صحافة عالميةصحافة عالمية

الغارديان: المدعي العام التركي يطالب بوقف محاكمة قتلة خاشقجي

ترجمة عن صحيفة الغارديان

تحرك المدعي العام التركي لإنهاء محاكمة قتلة جمال خاشقجي بعد ما يقرب من أربع سنوات من قيام مساعدو ولي العهد السعودي بقتل وتقطيع أوصال الصحفي المعارض داخل قنصلية المملكة في اسطنبول، ما يعني أن فرص الإدانة تتضاءل حيث تسعى أنقرة لإصلاح العلاقات مع الرياض.

يُنظر إلى هذه الخطوة على نطاق واسع على أنها عرض سياسي قبل الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية بحثاً عن توسيع التجارة والاستثمار لتعزيز اقتصاد أنقرة المتعثر.

وكان المدعي العام التركي -الذي يقود القضية- قد طلب يوم الخميس من محكمة في اسطنبول تسليم قضايا المتهمين الـ26 إلى الرياض وادعى أنه لا جدوى من متابعة المحاكمة غيابياً، ليلغي هذا الطلب ثلاث سنوات من المحاكمات وجلسات الاستماع التي لم جرت غيابياً لكل المشتبه بهم.

أدى مقتل خاشقجي المروع إلى مواجهة غير عادية بين كل من القوى الإقليمية وتراجع في المكانة العالمية للسعودية، ولزعيمها الفعلي، محمد بن سلمان، الذي اتهم على نطاق واسع بأنه أمر بالاغتيال.

في السنوات التي تلت الواقعة المروعة، حافظت تركيا على موقف متشدد ضد الرياض وطالبت بالعدالة لخاشقجي، ومعاقبة القتلة، كما شكلت دعامة مركزية لمحور ضم قطر وبعض مؤيدي ثورات الربيع العربي، في مواجهة الرياض والإمارات ومصر.

لكن مؤخراً، بدأ أردوغان في استعادة العلاقات مع جميع المنافسين الثلاثة وزار أبو ظبي في وقت سابق من هذا العام، منهياً المواجهة التي سبقت مقتل خاشقجي، بالإضافة إلى زيارة إلى الرياض، كما ورد أيضًا أن الرئيس التركي يسعى إلى التقارب مع مصر.

خطيبة خاشقجي التركية، خديجة جنكيز، أكدت الأخبار المتعلقة بوقف محاكمة قتلة خاشقجي داخل تركيا، حيث قالت عبر حسابها الرسمي على تويتر “المدعي العام طلب نقل الملف للسعودية وإغلاقه في تركيا بناء على طلب السعودية”.

في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، كانت جنكيز برفقة خطيبها البالغ من العمر 59 عامًا حين ذهب إلى القنصلية السعودية لترتيب أوراق الزواج، وانتظرته في الخارج لكنه لم يخرج قط.

سجلت أجهزة استماع زرعتها المخابرات التركية تعرض خاشقجي لكمين مرة واحدة داخله من قبل مسؤولي الأمن الذين خنقوه ثم قاموا بتقطعيه.

لم يتم العثور على رفاته، ولكن مكاتب المخابرات في تركيا والولايات المتحدة اعتقدت أن أشلاء جسده نُقلت إلى مقر إقامة القنصل العام القريب من القنصلية وتم طهيها في فرن خارجي.

وجدت وكالة المخابرات المركزية أنه من المحتمل -بصورة كبيرة- أن يكون بن سلمان قد أمر بالقتل، كان هذا في عهد بايدن، لكن في عهد دونالد ترامب، كان الأمر مختلف، إذ دافع عنه بشراسة، وقال وهو متفاخراً: “لقد أنقذت مؤخرته” في إشارة لولي العهد السعودي.

وبالكاد هدأ الغضب بشأن الاغتيال، حيث قاطعت إدارة بايدن الأمير محمد حتى اندلاع أزمة النفط العالمية في الأسابيع الأخيرة. لكن البيت الأبيض نفى تقريرًا في صحيفة وول ستريت جورنال يفيد بأن الأمير محمد رفض تلقي مكالمة من الرئيس الأمريكي.

وتحت ضغط هائل في أعقاب القتل، اعترف محمد بن سلمان بوجود مسؤولية للدولة، لكنه نفى لعب دور شخصي.

حكمت محكمة سعودية على ثمانية أعضاء من فرقة الاغتيال بالسجن لمدد طويلة، لكن صحيفة الغارديان كشفت العام الماضي أن بعض كبار الأعضاء شوهدوا في مجمع سكني فاخر لأمن الدولة في الرياض.

كما ذكرت الصحيفة البريطانية أن قائد فرقة الاغتيال المزعوم، سعود القحطاني، كان يعمل مرة أخرى بشكل وثيق مع الديوان الملكي بعد أن كان مختبئًا قسريًا لمدة عامين.

من جانبها، نددت أنييس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، بقرار المحكمة، وقالت: “المدعي العام التركي عمل على هذا التحقيق والملاحقة لأكثر من ثلاث سنوات…إنه يعلم جيدًا أن العدالة لا يمكن أن تتحقق من خلال محكمة سعودية؛ أن الإفلات من العقاب سوف يسود… النظام السعودي فشل مرارا وتكرارا في التعاون مع المدعي العام التركي”.

وأضافت “إذا تمت الموافقة على طلب المدعي العام، فستقوم تركيا عن علم بإرسال القضية إلى بلد لا يمكن تحقيق العدالة فيه، لقد كان مقتل جمال خاشقجي على يد الدولة السعودية والبحث عن العدالة – في اللحظة التي دخل فيها إلى القنصلية السعودية – محددًا بالسياسة الواقعية والمصالح السياسية والاعتبارات الجيوسياسية “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى