تقارير

بعد مسرحية قضائية سعودية.. الحكم على لجين الهذلول بالسجن لخمس سنوات وثمانية أشهر

بعد جلسات تمثيلية لمسرحية محاكمة الهذلول قررت السلطات السعودية إعلان إدانتها وإثبات “تورطها في عدد من النشاطات المجرّمة بموجب نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله” وقضت المحكمة بإيقاع عقوبة السجن بحقها لمدة 5 سنوات و8 أشهر”، وفقا لما نقلته صحف سعودية.

الجهة مصدرة الحكم، المحكمة الجزائية في السعودية– التي نظرت بحكم اختصاصها القضايا الجنائية- اتسمت بالتحيز ضد لُجين منذ اليوم الأول لنظر ملف القضية في مارس/آذار 2019، حيث رفضت في البداية سماع أقوالها أو التحقيق في مزاعم التعذيب التي تعرضت إليه على أيدي الأجهزة الأمنية، أو تقصي الحقائق وراء اعترافها بالتهم الموجهة إليها والتي أكدت مراراً وتكراراً أنها انتزعت تحت وطأة التعذيب.

تفاصيل الحكم على السعودية لجين الهذلول

التحيز في الحكم على لجين الهذلول

نص الحكم كان في حد ذاته دليل على التحيز وعدم الاستقلالية، إذ قرر القاضي دون أسباب واضحة أن اعترافات لجين سليمة ليس بها شبهة إجبار أو ضغط، جازماً بكذبها، ومعتمداً في ذلك على أقوال الأجهزة الأمنية، حيث قال القاضي بعبارات مثيرة للسخرية إن “المدعى عليها أقرت بارتكاب التهم المنسوبة إليها، ووثقت اعترافاتها نظامًا طواعيةً دون إجبار أو إكراه، وأنه لم يثبت لديه خلاف ذلك مما ادعت به المتهمة في جلسات سابقة؛ حيث إن الأصل في الإقرار الصحة واللزوم؛ ما لم يرد ما يَرُده، وأنه لا عذر لمن أقر، وأن الرجوع عن الإقرار في غير الحدود غير مقبول في الجملة تأسيسًا على المبادئ القضائية المقرة من المحكمة العليا”.

قرارات المحكمة الجزائية اتسمت كذلك بالتخبط فيما يتعلق بالتعامل مع حالة لُجين الهذلول، إذ قرر القاضي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نقل ملف القضية -دون تبرير- إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي محكمة تختص بالنظر في قضايا الإرهاب، ودون تبرير أيضاً تم إعادة الملف إلى المحكمة الجزائية مرة أخرى، ليكون ذلك علامة أخرى أن القضاء أداة مسيسة في يد النظام.

لجين الهذلول

بهذا الحكم حاول النظام السعودي إسدال الستار على الفصل الأخير من مسرحية المحاكمة الهزلية والصورية التي تعرضت لها لُجين، وحرمت خلالها من كافة حقوقها القانونية، إذ سلبت حق توكيل محامي للدفاع عنها أو حتى حضور التحقيقات معها، فضلاً عن عدم اعتماده على أي أدلة للإدانة سوى اعترافها -غير المنطقي- وادعاءات النيابة والأجهزة الأمنية التي برأها من ادعاءات التعذيب برفضه دعوى لجين التي اتهمت فيها عدد من المسؤولين وأفراد الأمن بتعذيبها واجبارها على الاعتراف.

منظمة “معاً من أجل العدالة” تؤكد أن هذا الحكم ليس إلا عنوانا جديدا لبطش النظام السعودي، وقمعه للنشطاء وأحد محاولاته المسترة للتنكيل بهم، وهو ما يدعو المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الأممية المعنية بالاهتمام البالغ بالخطر الداهم الذي يتعرض له كل صاحب رأي في السعودية.

وتؤكد “معاً من أجل العدالة” أن حملات التضامن القوية التي دعمت موقف الهذلول من قبل العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم، والذي تسبب بدوره في صدور تصريحات ومواقف رسمية من دول مؤثرة، ساهم في الحد من الأثر السلبي الذي كان ينتويه محمد بن سلمان في تلك المحاكمة، لكنه أيضا لم يكن كافيا لإنهاء معاناتها أو تحقيق الانتصاف القانوني لها.  

اقرأ ايضًا: الناشطة لجين الهذلول .. رهينة في سجون النظام السعودي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى