صحافة عالمية

الغارديان: تسريبات تؤكد قيام السلطات السعودية بالتجسس على عائلة خاشقجي

كشف تحقيق مشترك أجرته صحيفة الغارديان ووسائل إعلام أخرى، بناءً على بيانات مسربة وتحليل جنائي للهواتف، عن ظهور أدلة جديدة على استخدام برامج التجسس الخاصة بشركة “NSO” في محاولة مراقبة الأشخاص المقربين من خاشقجي قبل وفاته وبعده.

في إحدى الحالات، تم اختراق شخص في الدائرة المقربة لخاشقجي بعد أربعة أيام من مقتله، وفقاً لتحليل الطب الشرعي.

يشير التحقيق إلى محاولة واضحة من جانب المملكة العربية السعودية وحليفتها المقربة الإمارات العربية المتحدة للاستفادة من تكنولوجيا التجسس الخاصة بـ NSO بعد وفاة خاشقجي ليس فقط لمراقبة عائلته وأصدقائه، بل وصل الأمر إلى محاولة اختراق هاتف المدعي العام في إسطنبول بسبب التحقيق التركي الذي فُتح في مقتل خاشقجي.

وبينما يشير التحقيق إلى استهداف المقربين من خاشقجي في الأشهر التي تلت القتل، فقد حدد أيضاً أدلة تشير إلى أن أحد عملاء NSO استهدف هاتف زوجته حنان العتر، قبل أشهر من وفاته وبعد وفاته كذلك، تحديداً في الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وأبريل/نيسان 2018.

يبدو أن العميل استخدم برنامج التجسس Pegasus الخاص بـNSO  – وهي شركة إسرائيلية متخصصة في برامج التجسس- والذي يمكنه تحويل الهاتف إلى جهاز مراقبة، مع تنشيط الميكروفونات والكاميرات دون علم المستخدم.

وجد فحص الطب الشرعي لهاتف” العتر” الذي يعمل بنظام Android أنه تم إرسال أربع رسائل نصية تحتوي على روابط ضارة مرتبطة بـ Pegasus. وأشار التحليل إلى أن الاستهداف جاء من الإمارات العربية المتحدة، حليفة السعودية، ومع ذلك، لم يؤكد الفحص ما إذا كان الجهاز قد أصيب بنجاح.

قالت العتر: “حذرني جمال من قبل أن هذا قد يحدث”. “هذا يجعلني أعتقد أنهم على دراية بكل ما دار بيني وبين جمال”، وأضافت أنها قلقة من احتمال رصد محادثاته مع زملائه المعارضين عبر هاتفها.

تم تضمين رقم “العتر” أيضاً في تسرب للأرقام التي تم اختيارها من قبل عملاء NSO كمرشحين للمراقبة المحتملة، حيث تمت مشاركة الوصول إلى التسريب مع الغارديان ووسائل الإعلام الأخرى بواسطة Forbidden Stories ، وهي منظمة غير ربحية، كجزء من تحقيق تعاوني يسمى “مشروع بيغاسوس”، وقد تم فحص الهواتف بواسطة مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، وهو شريك تقني في ذات المشروع.

خلصت وكالات المخابرات الأمريكية بالفعل إلى أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، كان مسؤولاً عن الأمر بقتل خاشقجي، والذي كان يُنظر إلى انتقاده لنظام المملكة في صفحات صحيفة واشنطن بوست على أنه تهديد للسعودية.

قتل فريق من العملاء السعوديين خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول خلال زيارته هناك لالتقاط الوثائق التي يحتاجها للزواج من خطيبته التركية، خديجة جنكيز، التي أصبحت فيما بعد من أبرز المطالبين بمحاسبة قتلة خاشقجي.

كشف تحليل الطب الشرعي أن هاتف “جنكيز” أصيب لأول مرة ببرنامج Pegasus بعد أربعة أيام فقط من مقتله، أي في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2018، كما تم اختراق هاتفها في يومين آخرين في ذات الشهر.

وتبع ذلك محاولات أخرى لاختراق هاتفها في يونيو/حزيران 2019، وعلى الأرجح لم تنجح تلك المحاولات الأخيرة، وبحسب تحليل البيانات فإن المملكة العربية السعودية كانت وراء عمليات القرصنة.

تعليقاً على ذلك قالت جنكيز إنها لم تتفاجأ بتعرضها للقرصنة: “كنت أفكر في هذا بعد القتل. ولكن ماذا يمكنني أن تفعل؟”

كما تعرض صديق خاشقجي المقرب وضاح خنفر، المدير العام السابق لشبكة الجزيرة التلفزيونية، للاختراق باستخدام برنامج Pegasus  أيضاً، حيث أظهر التحليل أن هاتفه أصيب مؤخرًا في يوليو/تموز 2021.

تشير التحليلات وسجلات الهواتف إلى أن المملكة العربية السعودية وحلفاءها استخدموا برامج التجسس التابعة لـ NSO في أعقاب جريمة القتل لمراقبة حملة “من أجل العدالة” التي يقودها أصدقاء خاشقجي ومساعدوه.

من بين المقربين لخاشقجي الذين استُهدفوا بعد وفاته، وفقًا للتسريبات، ابنه عبد الله خاشقجي، وصديقه عزام التميمي، ناشط فلسطيني بريطاني، ومضاوي الرشيد، الباحثة السعودية المقيمة في لندن والمشاركة في تأسيس حزب معارض في أعقاب جريمة القتل يضم عدد من المغتربين السعوديين.

تحليل هاتف مضاوي الرشيد كشف عن دليل حول تعرضها لمحاولة اختراق في أبريل/نيسان 2019، مع ذلك لم يُثبت أن عملية الاختراق نجحت.

أسماء أخرى مرتبطة بخاشقجي ظهرت أرقامها مع تحليل البيانات، مثل يحيى عسيري، ناشط سعودي مقيم في المملكة المتحدة يوثق انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية وكان على اتصال وثيق بخاشقجي قبل وفاته، وياسين أقطاي، صديق خاشقجي وأحد كبار المسؤولين في تركيا، لكن لم يتم تحليل هواتفهم حتى الآن.

في مقابلة، قال أقطاي إنه تلقى بالفعل تنبيهاً من قبل مسؤولي المخابرات التركية بأن هاتفه قد تعرض للاختراق بعد وفاة خاشقجي لأن السعوديين ما زالوا يحاولون إنشاء “خريطة” لاتصالات الصحفي، وعن المراقبة قال أقطاي: “لم يكن هناك داعٍ لذلك”. “كنت مجرد صديق له.”

كما ظهر رقم هاتف عرفان فيدان، المدعي العام في إسطنبول الذي اتهم رسمياً فيما بعد 20 مواطناً سعوديًا بالقتل، في قائمة الأشخاص المعرضين للمراقبة من قبل عملاء شركة NSO الإسرائيلية.

وأكدت الغارديان أنه بدون فحص الطب الشرعي لهواتفهم، لا يمكن معرفة ما إذا كانت هذه الأهداف قد تم اختراقها باستخدام “بيغاسوس” أم لا.

قالت أنييس كالامارد، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، وهي شريك في تحقيق “مشروع بيغاسوس”، إن الاكتشافات الجديدة حول الأشخاص المرتبطين بخاشقجي تشير إلى محاولة من قبل المملكة العربية السعودية وآخرين لجمع معلومات استخبارية تخص جريمة القتل.

وأضافت “استهداف هؤلاء تحديداً يشير إلى نية واضحة لمعرفة ما كان يفعله المدعي العام وعدد قليل من الفاعلين السياسيين الآخرين… لقد رأوا أن تحقيق تركيا هو أساس ما يحتاجون للسيطرة عليه”.

الجدير بالذكر، أنه في أعقاب القتل الوحشي للصحفي جمال خاشقجي، نفت مجموعة NSO الإسرائيلية بشكل قاطع أن عملاءها الحكوميين قد استخدموا برامج القرصنة لاستهداف الصحفي أو عائلته، حيث أكد ذلك “شاليف هوليو” – المدير التنفيذي لشركة NSO- في حواره مع برنامج 60 دقيقة الأمريكي في مارس/آذار 2019 بعد ستة أشهر من مقتل خاشقجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى