تقارير

خنق الكلمة .. السلطات السعودية تفصل 54 من أئمة المساجد لتفاعلهم مع قضايا المجتمع

استمرار في التضييق على حرية الرأي والتعبير التي تشهدها المملكة العربية السعودية منذ أن تولى محمد بن سلمان ولاية العهد خلفا لمحمد بن نايف، وقام على إثر ذلك بإنشاء جهاز أمن الدولة التابع له، فقد قامت السلطات السعودية وفقا لما غرد به حساب معتقلي الرأي على موقع تويتر بفصل 54 من أئمة وخطباء مكة المكرمة، بسبب ما وصفته بأنه “تجاوزات”، وهو في الواقع تعبير عن الرأي فيما يتعلق بقضايا الأمة المصيرية، وأداء للواجب الشرعي المنوط بالخطيب في التعليق على مجريات أحداث الأمة الإسلامية.

منظمات حقوقية اعتبرت أن ما حدث ما هو إلا إصرار من النظام السعودي على الاستمرار في سياساته التعسفية بحق الأئمة والخطباء تحت ذريعة مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، أو الإضرار بأمن المملكة القومي، للتضييق عليهم لعدم التطرق لأي قضايا تخص واقع الناس ومجتمعهم.

ووفقا لقرار وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية، فقد تم استبعاد 54 إماما وخطيبا في منطقة مكة المكرمة، بزعم ارتكابهم تجاوزات ومخالفات إدارية وفكرية، وفقا لما أعلنت عنه صحف سعودية، حيث تضمنت قائمة المستبعدين 17 إماما وخطيبا من العاصمة المقدسة، و18 من جدة، وثلاثة من الطائف، و5 من تربة، وثلاثة من الخرمة، و4 من القنفذة، إلى جانب واحد في كل من الكامل والليث والجموم وبحرة.

ةفي نوفمبر من العام الماضي 2020 نقلت صحيفة “الوطن” السعودية عن مصدر حكومي رسمي قوله إن الإدارة العامة للشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة مكة المكرمة قامت بحصر المخالفين من الأئمة والخطباء بالمملكة وعددهم 100 إمام وخطيب، ومن ثم قامت برفع طلب إلى الوزارة لإصدار قرار بالفصل، وهو ما تم بالفعل، بتهمة عدم الاشتراك في الحملة التي شنتها المملكة العربية السعودية على المعارضين لها من كافة التيارات السياسية والاجتماعية والدينية، وعقب المصدر الحكومى للوطن بأن وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد “لن تتهاون مع كل من يخالف التعليمات الصادرة عنها”.

كما  نشر حساب المغرد الشهير “مجتهد”، عبر “تويتر”، صورة التعميم السعودي الذي يقضي بفصل الأئمة والخطباء الذين لم ينفذوا الأمر بقراءة بيان أصدرته هيئة العلماء عن تيارات دينية وشخصيات معارضة على منابر المساجد، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية خطرا يتمثل في استغلال المنابر لمصلحة النظام وإجبار الدعاة على الالتزام بتقييد حريتهم، وعدم التفاعل مع قضاياهم.

منظمة معا من أجل العدالة دعت السلطات السعودية إلى إعادة النظر في قرار الفصل، من النواحي القانونية والحقوقية والإنسانية، حيث يعتبر هذا القرار مخالفا لدستور وقوانين حقوق الإنسان، فأولئك الذين تم فصلهم لم يرتكبوا ما يقضي يفصلهم، ولم يك قرار الفصل مسببا بما يعاقب عليه قانون العمل بالفصل.

كما طالبت المنظمة بحماية حقوق هؤلاء الأئمة وذويهم إذ إن قرار الفاصل الذي أصدرته وزارة الشؤون الإسلامية والإرشاد والدعوة يضر بأسر الأئمة المفصولين، داعية إلى إعادتهم إلى عملهم في أٍرع وقت.

اقرأ أيضًا: “الطريق لا زال طويلا”.. ندوة أممية تستعرض حالة حقوق الإنسان المتردية بالسعودية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى