السلطات السعودية تعذّب الكاتب طراد العمر داخل السجن بسبب حديثه عن الإصلاح وتواصل احتجازه منذ 2016 دون محاكمة معلنة
تجدد منظمة معًا من أجل العدالة مطالبتها العاجلة للمجتمع الدولي وصنّاع القرار بالتحرك الفوري للضغط على السلطات السعودية، خاصة وأن مصادر تؤكد تعرّض الكاتب السعودي طراد العمر للضرب المبرح والتعذيب باستمرار داخل محبسه.
ووفق ما ورد من مصادر مطلعة، تعرّض العمر لاعتداء جسدي مباشر من قبل قوة الطوارئ في مقر احتجازه، بعد أن تحدّث أمام عدد من السجناء عن آرائه الإصلاحية وأفكاره المتعلقة بالشأن العام. وتفيد المعلومات بأن إدارة السجن اعتبرت مجرد النقاش الفكري “مخالفة”، وتم التعامل معه بوصفه تهديدًا أمنيًا، ما أدى إلى معاقبته جسديًا ونفسيًا في محاولة واضحة لكسر إرادته وإسكاته.
إن ما جرى لا يمكن عزله عن السياق الأوسع لسياسة الترهيب داخل السجون السعودية، حيث يُستخدم العنف ضد المعتقلين لإرسال رسائل ردع إلى بقية السجناء ومنعهم من تبادل الآراء أو مناقشة قضايا إصلاحية أو اجتماعية. وتشير المعطيات إلى أن الاعتداء لم يكن إجراءً فرديًا، بل خطوة مقصودة لبث الخوف في أوساط المعتقلين وترسيخ مناخ من الصمت القسري.
وكان طراد العمر قد اعتُقل تعسفيًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ومنذ ذلك الحين لم تُعلن السلطات رسميًا عن التهم الموجهة إليه، ولم يُحسم وضعه القانوني بشكل شفاف. وتؤكد مصادر قريبة من عائلته أن مواقفه المعارضة للتدخل السعودي في اليمن، ودفاعه العلني عن حقوق المعتقلين، وانتقاداته الصريحة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كانت من بين الأسباب الجوهرية لاعتقاله.
اشتهر العمر بطرحه الجريء لقضايا حساسة يتجنب كثيرون تناولها خوفًا من الملاحقة، من بينها انتقاده لتداعيات الحرب في اليمن، وكشفه لما وصفه بانتهاكات يتعرض لها السجناء، إضافة إلى دفاعه عن حقوق المتقاعدين وتسليطه الضوء على قضايا البطالة. إن هذه المواقف، التي تندرج في إطار التعبير السلمي عن الرأي، جرى التعامل معها باعتبارها تهديدًا يستوجب الإقصاء والسجن.
تؤكد معًا من أجل العدالة أن الانتهاكات التي تعرض لها الكاتب والمفكر طراد العمر يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، بما في ذلك حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، فضلًا عن كونه اعتداءً مباشرًا على الحق في حرية التعبير. كما أن استمرار احتجازه دون شفافية قانونية يثير مخاوف جدية بشأن سلامته الجسدية والنفسية، في ظل تقارير متكررة عن سوء المعاملة والإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز.
وعليه، تدعو المنظمة إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل في واقعة الاعتداء، وضمان توفير الحماية الطبية الفورية لطراد العمر، والكشف عن وضعه القانوني بشكل واضح، والإفراج عنه وعن جميع معتقلي الرأي المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير. كما تحمّل السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامته، وتؤكد أن الصمت الدولي على مثل هذه الانتهاكات لا يؤدي إلا إلى تشجيع مزيد من التصعيد والقمع داخل السجون.



