صحافة عالمية

بيزنس إنسايدر: تقارب بايدن مع بن سلمان لن يفيد أحد… لكنه سيضر

ترجمة عن مقال رأي للباحث السعودي عبد الله عودة والصحفي والباحث الأمريكي سام راتنر

مؤيدو الرئيس بايدن أشادوا برحلته المرتقبة إلى الشرق الأوسط، والتي ستتضمن لقاءًا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، باعتبارها انتصارًا “لسياسة الواقعية”، ومع ذلك، فإن التلميح إلى أن هذه الرحلة تخدم مصلحة أي شخص أمر غير منطقي بالمرة، في الحقيقة، هي لن تخدم سوى محمد بن سلمان وحده.

في الواقع، فإن الزيارة التي تنهي التزام إدارة بايدن بمعاملة الحكومة السعودية على أنها “منبوذة” تدعم فقط النظام الذي يعمل فيه المستبدون الغنيون بالنفط دون عقاب، مع العلم أن مستهلكي الوقود الأحفوري الرئيسيين لن يطالبوا أبدًا بتغيير حقيقي في تصرفهم.

من وجهة نظرنا، فإن الطريق المثالي لخدمة مصالح الناس في الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية هو الالتزام بمعايير حقوق الإنسان الأساسية، والعمل على تحسين الأوضاع وحماية حرية الرأي والتعبير.

لا يمكن تجاهل أن المصالح الأمريكية تتماشى مع نشطاء حقوق الإنسان السعوديين والشعب السعودي الذي عانى من الاستبداد لعقود أكثر مما تتماشى مع المستبدين العنيفين مثل محمد بن سلمان.

إن تقليص النفوذ الذي يمارسه قادة مثل محمد بن سلمان على الولايات المتحدة سيقلل من اختلال توازن القوى بين الحكومة السعودية وشعب المملكة العربية السعودية، وخلق فرص جديدة للتقدم في البلاد، بما في ذلك الانفتاح على المشاركة الهادفة في صنع القرار الحكومي واستئناف الحكم. المجتمع المدني الناشئ في البلاد.

إن الموقف السياسي الذي يزيد من الميزة التفاوضية التي يتمتع بها محمد بن سلمان وغيره من الحكام المستبدين الذين يسيطرون على إنتاج النفط على الولايات المتحدة ليس انتصاراً لا مثيل له، بل فشلًا استراتيجيًا، وستظهر آثار هذا الفشل الاستراتيجي في المملكة العربية السعودية وفي جميع أنحاء العالم في المستقبل القريب.

بالنسبة لنشطاء حقوق الإنسان السعوديين، فإن العالم الذي يعيد فيه الرئيس الأمريكي التأكيد على أن محمد بن سلمان لن يواجه أي نوع من أنواع المساءلة عن انتهاكاته هو عالم أكثر صعوبة وخطورة… على سبيل المثال، تعتمد حرية وربما حياة الناشطة الدكتورة لينا الشريف المسجونة منذ مايو/أيار 2021 لانتقادها ولي العهد، على كيفية تعامل الإدارة مع سجانها.

وبالمثل، فإن السعوديين الأمريكيين مثل وليد فتيحي وبدر الإبراهيم وصلاح الحيدر ممنوعون من مغادرة البلاد، وتعتمد حريتهم في التنقل على ما إذا كانت الإدارة تهتم بهم أكثر من جلادهم… باختصار، يُعتبر لقاء بايدن بمحمد بن سلمان خيانة لأنصار حقوق الإنسان والمعارضين السعوديين الذين توقعوا الكثير من جو بايدن.

إن ترك محمد بن سلمان يفلت من مأزقه في السعي وراء زيادة إنتاج النفط لا يشجع ولي العهد فحسب، بل يحفز المستبدين الآخرين الذين يقودون دولاً غنية بالوقود الأحفوري على محاكاة أفعاله.

هذه الزيارة تظهر أن أي قدر من القمع لن يؤدي إلى تدهور ملموس في العلاقات مع الولايات المتحدة، وأن أي قدر من الخطاب حول الأضرار البيئية التي يسببها الوقود الأحفوري سوف يمنع القادة السياسيين الأمريكيين من المساومة على القيم الأمريكية للسعي إلى زيادة التنقيب.

يروج بايدن باستمرار للحاجة إلى الطاقة المتجددة ويستشهد بالصراع بين الديمقراطية والاستبداد باعتباره صراع القرن، لكن هذه الزيارة تشير إلى أنه لا يوجد صراع على الإطلاق…. إن العالم الذي يظل فيه محمد بن سلمان قائداً يجب استرضائه هو عالم يحكم فيه الوقود الأحفوري، الذي بشكل أو بآخر يهدد البيئة والمناخ الذي يقاتل من أجل الحفاظ عليه نقياً نشطاء وحقوقيين.

حاولت إدارة بايدن استباق هذا الخط من الانتقادات من خلال الادعاء بأن الرحلة لا تتعلق في المقام الأول بالنفط، ولكن تتعلق بقضايا أمنية أكبر في جميع أنحاء المنطقة. هذا الادعاء ببساطة لا يمكن الوثوق به، إذ من المستحيل أن نتخيل أن هذا الانعكاس المفاجئ في التعامل مع ولي العهد في أكبر دولة منتجة للنفط في العالم غير مرتبط بأسعار الغاز التي تتجاوز 5 دولارات للغالون بينما يستعد الديمقراطيون لانتخابات منتصف المدة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

يدور الاجتماع حول النفط وعن الاعتقاد المتبادل بين المستبدين الأثرياء بالنفط والزعماء الديمقراطيين بأن تهدئة منتجي النفط هو أعلى شكل من أشكال الحنكة السياسية.

ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أنه لا توجد دولة واحدة، ولا حتى المملكة العربية السعودية، لديها القدرة على تقديم أسعار غاز أقل، وبينما يمكن للمملكة العربية السعودية -على الورق- أن تحل محل بعض النفط الروسي الذي تم سحبه من السوق، فإن الحقيقة هي أن السعوديين يقتربون من طاقتهم الإنتاجية القصوى. كلاهما يحد من كمية النفط الجديد الذي يمكنهم إنتاجه ويزيد علاوة المخاطرة على كل برميل جديد، وبالتالي يقلل من المدخرات المحتملة من أي زيادة في الإنتاج.

إذا كان الذهاب إلى محمد بن سلمان بحثاً عن تخفيف أسعار النفط في ترسيخ لسياسة “الواقعية”، فقد حان الوقت للتخلي عن اتباع هذا المفهوم، إن التحرك للتضحية بموقف بايدن الأولي ضد انتهاكات حقوق الإنسان من قبل النظام السعودي على أمل زيادة إنتاج الوقود الأحفوري ربما لا يخدم أي مصلحة أمريكية حقيقية.

إن السعي وراء هذه المقايضة لا يؤدي إلا إلى تقوية نفوذ المستبدين الأثرياء بالنفط على الولايات المتحدة وإلحاق ضرر حقيقي بمصداقية بايدن كمدافع عن الديمقراطية. إن تحرير أنفسنا من هذا النفوذ، من خلال الانتقال إلى الطاقة الخضراء والالتزام الحقيقي بحقوق الإنسان، هو السياسة الخارجية التي تستحق الاحتفاء والتشجيع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى