تقاريرإصدارات

الشيخ سلمان العودة يواجه محاكمة جائرة .. في ظل الاحتجاز في ظروف غير آدمية

لم يمر شهر على إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر الحصار الشامل على دولة قطر، حتى قامت السلطات السعودية باعتقال الشيخ سلمان بن فهد العودة لمرة جديدة غير مرات اعتقاله السابقة.

نجل سلمان العودة: هكذا عُذَّب أبي في السجن
سلمان العودة

 وكان العودة دعا الله في تدوينة على حسابه للوحدة ونبذ الخلاف، والتزم الصمت عن كافة سياسات النظام السعودي في تلك الفترة، وهو ما اعتبره ولي العهد السعودي بن سلمان سببا كافيا لاعتقال الداعية والمفكر السعودي. 

منذ فترة قريبة أعلن نجل الشيخ سلمان عبد الله العودة أستاذ الفكر السياسي الإسلامي في جامعة “جورج واشنطن” في الولايات المتحدة الأمريكية عبر “بودكاست السعودية العظمى“،  الذي يبث عبر منصة ساوند كلاود الصوتية  تفاصيل اعتقال والده عام 201، حيث نشر عبد الله بأن والده تلقى اتصالًا هاتفيًا غريبًا، كان الهدف منه إشغاله وإعلامه بأنه مراقب بدقة من قبل السلطات السعودية، حيث تضمن الاتصال تفاصيل دقيقة لتحركات الشيخ العودة في أحد مطاعم المملكة، والوجبات التي طلبها، وفي أي المساجد صلّى أواخر أيامه.

كما أضاف الدكتور عبد الله أن والده سأل المتصل إذا كان لديه أي سؤال محدد، أو طلب يحاول تلبيته له، فطلب الأخير منه الانتظار ثم أغلق السماعة، بالتزامن مع وصول الأجهزة الأمنية وطرقها باب بيت الشيخ بعنف.

عناصر من جهاز أمن الدولة

بمجرد أن فتح الشيخ العودة باب بيته حتى فاجأه مجموعة من رجال الأمن السعودي، ينتمون إلى جهاز أمن الدولة، هكذا أخبروه، وطلبوا من الشيخ أن يذهب معهم لساعات قليلة يعود بعدها إلى البيت، توجه واحد من تلك المجموعة بالحديث إلى عبد الله العودة، طالبا منه عدم الحديث عن اعتقال والده، لأن الأمر مجرد جلسة وسيعود.

ملحين عليه بعدم إخبار أي إنسان أيا ما كان شأنه أو صلته بهم، كان هذا الطلب في هذا اليوم قبل أن تنقطع أخبار الشيخ العودة لخمسة أشهر متتالية، تعرض خلالها للعيش في أوضاع مأساوية لا إنسانية،كما تعرض العودة وهو شيخ مسن  للحرمان من الطعام والشراب لأيام، قبل إلقاء الطعام إليه في أكياس وهو مكبل اليدين والقدمين.

 بعد فترة من الاعتقال صادف عبد الله شخصا أخبره بأنه قد التقى والده في المستشفى بدون علم أهله، وأن حالته الصحية في أسوأ أوضاعها، كذلك قال عبد الله بأن والده قد وضع في زنزانة صغيرة جدا “متر واحد مربع” لا يوجد فيها دورة مياه، وتعرض للإهمال الطبي المتعمد ما جعله يعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم.

التحقيق مع العودة ومحاكمته 

 ملفات التحقيق حوت منشورات وتغريدات الشيخ على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي قد رصدتها أجهزة الأمن السعودي السيبراني، واتهموه بالخيانة لعدم مشاركته في الحملة المحرضة على دولة قطر.

 نصف قضاة المحاكمة التي كان على العودة أن يمثل أمامها قد تم اعتقالهم قبل فترة وجيزة من المحاكمة، ثم  طالبت النيابة العامة بقتل الشيخ العودة تعزيرا بعد توجيه 37 تهمة شملت الإفساد في الأرض، والدعوة لتغيير الحكومة السعودية، والانضمام لجمعيات ومنظمات عالمية، وتأليب الرأي العام وإثارة الفتنة والسخرية من إنجازات حكومة السعودية.

إن منظمة “معا من أجل العدالة” تدعو المجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع المدني إلى إعلان موقف واضح من ممارسات النظام السعودي والضغط على هذا النظام من أجل إطلاق سراح الشيخ سلمان العودة وكافة المعتقلين من أصحاب الرأي والمفكرين والنشطاء، وإنقاذهم من مصير مشؤوم في ظل ظروف الاحتجاز غير الآدمية، وانعدام الرقابة في السجون السعودية. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى