صحافة عالمية

تقارير حقوقية تفضح جرائم وحشية داخل السجون السعودية

نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تقريراً -مثيراً- حول المعاملة الوحشية والمهينة التي يتعرض إليها المعتقلون السياسيون داخل السجون السعودية بسبب معارضتهم للنظام.

وأفاد التقرير، الذي نُشر في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن السجناء المحتجزين بسبب معارضتهم الحكومة في المملكة العربية السعودية يتعرضون للقتل والاعتداء الجنسي وأساليب مختلفة من التعذيب الوحشي.

حددت الدراسة، التي أجرتها مؤسسة جرانت ليبرتي الخيرية لحقوق الإنسان، 311 سجين رأي في السجون السعودية خلال عهد ولي العهد محمد بن سلمان آل سعود – زعيم المملكة الفعلي ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، وبحسب الباحثين، الذين شاركوا التقرير حصريًا مع صحيفة الإندبندنت، فإن 53 سجينًا تعرضوا للتعذيب، بينما تعرض ستة للاعتداء الجنسي، فيما أعلن 14 عن إضرابهم عن الطعام -بحسب عينة الدراسة.

تناول التقرير كذلك حالة 23 ناشطة في مجال حقوق المرأة، 11 منهن ما زلن رهن الاحتجاز، بالإضافة إلى حالة 54 صحفياً ممن تعرضوا لانتهاكات مختلفة بسبب استخدامهم حقهم في التعبير بحرية.

التقرير كذلك أشار إلى 22 معتقلاً، قبض عليهم على خلفية جرائم ارتكبوها حين كانوا قُصراً، وتعرض خمسة منهم للإعدام بالفعل، فيما يواجه 13 آخرين عقوبة الإعدام، وتوفي 4 منهم داخل السجن لأسباب مختلفة.

قالت لوسي راي، من جرانت ليبرتي، لصحيفة الإندبندنت: “من المؤسف أن سجناء الرأي لا يزالوا يتعرضون لمعاملة قاسية، كما تتعرض النساء لانتهاكات مستمرة ووحشية -تحت أنظار العالم- دون أي احترام لأبسط الحقوق الإنسانية”.

وأضافت “ندعو المملكة إلى إثبات مصداقيتها بأنها دولة حديثة وتقدمية بالأفعال، وأن تقوم بالإفراج عن الأبرياء الذين اختفوا واعتقلوا وخضعوا لمحاكمات صورية”.

كما أشارت راي إلى حالة المعتقلة السعودية عايدة الغامدي، حيث قالت “إن سجن وتعذيب وإساءة معاملة أم مسنة مثل عايدة الغامدي لأن ابنها طلب اللجوء السياسي في دولة أخرى هو أمر بغيض ومرفوض بكافة المعايير”.

من جانبه، قال عبد الله الغامدي، الناشط السياسي والمدافع عن حقوق الإنسان، وهو نجل السيدة عايدة الغامدي، إنه هرب من السعودية بعد أن تعرض للتهديد بسبب حملته ضد السياسات الاستبدادية في المملكة، وأضاف أن والدته عايدة واثنين من أشقائه اعتقلوا بعد مغادرته البلاد.

وقال السيد الغامدي، الذي تناول التقرير حالته، وحالة عائلته “تم القبض عليهم ليس لأنهم ارتكبوا جريمة، ولكن بسبب نشاطي”.

وأضاف السيد الغامدي، الذي يعيش في المملكة المتحدة: “لأكثر من ثلاث سنوات، احتجزت العائلة المالكة السعودية والدتي العزيزة البالغة من العمر 65 عاماً وشقيقي الأصغر بسبب نشاطي…. احتُجزوا في الحبس الانفرادي وتعرضوا للتعذيب الجسدي عن طريق الضرب والجلد وحرق السجائر في جسدهم”.

وتابع “من الصعب جدًا الاتصال بأسرتي لأن هذا سيعرضهم للخطر حيث طلبت منهم الحكومة السعودية عدم الاتصال بي، أو إخباري بأي تحديثات بشأن حالة أخي ووالدتي التي لا أعرف تهمتها الرسمية حتى الآن”.

وأوضح السيد عبد الله الغامدي أن والدته احتُجزت لأكثر من عام في سجن ذهبان المركزي في جدة قبل نقلها إلى سجن مباحث الدمام، مشيراً أنه كان يتمنى لو كانت والدته الآن “آمنة وحرة وقادرة على الابتهاج مع أحبائها”.

وأضاف: “لم تغب أمي عن بالي أبداً… ويؤلمني أن كل محاولاتي لإنقاذها لم تنجح في إعطائها حريتها”، متابعاً “أنا أكافح من أجل تحقيق العدالة والحرية للشعب السعودي منذ عام 2004 وضمان وجود ديمقراطية تحت نظام عدالة مستقل”.

وحول الانتهاكات التي تعرضت إليها والدته، قال الغامدي “والدتي تعرضت للتعذيب أمام ابنها عادل، الذي تعرض هو الآخر للضرب والتعذيب”، وتابع “تعاني والدتي من أمراض الشيخوخة كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وآلام البطن العادية”، و”بسبب المعاملة القاسية والتعذيب داخل السجن ساءت صحتها بصورة كبيرة”.

وأكد أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والعائلة المالكة في المملكة “يحتجزونها كرهينة للضغط علي للعودة إلى البلاد لمواجهة التعذيب أو الموت حتى يتم إسكات أمثالي ممن يدافعون عن العدالة والمساواة والمجتمع العادل مثل هؤلاء”.

واختتم تصريحاته بدعوة للعالم أجمع، وللأمم المتحدة وكل صاحب صوت حر في العالم من أجل “التحدث علانية لفضح هذه الممارسات الشائنة”.

السيدة راي تحدثت عن قضية لجين الهذلول وما تعرضت إليه من اعتقال وتعذيب ومعاملة سيئة أثناء احتجازها، كذلك أشارت إلى الانتهاكات التي لا تزال تتعرض إليها بعد الإفراج عنها، كحرمانها من السفر.

تقول منظمات حقوق الإنسان إن لجين واجهت تعذيب شديد مثل الصعق بالكهرباء والجلد والتحرش الجنسي أثناء وجودها في السجن.

تم القبض على لجين، التي نجحت في حملتها لكسب حق القيادة للمرأة السعودية، إلى جانب 10 ناشطات أخريات في مجال حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية في مايو/أيار 2018 – قبل أسابيع من إلغاء الدولة لحظر القيادة.

وشددت السيدة راي على أنه من الضروري “توعية الناس بالممارسات الوحشية وجرائم القتل والاعتداء الجنسي التي يتعرض لها سجناء الرأي في السعودية”، مضيفة أن “واجبنا كجنس بشري حماية الأبرياء”.

وأضافت “يمكننا أن نبدأ بالمطالبة بالإفراج عن هؤلاء السجناء… لن تتوقف جرانت ليبرتي حتى يتم إطلاق سراح كل سجين رأي في المملكة العربية السعودية التي لا تحترم الديموقراطية وتنتهك حقوق الإنسان باستمرار”.

واختتمت حديثها قائلة “لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تنجح في خططها لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط إذا ظلت منبوذة اجتماعيًا وخسرت الاستثمار الأجنبي والسياحي التي تسعى إليهم بشدة… الآن هو الوقت المثالي للنشطاء للتقدم والضغط من أجل التغيير “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى