تقارير

حقيقة السجون السعودية تستدعي وقفة دولية!

كشفت تقارير حقوقية صدرت مؤخراً عن أوضاع احتجاز مزرية يعاني منها المحتجزون في سجن الدمام السعودي، والذي لم تراع فيه الإدارة أي إجراءات احترازية في ظل الظروف الصحية الحرجة التي تعتري جميع البلاد بعد تفشي وباء كورونا، والذي تقتضي أبجديات محاربته الحفاظ على البيئة المحيطة آمنة ونظيفة.

وبحسب التقارير فإن سجن مباحث الدمام “توجد فيه الحمامات في بعض الزنازين خاصة في العزل الانفرادي جانب رأس المعتقل، وتنتشر في زنازين أخرى فيه حشرات وروائح كريهة، وذلك وفق شهادات معتقلين خرجوا حديثاً أو عائلات بعض معتقلي الرأي الموجودين حالياً هناك”.

لم تكن هذه هي التقارير الأولى التي تفضح الواقع المزري للسجون في المملكة، لطالما وجه أهالي المعتقلين، وخاصة معتقلي الرأي، استغاثات ومناشدات للمجتمع الدولي والجهات المختصة حول العالم للتدخل لإنقاذ ذويهم، قبل الإفراج عنها لم يتوقف أهل الناشطة لجين الهذلول من الحديث عن ظروف حبسها القاسية، تماماً مثل عائلة الداعية المعتقل سلمان العودة، المهدد بفقدان بصره وسمعه بسبب الإهمال الطبي لحالته الصحية التي تدهورت بفضل بشاعة الأوضاع، مثله مثل الشيخ سفر الحوالي الذي وصلت حالته الصحية لمرحلة متأخرة.

المعتقل الفلسطيني، الدكتور محمد الخضري، لم يشفع له كبر سنه وشيخوخته أمام التدابير القاسية التي تفرضها السلطات على معتقلي الرأي داخل السجون، فبالإضافة لحرمانه من الزيارة العائلية والتضييق على تواصله مع العالم الخارجي، يتم احتجازه في ظروف بالغة السوء تجعل حياته مهددة بالخطر كل يوم.

سجن الحائر في الرياض، هو المحطة الأكبر لانتهاكات النظام، هو السجن الذي يضم أكبر عدد من المعتقلين السياسيين، رجالاً ونساء، يشتكي فيه الجميع من سوء الأوضاع، التي ان تحسنت قليلاً، فإن المعاملة لا تتحسن أبداً، إذ يعامل السياسيون معاملة مهينة حاطة من الكرامة، مثلهم مثل عائلاتهم أثناء الزيارة، فضلاً عن التعذيب الجسدي الذي يطال البعض.

المهاجرون الأفارقة كان لهم نصيب كبير من انتهاكات أماكن الاحتجاز، حيث تم احتجاز المئات منهم بصورة تعسفية بحجة احتواء فيروس كورونا، فتم تكديسهم في سجون جدة ومكة، لكن السواد الأعظم منهم احتجز داخل سجن جازان، حيث “جهنم في الأرض” كما وصفه المهاجرون. إنه مكان مزري بكل المقاييس، لا يصلح للعيش الآدمي، ولا حتى الحيواني، مليء بالحشرات ويتنشر فيه التلوث، لا أسرة للنوم، ولا طعام صحي ولا حتى مياه، الاعتراض يجابه بالتعذيب الجسدي، والمتوفون منهم سواء بالمرض أو بالانتحار تترك جثثهم حيث قضى أصحابها، لأيام، بالإضافة إلى عدم توفير أي أدوات للنظافة.

لقد تحولت مقار الاحتجاز في السعودية لعقوبة أخرى غير تقييد الحرية، لقد تحولت إلى مقابر الداخل إليها مفقود والخارج مولود، واحصائيات تدهور الحالات الصحية للمعتقلين تشهد على ذلك، ووفاة عبد الله الحامد نتيجة الإهمال الطبي خير مثال على مدى خطورة ظروف الحبس في المملكة. 

إن حقيقة السجون السعودية، حسبما يرويها المعتقلون وذويهم تنذر بحدوث كارثة قريبة، لا يُعلم وقتها، لكن بالتأكيد يُعلم ماهيتها، فإما حصاد لعشرات الأرواح، وإما تفشي لأمراض وأوبئة ستضر بالمجتمع بأكمله، فالسجن برغم القيود المفروضة على من فيه، يظل مكاناً يلتقي فيه العالم الخارجي بالداخلي، سواء عن طريق الحراس وأفراد الأمن أو الزيارات العائلية. 

على المجتمع الدولي التحرك العاجل لإنقاذ حياة المعتقلين السعوديين وضمان حصولهم على كافة حقوقهم التي يكفلها لهم القانون الدولي، وتشكيل لجنة فورية محايدة للتفتيش والتحقيق في أي انتهاكات وتجاوزات يتعرض لها المعتقلون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى