صحافة عالميةصحافة عالمية

تسريبات: قتلة خاشقجي يعيشون في مساكن سبع نجوم والعدالة لا تزال غائبة

في مفاجأة صادمة، كشفت إفادات لمصادر -لم تكشف عن هويتها- عن وجود عدد من أعضاء فرقة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي المحكوم عليهم بالسجن في إحدى المجمعات السكنية التابعة لجهات أمنية عليا في الرياض ويعيشون حياة فاخرة أقل ما توصف به أنها “حياة سبع نجوم”.

وبحسب مصدر مقرب من كبار المسؤولين في المخابرات السعودية، فإن ثلاثة من أعضاء فرقة الاغتيال يعيشون داخل “مجمع أمني تديره الحكومة في الرياض” في مساكن من “فئة سبع نجوم” على حد وصف المصدر.

ويعتقد المصدر أن القتلة يقيمون في فيلات ومبان تابعة لجهاز أمن الدولة السعودي بدلاً من احتجازهم داخل سجونهم سيئة السمعة.

وبحسب التسريبات التي نشرتها صحيفة الغارديان، فإن المصدر حصل على هذه المعلومات من شخصين آخرين زعما أنهما شاهدا عائلات الأشخاص الثلاثة يترددون على زيارتهم، كما أكدا أن الثلاثة يقومون باستخدام صالات “الجيم” ومرافق المجمع الأخرى.

هؤلاء الثلاثة -إلى جانب آخرين- تم الحكم عليهم جميعاً من قبل محكمة سعودية في محاكمة اتهمها الحقوقيون على مستوى العالم أنها صورية، إذ لم يتم الكشف عن هوية أي منهم ما عدا شخص واحد فقط وهو صلاح الطبيقي -الطبيب الشرعي الذي قطع أوصال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول عام 2018.

وأكد المصدر أن الطبيقي، كان من بين الذين شوهدوا داخل المنشأة، كما شوهد مصطفى المدني، الشخص “المزيف” الذي أرسله فريق الاغتيال لخلق الحيلة التي مفادها أن خاشقجي غادر القنصلية حيا، وشوهد أيضاً منصور أبا حسين المتهم بقيادة العملية.

هذه التفاصيل الجديد ضاعفت الشك المحيط بمزاعم الرياض بمحاسبة القتلة، خاصة وأن المستشار المقرب من ولي العهد محمد بن سلمان سعود القحطاني، عاد للظهور مرة أخرى في الديوان الملكي بعد ثلاث سنوات من البعد عن الأنظار.

تمت تبرئة القحطاني من أي تورط في جريمة مقتل خاشقجي، على الرغم من تقييم المخابرات في الغرب بأنه كان العقل المدبر للاغتيال بأمر من ولي العهد.

وقد زار الشاهدان المجمع في عدة مناسبات خلال العامين الماضيين، وقالوا إن الرجال كانوا يعيشون حياة طبيعية ولم يبد عليهم أي خوف أو قلق، ووفقًا لمصدر المخابرات، فإن الزوار، بمن فيهم متعهدو الطعام وعمال البستنة والفنيون وأفراد الأسرة، يحضرون بشكل متكرر إلى المجمع.

تمت مشاهدة الطبيقي وأبا حسين ومدني في أواخر عام 2019 وقرب منتصف عام 2020، ولم يكشف الشهود عن أسمائهم علنًا خوفًا من انتقاب الأمير محمد بن سلمان وجهاز أمن الدولة الذي يسيطر على السعودية.

من المعروف أن أبا حسين ومدني ضابطا مخابرات يعملان في أمن الدولة، وقد شوهد رئيسهم، عبد العزيز بن محمد الهويريني، يزورهم ويتردد معهم على صالة الألعاب الرياضية في المجمع (الجيم).

في ديسمبر/ كانون الأول 2019، بعد إجراءات اعترتها السرية، برأت محكمة سعودية ثلاثة متهمين؛ وحكم على خمسة آخرين بالإعدام؛ وخمسة آخرين بالسجن، لكن الرجال الخمسة المحكوم عليهم بالإعدام خففت أحكامهم إلى المؤبد بعد أن حصلوا على عفو قانوني في مايو/أيار 2020 من قبل أبناء خاشقجي في ترتيب توسط فيه محمد بن سلمان.

تحرض الحكومة السعودية على إبقاء تفاصيل المحاكمة سرية وكذلك معلومات تواجد المتهمين الرئيسيين في هذه المؤامرة، لكن وجودهم -غير السري- في مجمع استخبارات حديث ومجهز على أعلى مستوى، حيث يتمتعون بحرية الحركة، يتعارض تماماً مع تأكيدات الديوان الملكي السعودي بأن الجناة واجهوا عقوبات قاسية.

تأتي هذه الاكتشافات مع استمرار الغموض الذي يحيط بهوية رجل اعتقلته الشرطة الفرنسية هذا الشهر، والذي تم تحديده في البداية على أنه عضو في فريق ثانوي من قتلة خاشقجي، حيث قُبض على خالد عايد العتيبي في مطار شارل ديغول في 7 ديسمبر/كانون الأول بناء على مذكرة توقيف صادرة عن تركيا.

وقالت الشرطة في وقت لاحق إن الاعتقال جاء بعد خطأ في الهوية، لكن المسؤولين الأتراك يعتقدون أن فرنسا ألقت القبض على الرجل المناسب وأطلقت سراحه لأسباب سياسية.

وأكد مصدر آخر لصحيفة الغارديان أن المسؤولين الأتراك أبلغوا عن مخاوفهم، زاعماً أن البيانات التي قدموها إلى الإنتربول تتطابق مع ما أرسلته الشرطة الفرنسية إليهم في البداية.

إذا تم القبض على أي من المتهمين بقتل خاشقجي وتقديمه لمحاكمة علنية سيتم الكشف عن خبايا وتفاصيل سيناريو جريمة الاغتيال البشعة، وهو أمر يرفضه تماماً الأمير محمد بن سلمان، لذلك تم عرقلة عملية تسليم العتيبي إلى تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى