تقارير

تقرير أمريكي: السعودية من أسوأ دول الشرق الأوسط في مجال حقوق الإنسان

أصدرت الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم، والذي يغطي ممارسات 200 دولة فيما يتعلق باحترام حقوق المواطنين والعمال لعام 2020.

بالطبع كانت المملكة العربية السعودية من أبرز الدول التي شملها التقرير، والذي فرد لها نحو 61 صفحة خلصوا جميعاً إلى أن المملكة ارتكبت انتهاكات ضد حقوق الإنسان كالقتل غير المشروع والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي مع استهداف المعارضين في الداخل والخارج، فضلاً عن توفير بيئة خصبة للمسؤولين السعوديين للإفلات من العقاب.

وقال التقرير إن أبرز تلك الانتهاكات تم ارتكابها بواسطة القوات الأمنية سواء من جهاز أمن الدولة أو التابعين لوزارتي الدفاع والداخلية، وجميعها هيئات تابعة مباشرة للعاهل السعودي- الملك سلمان عبد العزيز.

على الصعيد المحلي، قال التقرير إن الدولة قامت بتنفيذ عمليات الإعدام في جرائم “غير عنيفة”، بالإضافة إلى التوسع في عمليات الاعتقال التعسفي والذي صاحبه الاختفاء القسري والتعذيب الوحشي مع انتشار المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة للسجناء السياسيين في مقار احتجاز غير آدمية تهدد حياتهم، فضلاً عن الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق العمال والمهاجرين.

وأضاف التقرير أن السلطات السعودية توسعت كذلك في فرض قيود خطيرة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما في ذلك التهديد بالعنف أو الاعتقالات غير المبررة أو الملاحقات القضائية ضد الصحفيين، مع تشديد الرقابة وحظر المواقع، فضلاً عن حملات ترهيب المعارضين السعوديين الذين يعيشون في الخارج، كما حدث مع سعد الجبري الذي تم اعتقال نجليه عمر وسارة للضغط عليه للعودة إلى المملكة.

وبين التقرير أن النظام السعودي رفض بأي شكل من الأشكال السماح بأي تجمع سلمي، مع فرض قيود صارمة على حرية الحركة، وعدم السماح للمواطنين باختيار حكومتهم بشكل سلمي من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وكذلك فرض قيود على حرية العمال في تكوين الجمعيات، بما في ذلك حظر النقابات والمفاوضة الجماعية.

أما المرأة، فبالرغم من الانفراجة التي شهدتها الدولة من خلال رفع الحظر عن بعض القيود السابقة، إلا أنها لا تزال تعاني من تمييز وعنصرية واضحة، فضلاً عن استخدام العنف ضد المعتقلات داخل السجون السعودية كما حدث مع لجين الهذلول.

وتحدث التقرير عن تفشي الإفلات من العقاب داخل المملكة، حيث قال إن هناك الكثير من الحالات التي لم تعاقب فيها الحكومة المسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، مما ساهم في خلق بيئة خصبة لارتكاب الجرائم مع ضمان الإفلات من العقاب.

على سبيل المثال، في سبتمبر/أيلول، أصدر القضاء السعودي حُكمًا نهائيًا في محاكمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، الذي قُتل وقُطعت أوصاله بصورة وحشية في القنصلية السعودية في إسطنبول بتركيا عام 2018، وقد تم تخفيف أحكام جميع المتهمين الخمسة الذين حُكم عليهم سابقًا بالإعدام إلى السجن 20 عاما في السجن بعد حصولهم على عفو من عائلة خاشقجي، فيما تم تأييد أحكام سجن ثلاثة آخرين، دون الإفصاح عن هوية أي منهم.

النيابة السعودية تطالب بإعدام خمسة أشخاص في مقتل خاشقجي - Asia Times
 بن سلمان يقابل أفراد من عائلة جمال خاشقجي في الرياض

ووصف مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء بأنها “محاكمة ساخرة من العدالة” وصرح بأن المسؤولين رفيعي المستوى “الذين نظموا ونفذوا عملية إعدام جمال خاشقجي حصلوا حريتهم من البداية”.

التقرير اشتمل على عشرات الحالات والأمثلة على ارتكاب انتهاكات وحشية ضد حقوق الإنسان، نذكر منها ما حدث مع المواطن السعودي عبد الرحيم الحويطي، ابن قبيلة الحويطات، والذي قُتل برصاص الأمن السعودي في 13 أبريل/نيسان 2020 بعد رفضه تنفيذ قرار الإخلاء ومغادرة منزله لإفساح الطريق أمام مدينة نيوم التي تطلب لإكمال بنائها تهجير آلاف المواطنين السعوديين قسرياً من منازلهم دون الحصول على تعويضات مادية لائقة.

وذكر التقرير واقعة أخرى تُجسد التضييق الحكومة على حرية التعبير، حيث ألقى ضباط من جهاز أمن الدولة السعودي -في 17 مايو/أيار الضبط على ناشطة على الإنترنت تُدعى “أماني الزين” في جدة، وتعريضها للاختفاء القسري، وذلك بعد مداخلة لها على الشبكة العنكبوتية مع الناشط المصري “وائل غنيم” ونطقت خلالها لفظة “أبو منشار” في إشارة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 كما أشار التقرير إلى تقرير آخر أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش في 13 أغسطس/آب، اتهمت فيه حرس الحدود السعودي بقتل عشرات المهاجرين الإثيوبيين في أبريل/نيسان أثناء عبورهم الحدود من اليمن، فارين من قوات الحوثي التي طردت المهاجرين قسراً.

وبالحديث عن العمال المهاجرين، تحدث التقرير أيضاً عن أوضاع الاحتجاز المأساوية التي يعاني منها مئات المهاجرين في “جيزان” كأحد تدابير الوقاية من كورونا، وذلك استناداً على صور تم نشرها على وسائل إعلام عالمية، أظهرت الواقع المأساوي لهؤلاء المهاجرين، حيث التكدس في الغرف الصغيرة التي تنعدم فيها التهوية.

وبحسب هؤلاء العمال، فإن الكثيرين منهم توفوا نتيجة الجوع والعطش وانتشار الأمراض أو بسبب ضربة شمس، كما قام بعضهم بالانتحار، مثل مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً.

على الصعيد الخارجي، لفت التقرير إلى الكارثة الإنسانية المستمرة في اليمن بسبب الحرب، حيث قال إن المملكة العربية السعودية واصلت العمليات الجوية في اليمن على مدار العام باعتبارها قائد لتحالف تم تشكيله لمواجهة استيلاء الحوثيين عام 2014 على مؤسسات ومنشآت الحكومة اليمنية، وأفادت التقارير أن غارات التحالف بقيادة السعودية في اليمن أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية.

مئات الانتهاكات المرتكبة من قبل النظام السعودي، ضد كافة الفئات بلا استثناء، نساء وأطفال ومسنين، أكاديميين ومدافعين عن حقوق الإنسان ودعاة، حروب في الخارج، وقمع في الداخل، وبالرغم من هذا، لا زالت الأنظمة الدولية مستمرة في التعاون مع هذا النظام مشكلين بذلك حافزاً له للاستمرار في سفك مزيد من الدماء وخنق مزيد من الحريات.

لذلك، بدورنا نؤكد أن مثل هذه التقارير هي أدلة إدانة واضحة على ضرورة اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة ضد المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم لوضع حد لهذه الانتهاكات المتزايدة.

اقرأ أيضًا: لنشاطهن الديني.. السلطات السعودية تعتقل الداعية “عائشة المهاجري” وأخريات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى