تقارير

حياة نعيمة المطرود في خطر

لم يكتف النظام السعودي بسلبها حريتها، ومعاقبتها على استخدامها حقها في التعبير، لكنه يحرمها الآن من أبسط حقوقها الأساسية في الحصول على رعاية صحية والتواجد في بيئة نظيفة تتناسب ووضعها الصحي.

إنها المعتقلة السعودية، الناشطة الأربعينية نعيمة المطرود، التي تعاني وراء القضبان منذ أكثر من خمس سنوات، بعد اعتقالها في أبريل/نيسان 2016 لدفاعها عن معتقلي الرأي والنشطاء ومطالبتها باحترام حقهم في التعبير عن الرأي، ليتم الزج بها في السجون بعد أن تجرأت على انتقاد سياسات السلطات ودعوتها لترسيخ مبادئ الديموقراطية وتعزيز الحق في التجمع السلمي.

لم تصمد المطرود كثيراً أمام ظروف الاحتجاز البشعة، لتتدهور حالتها الصحية بصورة كبيرة منذ 2019 إذ تعاني من فقر الدم وكانت حالتها تستوجب ظروف معينة للمعيشة فضلاً عن الأدوية والأطعمة المخصصة لمن هم في مثل حالتها الصحية.

تجاهلت السلطات السعودية المطالبات الحقوقية المتكررة بضرورة الإفراج عن نعيمة لما يشكله استمرار حبسها من خطر على حياتها، ولاح للبعض أمل في إطلاق سراحها مع بداية جائحة كورونا ضمن التدابير الاحترازية التي نادت المنظمات المختلفة حول العالم باتباعها للوقاية من الوباء، وسعي السلطات لتخفيف عدد السجناء خصوصاً وأن بعضهم لا يشكل وجوده خارج السجن خطراً على المجتمع، رغم ذلك، أصرت السلطات على إبقائها رهن الاحتجاز التعسفي منذ البداية.

بعد اعتقالها في 2016 طالبت النّيابة العامة بسجن نعيمة المطرود لمدة 20 عامًا، وفقا للمرسوم الملكي أ/44، الذي يتعلّق بجرائم الإرهاب وقانون مكافحته، كما طالبت النيابة العامة بالسجن لمدة خمس سنوات إضافية وبغرامة قدرها ثلاثة ملايين ريال سعودي (800 ألف دولار)، وفقا للمادة 6 من قانون مكافحة جرائم الإنترنت، بالإضافة إلى منعها من السفر، رغم أن المطرود لم ترتكب أي جريمة سوى الدفاع عن حقوق المعتقلين.

وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 صدر حكمًا يقضي بسجنها لمدة ست سنوات تليها حظر سفر لمدة ست سنوات أخرى في محاكمة كانت سياسية من الدرجة الأولى، اتسمت بالتعسف وافتقرت إلى العدالة.

وتُعد نعيمة المطرود من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في “السعودية”، إذ أمضت سنوات في الدفاع عن حقوق الذين عانوا من الانتهاكات من قبل السلطات السعودية في أعقاب حراك عام 2011 في القطيف والأحساء، وتعرضت للاعتقال في فبراير/شباط 2016 أثناء خروجها من عملها عند نقطة تفتيش بين مدينة الدمام ومدينتها سيهات، وأطلق سراحها بعد يومين، ليُعاد اعتقالها مرة أخرى في 13 أبريل/نيسان 2016 حيث تم استدعاؤها من قبل مديرية المباحث العامة في الدمام بزعم الإستجواب، ولكن لم يتم الإفراج عنها لتظل رهن الاحتجاز حتى الآن.

إننا في “معاً من أجل العدالة” نحمل السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن صحة وسلامة نعيمة المطرود التي تكفلها لها المواثيق الدولية، إذ تنص الأمم المتحدة على أن لكل السجناء والمحتجزين الحق في أعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة الجسمية والعقلية، كما ينبغي أن يتمتع السجناء بمجانية الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى