تقارير

السعودية: لهذه الأسباب أُلقي القبض على مالك الدويش

على مدار الفترة الماضية، لم يتوقف الأمن السعودي عن حملات الاعتقالات الشرسة ضد عدد من النشطاء والمدونين وعائلات المعتقلين الحاليين، في تأكيد على أن قمع الحريات الأساسية سيظل مستمراً بلا رادع.

قبل أسبوعين فقط من زيارة بايدن المرتقبة للسعودية، وردت أخبار حول تعرض مالك الدويش -نجل الداعية المعتقل سليمان الدويش- للاعتقال من قبل أجهزة الأمن السعودية، وفي ظروف غامضة، ليلحق بوالده وشقيقه المعتقلين والمختفين قسرياً دون عرض على أي جهة قضائية حتى الآن.

اعتقل الشيخ سليمان الدويش قبل حوالي ست سنوات، تحديداً في أبريل/نيسان 2016، وحتى اللحظة لا يزال مصيره مجهولاً حيث رفضت السلطات بشكل تام الإفصاح عن أي معلومات تخصه أو تتعلق بظروف ومكان اعتقاله.

جاء اعتقال الدويش بعد نشره سلسلة من التغريدات التي تنتقد السياسات الحالية للنظام الحاكم، ورفضه أن تصبح الصلاحيات في يد شخص واحد خاصة إن كان لا يمتلك الخبرة الكافية لذلك، وهو ما اعتبره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إهانة شخصية له.

بحسب إفادات لمعتقلين سابقين، فإن الدويش كان محتجزاً معهم في مرفق اعتقال سري تابع للديوان الملكي في الرياض، وكان يتعرض لتعذيب وحشي بإشراف وأوامر مباشرة من ولي العهد نفسه، حتى أنهم شكوا في وفاته أكثر من مرة بسبب شدة التعذيب، وحتى اللحظة لا يوجد أي تأكيد بالسلب أو الإيجاب حول هذه المعلومة.

عائلة الدويش حاولت معرفة أخباره أو مكان احتجازه، وعليه توجه أحد أبنائه -عبد الرحمن- لتقديم بلاغ للنيابة العامة السعودية، لكن السلطات قررت معاقبة الابن لسعيه القانوني وراء أثر الوالد، وقامت باعتقاله في -أكتوبر/تشرين الأول الماضي-، ثم اعتقل شقيقه الآخر، ومؤخراً تم الإعلان عن الشقيق الأصغر: مالك الدويش.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية مقالاً تحذر فيه من المخاطر التي تحيط بزيارة بايدن للسعودية، خاصة وأنه لا يوجد أي أمل في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، في وقت تتصاعد فيه حملات القمع الشرسة، والتي طالت أحد المواطنين الذين تواصلوا مع الجريدة لنقل معاناة عائلته على يد الأمن السعودي.

كان الشخص المقصود هو مالك الدويش، ابن الداعية المعتقل سليمان الدويش، حيث كشفت الصحيفة أن مالك الدويش أجرى حواراً مع الصحيفة قبل فترة بالرغم من المخاطر التي تنتظره بسبب حوار كهذا، وأشار إلى أنه ليس لديه ما يخسره بالتحدث علانية من داخل المملكة العربية السعودية، خاصة وأن اثنين من أشقائه اعتقلا بعد اختفاء والده.

وفي مطلع هذا العام، أخبر مالك الصحيفة أنه تعرض للاعتقال والاستجواب والتهديد من قبل أمن الدولة السعودي بسبب اتصاله بمراسل الجريدة، وقبل أسبوعين من زيارة السيد بايدن، اعتقلته السلطات السعودية بتهم لا يمكن تحديدها، حسبما أفادت الصحيفة.

توقيت اعتقال السيد الدويش الأصغر، وبسبب تواصله مع صحيفة أمريكية، ينم على أنه لا توجد أي بوادر على تحسين أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، بل على العكس تماماً هي إشارة على أن النظام السعودي سيمضي قدماً نحو ارتكاب مزيد من الانتهاكات ضد حقوق الإنسان، مع ضمان إفلات من العقاب وسط ترحيب دولي ودعم دائم يعززه زيارة بايدن التي تمنح هذه الانتهاكات والجرائم شرعية دولية.

بدورنا نطالب الحكومات والأنظمة الدولية باتخاذ مواقف أكثر جدية من النظام السعودي والتدخل لوضع حد لانتهاكاته المتزايدة، والتي يشجعها استمرار التعاون معه.

كما نطالب بالتدخل الأممي العاجل وفتح تحقيقات فيما يتعرض له المعتقلون السياسيون في المملكة، وتشكيل لجنة دولية لفحص ظروف احتجازهم، والضغط من أجل إجلاء مصير كافة المختفين قسرياً وضمان محاكمة عادلة لكافة المعتقلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى