تقارير

حياة الداعية السعودي سفر الحوالي في خطر

نقترب اليوم من مرور ثلاثة أعوام كاملة على اعتقال الداعية السعودي المُسن الشيخ سفر الحوالي وحبسه في ظروف بالغة السوء رغم كبر سنه وحالته الصحية المتأخرة، التي تحتاج إلى رعاية طبية بدلاً من الحبس والتنكيل والمعاملة المهينة.

سفر الحوالي، الداعية الستيني، الذي اتسمت شخصيته بالمرح والتواضع والرحمة، جنباً إلى جنب مع الجرأة في التعبير عن الرأي وانتقاد السياسات الاستبدادية للأنظمة السعودية المتوالية، اعتقل في يوليو/تموز 2018 على خلفية نشره لكتاب ينتقد سياسات ولي العهد الحالي -محمد بن سلمان- الاقتصادية، كما انتقد دور الإمارات العربية المتحدة والسيسي في مصر في خدمة الكيان الصهيوني.

وُلد الشيخ سفر الحوالي عام 1955 في “حوالة” قرية سنان بالباحة جنوبي السعودية، وعرف منذ طفولته باجتهاده في التحصيل العلمي، فحصل على الشهادة الابتدائية ثم التحق بمعهد بلجرشي العلمي، وأنهى دراسته خلال خمس سنوات، ثم سافر إلى المدينة المنورة حيث نال الشهادة الجامعية في الشريعة من الجامعة الإسلامية، وأكمل بعدها دراساته العليا في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيث حصل على درجة الماجستير والدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى.

لم يكن محمد بن سلمان أول من اعتقل سفر الحوالي، سبق واعتقل مرتين بسبب مواقفه المعارضة من الأنظمة السعودية، الأولى عام 1994 والثانية عام 1999، بالرغم من دعواته الإصلاحية.

وفي عام 2018 ومع تصاعد الحملة الشرسة التي شنها النظام ضد المفكرين والعلماء والأكاديميين، تم اعتقال الحوالي مع ثلاثة من أبنائه واقتيدوا إلى مكان مجهول لفترة، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى في حالة خطرة بعد التدهور الحاد الذي لحق بصحته، حيث يعاني الحوالي في الأساس من فشل كلوي وكسر بالحوض ما يجعله بحاجة دائمة إلى رعاية طبية وظروف معيشية ملائمة.

وبحسب مصادر مقربة، حُرم الحوالي من الرعاية الصحية منذ اللحظات الأولى لاعتقاله، ومن الجدير بالذكر فإن السلطات السعودية ورغم كافة المطالبات والمناشدات لا زالت تفرض تعتيماً على أوضاع اعتقاله مثله مثل عشرات المعتقلين السياسيين الذين يعانون من أوضاع احتجاز غير آدمية ومعاملة مهينة وتعذيب مستمر.مهما كانت الآراء والأفكار التي يعتنقها الشيخ سفر الحوالي، ومهما رفضها النظام، لا يعد هذا مبرراً أبداً لحبسه وسلب حريته وحرمانه من كافة حقوقه الأساسية، معارضة الأنظمة الحاكمة ليست جريمة، التعبير عن الرأي ليس جريمة، بل على العكس هو حق مكفول لكل إنسان طالما لم يتعد حدود السلمية.

على السلطات السعودية الإفراج الفوري عن الداعية سفر الحوالي بسبب وضعه الصحي المتدهور، وعن كافة معتقلي الرأي دون شروط، خاصة وأن الكثيرين منهم مهددون بالموت الآن بسبب الإهمال الطبي المتفشي في السجون السعودية وبصورة متعمدة من قبل المسؤولين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى