صحافة عالمية

اغتيال خاشقجي: بايدن في مأزق قضائي بسبب بن سلمان

ترجمة عن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية

أصدر قاضي أمريكي الجمعة الماضية قراراً بإمهال إدارة بايدن حتى 1 أغسطس/آب لتحديد ما إذا كانت تعتقد أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يجب أن يكون محصنًا ضد دعوى مدنية مرفوعة ضده في الولايات المتحدة من قبل خديجة جنكيز، خطيبة جمال خاشقجي، الصحفي الذي قُتل في 2018 على يد عملاء سعوديين داخل قنصلية المملكة في إسطنبول.

وكانت خديجة جنكيز ومنظمة الديمقراطية للعالم العربي الآن (DAWN)، وهي منظمة حقوقية أسسها خاشقجي قبل وفاته، قد رفعا دعوى قضائية عام 2020 ضد ولي العهد السعودي وعدد من المتهمين الآخرين في اغتيال خاشقجي.

تزعم الدعوى أن خاشقجي تعرض للتعذيب والقتل والتقطيع بأوامر مباشرة من ولي العهد محمد بن سلمان -الحاكم الفعلي للمملكة الخليجية.

قدم ولي العهد واثنان من المتهمين الآخرين التماسات لرفض دعوى جنكيز، بدعوى أن المحكمة تفتقر إلى كل من الاختصاص الموضوعي والولاية القضائية الشخصية، وعليه قرر القاضي إمهال إدارة بايدن فرصة حتى مطلع الشهر المقبل لتحديد رأيهم الذي سيترتب عليه متابعة الإجراءات القضائية ضد ولي العهد أو رفض الدعوى من الأساس.

وكانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد خلصت إلى أن محمد بن سلمان أمر بقتل خاشقجي، مما يتعارض مع إصرار المملكة العربية السعودية على أن ولي العهد ليس لديه علم مسبق بالمؤامرة -من وجهة النظر الأمريكية.

قال قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، جون بيتس، في أمر صدر يوم الجمعة، إن الحكومة الأمريكية يمكنها تقديم بيان مصلحة لتقرير إمكانية “انطباق حصانة رئيس الدولة في هذه القضية”، ويمكن لإدارة بايدن أن تعلن أيضاً أنها لن تقدم مثل هذا البيان، وفي حال أعلنت الولايات المتحدة عن مصالحها، فسيكون أمام بن سلمان والمتهمين الآخرين فرصة حتى 16 أغسطس/آب للرد، بحسب أمر بيتس.

محامو محمد بن سلمان قالوا إن ولي العهد يتمتع بحصانة سيادية في الدعاوى المدنية، بالرغم من أن والد محمد، الملك سلمان، هو صاحب السيادة على المملكة العربية السعودية، على الرغم من أن ولي العهد يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه الحاكم الفعلي للمملكة، وعليه يرى حقوقيون أن “مبدأ الحصانة” لا ينطبق على محمد بن سلمان.

وقال محامو بن سلمان في اقتراح لرفض الدعوى التي تم رفعها العام الماضي، إن ولي العهد “يتمتع بحصانة ليس فقط بسبب علاقته العائلية المباشرة بالملك، ولكن أيضاً كونه مسؤول رفيع المستوى في الدولة”.

من جانبهم، ورد محامو جنكيز ومنظمة DAWN بأن المحاكم الأمريكية رفضت سابقاً الادعاءات القائلة بأن أي حاكم فعلي بصفته ولياً للعهد من حقه الحصول على حصانة.

تتشاور وزارة الخارجية عادةً مع الوكالات الحكومية الأمريكية الأخرى قبل إصدار توصية بالحصانة إلى وزارة العدل، التي يكون طلبها الرسمي عادةً ملزماً للمحكمة الفيدرالية.

يقول المحللون القانونيون إن القرار يمكن أن يأتي بسرعة، مثل قرار رئيس الدولة، أو يستغرق شهورًا أو سنوات، حسب ظروف القضية وتعقيدها.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لـ DAWN ، في رسالة نصية: “سيكون من الخطأ من حيث القانون والسياسة أن تمنح المحكمة محمد بن سلمان الحصانة، مما يضمن بشكل فعال الإفلات من العقاب على هذه الجريمة البشعة”.

يأتي أمر القاضي الفيدرالي قبل أن يسافر الرئيس بايدن إلى المملكة العربية السعودية في وقت لاحق من هذا الشهر لأول مرة في فترة رئاسته، وهي رحلة رفضها حتى بعض الديمقراطيين، وأثارت اتهامات لبايدن بالتنصل من وعده بـ جعل المملكة العربية السعودية “منبوذة” بعد مقتل خاشقجي.

قُتل خاشقجي في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، أثناء دخوله القنصلية السعودية في اسطنبول للحصول على وثائق تسمح له بالزواج من التركية خديجة جنكيز.

في الأشهر التي سبقت تلك الزيارة، كان خاشقجي يكتب مقالات في صحيفة واشنطن بوست تنتقد بشدة ولي العهد، الذي يحكم المملكة العربية السعودية فعليًا وشن حملة قمع قاسية على المنافسين والمعارضين منذ توليه السلطة في البلاد.

مؤخراً، تم وقف محاولة منفصلة لملاحقة مقتل خاشقجي في تركيا بعد أن قرر القضاء التركي وقف المحاكمة الغيابية، وإغلاق ملف القضية ونقله إلى السعودية.

وتزامن تعليق تركيا للمحاكمة في أبريل/ نيسان الماضي مع محاولة حكومة أردوغان إعادة العلاقات مع المملكة التي تمزقت بعد مقتل خاشقجي.

وقالت جنكيز في ذلك الوقت: “سوف نبحث عن العدالة في الولايات المتحدة”، في إشارة إلى القرار التركي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى