تقارير

السلطات السعودية تتحمل مسؤولية سلامة مرضى السرطان المعتقلين لديها

حذرت منظمة “معاً من أجل العدالة” من تدهور الأوضاع الصحية لعدد من المعتقلين داخل السجون السعودية المصابين بمرض السرطان وأبرزهم الدكتور محمد الخضري، الضابط المتقاعد والخبير العسكري زايد البناوي، الكاتب والصحفي الكاتب زهير كتبي.

الدكتور محمد الخضري، هو أكبرهم سناً، إذ جاوز الثمانين من العمر، ورغم تاريخه المشرف وخلو سجله من أي سابقات جنائية، إلا أن كبر سنه وحسن سمعته لم يشفعا له عند السلطات السعودية التي ترفض الإفراج عنه وتنكل به أشد تنكيل خلف القضبان.

اعتقال الخضري في أبريل/نيسان 2019، ضمن حملة اعتقالات شرسة شنها الأمن السعودي ضد عدد من الفلسطينيين والأردنيين المقيمين في المملكة بسبب دعمهم للقضية الفلسطينية وموقفهم الرافض للاحتلال الإسرائيلي.

في أغسطس/ آب الماضي قضت المحكمة الجزائية المتخصصة بحبس الخضري لمدة 15 عاما مع وقف تنفيذ نصف المدة، لكن محكمة الاستئناف قامت في ديسمبر/كانون الأول بتخفيض العقوبة إلى 6 أعوام مع وقف تنفيذ ثلاثة منها، لتصبح العقوبة النهائية 3 أعوام تنتهي في فبراير/شباط 2022، وبالرغم من انتهاء مدة عقوبته رسمياً، إلا أن السلطات السعودية ترفض الإفراج عن الخضري الذي بلغت حالته الصحية مرحلة متأخرة تستلزم نقل عاجل وفوري إلى المستشفى.

بحسب مصادر خاصة، وبسبب المعاملة المهينة والإهمال الطبي الذي يتعرض إليه الخضري في محبسه، أصيب الخضري مؤخراً بفيروس الكبد، كما فقد نصف سمعه تقريباً وأصيب بخشونة في الركبة وهشاشة عظام، فيما أكدت العائلة أن السلطات السعودية السعودية صرف الحقن الطبية الخاصة بالأورام -والتي كان يأخذها كل ثلاثة أشهر-، وبررت ذلك أنه لا توجد وصفات طبية حديثة، وهو أمر يستحيل الحدوث كون إدارة سجن شعار أبها – مقر الاحتجاز الحالي – ترفض نقله للمستشفى أو عرضه على الأطباء المختصين.

أما العقيد المتقاعد والخبير العسكري زايد البناوي، والذي أنهى مدة عقوبته في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وصل وضعه الصحي لمرحلة خطيرة إذ أنه مصاب بمرض السرطان أيضاَ، ورغم معرفة إدارة مقر احتجازه بوضعه الصحي، إلا أنها ترفض تقديم أي رعاية لازمة له، تاركة الأورام تنهش في جسده انتقاماً منه على استخدام حقه في انتقاد سياسات النظام الحاكم.

واعتقل الخبير العسكري الدكتور زايد محمد البناوي في 2017 بعد أشهر من تولي محمد بن سلمان ولاية العهد بعد أن قام بانتقاد الدور الإماراتي في السياسة الداخلية السعودية مطالباً باحترام السيادة السعودية، وهو أمر لم تقبله السلطات لتقوم باعتقاله وسلب حريته عقاباً له على آرائه التي لا تتسق مع أجندة النظام.

 الكاتب والصحفي زهير كتبي ضمن قائمة المعتقلين المرضى المصابين بالسرطان، والذين يتعرضون لإهمال طبي متعمد من قبل السلطات السعودية.

اعتقل الكتبي في يناير/كانون الثاني 2019 بعد مرور أقل من عامين على الإفراج عنه بالرغم من حالته الصحية المتدهورة وحاجته إلى التواجد في ظروف خاصة يُضمن معها توفير كل احتياجاته الطبية كي لا تصل حالته إلى مرحلة يصعب استدراكها.

وكان الكتبي قد اعتقل سابقاً في 2015 بعد انتقاده السياسات الحاكمة ومطالبته بملكية دستورية، وعلى إثر ذلك عليه بالسجن لمدة أربع سنوات مع وقف تنفيذ اثنين منهما، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف ريال سعودي كما تم منعه من الكتابة لمدة 15 عاماً، مع حذف حسابه من موقع تويتر وإغلاق موقعه الإليكتروني.

اتهم الكتبي بتهييج الرأي العام وإثارة الفتنة وتقليل هيبة الحكام بسبب حديثه الدائم والمتكرر عن المطالبة بملكية دستورية تترسخ فيها مبادئ وقواعد الديموقراطية الحقيقية، وهو الأمر الذي دفع النظام لإعادة اعتقاله عام 2019 دون أي شفقة أو رحمة بوضعه الصحي.

إننا نطالب الجهات الأممية المختلفة التدخل العاجل للضغط على النظام السعودي بضمان حصول كافة المعتقلين المرضى على الرعاية اللازمة لوضعهم الصحي الذي يتفاقم داخل السجون بسبب ظروف الاحتجاز، خاصة الصابين بمرض السرطان الذي يفتك بالأجساد دون رحمة.

كما نطالب كافة المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم التدوين حول أوضاع المعتقلين المرضى داخل السجون السعودية والتضامن معهم والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم وفتح تحقيق عاجل في كافة الانتهاكات التي تعرض لها وإحالة المتسببين فيها للمساءلة القانونية.

وتدعو “معاً من أجل العدالة” حكومات الدول المختلفة باتخاذ موقف حاسم من النظام الحاكم في المملكة العربية السعودية ووقف التعاون معه حتى يتم ضمان الإفراج عن كافة معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعتقلين الذين يتم اعتقالهم لتصفية الحسابات مع حكومات وأنظمة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى