارير

نداء عاجل: الخطر يهدد حياة الدكتور سعود مختار الهاشمي داخل السجون السعودية

تجدد منظمة “معًا من أجل العدالة” تذكير المجتمع الدولي بمأساة إنسانية مستمرة تتمثل في قضية الدكتور سعود مختار الهاشمي، الأكاديمي السعودي المعتقل منذ 2 فبراير/شباط 2007، في واحدة من أطول حالات الاحتجاز السياسي في المملكة. وتشير تقارير حديثة وموثوقة من داخل أماكن الاحتجاز إلى تدهور خطير ومتصاعد في حالته الصحية، بما ينذر بتهديد مباشر لحياته في ظل الإهمال الطبي المتعمد.

بحسب المعلومات المتوفرة، يعاني الدكتور الهاشمي من مضاعفات حادة في القلب والجهاز العصبي، إضافة إلى أمراض مزمنة في الكلى وارتفاع حاد في ضغط الدم. وتؤكد المصادر ذاتها أن هذه الحالات تُترك دون متابعة طبية متخصصة، في ظل ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، تخالف أبسط المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة السجناء، ولا سيما المرضى وكبار السن.

اعتُقل الدكتور الهاشمي ضمن ما عُرف بقضية “خلية الاستراحة”، التي استهدفت مجموعة من الأكاديميين والمفكرين على خلفية نقاشات سلمية تتعلق بالإصلاح السياسي. وقد خضع منذ لحظة اعتقاله لاحتجاز تعسفي استمر أربع سنوات دون محاكمة، تخلله تعذيب جسدي ونفسي، حرمان من النوم والطعام، وإهمال صحي جسيم أدى إلى إصابته بجلطات دماغية تركت آثارًا دائمة على صحته.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أصدرت السلطات السعودية حكمًا يقضي بسجنه 30 عامًا، يعقبها 30 عامًا من المنع من السفر، إلى جانب غرامة مالية كبيرة. جرت هذه المحاكمة في إطار سياسي صرف، دون احترام لأي من ضمانات العدالة، حيث مُنع المحامون من الحضور، وعُقدت الجلسات بشكل سري، واقتيد المتهمون مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، في مشهد يعكس طبيعة القضاء المستخدم كأداة قمع لا كمنصة للعدالة.

ومنذ صدور الحكم، تواصل إدارة السجن سياسة التنكيل البطيء بحق الدكتور الهاشمي، من خلال حرمانه من الأدوية الضرورية، ونقله إلى زنازين شديدة البرودة خلال فصل الشتاء دون توفير أغطية أو ملابس مناسبة، فضلًا عن تجاهل المناشدات المتكررة التي تقدمت بها عائلته ومنظمات حقوقية بشأن ضرورة علاجه العاجل.

بعد 19 عامًا من الاعتقال المستمر، لم تعد قضية الدكتور سعود الهاشمي مجرد ملف قانوني، بل تحولت إلى نموذج صارخ لجريمة إنسانية مستمرة، يُستخدم فيها السجن وسيلة للتصفية البطيئة بحق أكاديمي لم يمارس عنفًا ولم يحمل سلاحًا، وإنما عبّر عن رأيه وفكّر خارج الإطار المسموح به.

إن استمرار احتجازه في هذه الظروف يُحمّل السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، ويشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ولا سيما الاتفاقيات المتعلقة بحظر التعذيب والإهمال الطبي والاحتجاز التعسفي.

وعليه، فإن المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور سعود مختار الهاشمي، ونقله بشكل عاجل إلى مؤسسة طبية متخصصة، لم تعد مطلبًا سياسيًا أو حقوقيًا فحسب، بل ضرورة إنسانية عاجلة لا تحتمل أي تأجيل. الصمت الدولي المستمر إزاء هذه القضية لا يقل خطورة عن الجريمة ذاتها، ويمنح غطاءً لاستمرار هذا النمط من الانتهاكات داخل السجون السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى