تقارير

السعودية: أحكام مشددة ومغلظة ضد النشطاء ومعتقلي الرأي… إلى متى؟

مر نحو حوالي شهران على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية، والتي أثبتت خلالها أن تعهداته بالدفاع عن حقوق الإنسان ومعاقبة من ينكل بشعبه ما هي إلا وعود كاذبة وشعارات فارغة، خاصة وأن منظمات حقوقية دولية ومحلية، ونشطاء وسياسيين عارضوا هذه الزيارة وحثوه على التراجع عنها لما قد يترتب عليها من آثار سلبية.

حذر النقاد والمدافعين عن حقوق الإنسان من أن زيارة بايدن للسعودية وإعادة تطبيع العلاقات مع محمد بن سلمان ستعتبر بمثابة الضوء الأخضر لارتكاب مزيد من الانتهاكات، وتشجيع على تشديد وتيرة قمع الحريات التي تنتهجها السلطات السعودية ضد المعارضة الداخلية والخارجية.

كان تحذير النقاد في محله، إذ لم يمض الكثير على انتهاء الزيارة، وبدأ القضاء السعودي في تشديد وتغليظ الأحكام ضد سجناء الرأي والمعارضين، رجالاً ونساءً، دون أي منطق أو رحمة، حيث تم الحكم بالسجن لمدد “خرافية” قد تمتد لخمسين عاماً، فقط بتهمة “النشر على وسائل التواصل الاجتماعي”!

في وقت سابق من هذا الأسبوع، حكمت محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة على كل من عبد الإله الحويطي وعبد الله الحويطي بالسجن 50 سنة، 50 سنة ومثلها منع من السفر لتضامنهما مع قبيلتهم، قبيلة الحويطي التي يرفض أبنائها مغادرة أراضيهم لصالح مشروع نيوم، فيما تم الحكم على الكاتب والمترجم أسامة خالد بالسجن 32 عاماً.

كما أصدرت محكمة الاستئناف حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً ضد الأكاديمي الدكتور عبد الرحمن المحمود، المعتقل منذ سبتمبر/أيلول 2021 على خلفية انتشار مقطع فيديو يتحدث فيه عن انتشار الفساد في المملكة.

فيما حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة بالسجن لمدة 18 عاماً بحق الناشط الإعلامي منصور الرقيبة، الذي اعتقل نهاية عام 2021 على خلفية قيامه بالنشر على وسائل التواصل الاجتماعي إلكترونية.

كما أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة، حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً، بحق الدكتور إبراهيم الدويش، المعتقل منذ أبريل/نيسان 2020.

كما أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات ضد كلاً من الدكتور رشيد الألمعي، والدكتور قاسم الألمعي، فيما حكمت على محمد كدوان الألمعي بالسجن لمدة 20 عاماً، وجميعهم معتقلين منذ يوليو/تموز 2021.

تأتي هذه الأحكام بعد كارثة الحكم المأساوي المشدد على الباحثة وطالبة الدكتوراه السعودية سلمى الشهاب بالسجن 34 عاماً -في أغسطس/آب المنصرم- من قبل محكمة الإرهاب السعودية بتهمة استخدامها وسائل التواصل الاجتماعي “لانتهاك النظام العام”، و”متابعة وإعادة تغريد تغريدات تابعة بمعارضين للسلطات”.

تبع الحكم على سلمى حُكماً آخراً على المعتقلة نورة بنت سعيد القحطاني بالسجن 45 عامًا بعد أن أدانتها محكمة جنائية متخصصة “باستخدام الإنترنت لتمزيق النسيج المجتمعي السعودي”.

من جانبنا، نؤكد نحن فريق “معاً من أجل العدالة” رفضنا التام لمثل هذه الأحكام التعسفية ذات الدوافع السياسية، والتي صدرت بعد محاكمات سرية جائرة تفتقر إلى أدنى معايير المحاكمة العادلة، إذ يُحرم المتهمون من الحق في التمثيل القانوني أو الاطلاع على ملف الاتهام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى