صحافة عالميةصحافة عالمية

حرب اليمن المنسية… سنوات من الصراع الوحشي والمدنيون يدفعون الثمن

قالت الأمم المتحدة مؤخرًا إنه بحلول نهاية هذا العام، سيكون 377 ألف يمني قد لقوا حتفهم في سبع سنوات مدمرة من الحرب، قتلوا إما في ضربات جوية وقصف صاروخي من أطراف النزاع، أو لأسباب غير مباشرة مثل الجوع، وبحسب الإحصاءات فإن 70٪ من الوفيات هم من الأطفال دون سن الخامسة.

مع بداية عام 2021، كانت هناك آمال في أن يؤدي وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض إلى إحراز تقدم نحو السلام، وبالفعل سرعان ما أعلنت إدارته أنها تنهي كل الدعم للعمليات الهجومية التي تشنها المملكة العربية السعودية، التي قادت التحالف المدعوم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للقتال من أجل الحكومة المعترف بها دوليًا التي أطاح بها المتمردون الحوثيون.

كما ألغت الإدارة الأمريكية الجديدة تصنيف إدارة ترامب للحوثيين كمنظمة إرهابية، لكن فريق بايدن بالغ في تقدير قدرته على المساعدة في حل الأزمة، إذ سرعان ما تعثرت الجهود الدبلوماسية، وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت واشنطن عن صفقة عسكرية بقيمة 500 مليون دولار مع الرياض تتضمن دعم طائرات الهليكوبتر الهجومية، المستخدمة في العمليات في اليمن.

في غضون ذلك، تتعمق الكارثة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم، بل إنه في وقت سابق من هذا الشهر، قال برنامج الغذاء العالمي إنه اضطر إلى قطع المساعدات إلى اليمن بسبب نقص الأموال، بعد ثلاثة أشهر من تحذيره من أن 16 مليون يمني “يسيرون نحو المجاعة”، مع أربعة ملايين شخص تشردوا.

كان اليمن أفقر دولة في المنطقة حتى قبل اندلاع الحرب، حيث كان 47 ٪ من السكان يعيشون في فقر، وقد حذرت الأمم المتحدة منذ ذلك الحين من أنها في طريقها لتصبح الأفقر في العالم، حيث يعيش 71٪ -78٪ من اليمنيين الآن تحت خط الفقر.

ومع الحرب، دُمرت البنية التحتية في ظل وجود خدمات غير كافية بالفعل، مع استهداف المدارس والمستشفيات في الحرب التي أظهر جميع أطرافها ازدراء واضح للمدنيين.

حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانز جروندبرج من أن التصعيد الأخير هو من بين الأسوأ في الصراع، حيث كثف الحوثيون المدعومون من إيران هجومهم على مأرب، آخر معقل رئيسي للحكومة التي أطاحوا بها، مما أوقف المحادثات. كما أوقفت الضربات الجوية للتحالف على مطار العاصمة صنعاء، الذي يسيطر عليه الحوثيون، رحلات المساعدات هذا الشهر، على الرغم من أن المتمردين يقولون الآن إن بإمكانهم استئنافها “مؤقتاً”.

أصبحت الحرب معقدة بشكل متزايد حيث انتهز المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات فرصتهم، لكن قبل كل شيء، فقد اشتعلت بفعل التنافس الإقليمي بين الرياض وطهران، كما قال أحد الشباب اليمني: “نحن مجرد ساحة معركة”.

المملكة العربية السعودية، التي توقعت فوزًا سريعًا، ليس لديها الكثير لتظهره مقابل المليارات التي ضختها في هذه الحرب، وعلى الرغم من سحب حليفتها الإمارات العربية المتحدة معظم قواتها قبل عامين، إلا أن الرياض لا تزال تبحث عن مخرج. يعتبر الحديث مع إيران، بعد قطع العلاقات في عام 2016، تقدمًا كبيرًا، لكن لدى الجانبين أسبابًا مختلفة تمامًا للتواصل، وفي المقابل فإن حياة اليمنيين ليست على قائمة أولويات أياً منهم.

يعتقد الكثيرون أن الحوثيين يأملون في إخراج المحادثات عن مسارها، معتقدين أن النصر العسكري في متناول أيديهم، لهذا زادوا بشكل حاد من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على أهداف سعودية.

مع إغلاق الحدود والمجال الجوي، تمكن العالم إلى حد كبير من تجاهل تأثير الحرب على المدنيين في اليمن، لكن يجب عدم السماح للصراع بالتراجع عن جدول الأعمال مرة أخرى، إن طبيعة الحرب القاتمة والراسخة ليست سببًا للتخلي عن الحلول الدبلوماسية، بل لابد أن تعتبر سببًا إضافيًا لتجديد الجهود الحازمة المطلوبة إذا كان لليمنيين حق في أن يمتلكوا مستقبل حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى