تقاريرتقارير

سجن الطرفية: استهزاء بعقول الناقدين… أم رسالة إنذار؟

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الغضب والانتقادات بعد نشر قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية، تقريراً مصوراً من داخل القسم النسائي في سجن الطرفية بمنطقة القصيم يتحدث عن أوضاع احتجاز فندقية تنعم بها المعتقلات بإشراف مباشر من جهاز أمن الدولة، بخلاف الواقع المأساوي الذي تستغيث المعتقلات وعائلاتهن.

التقرير المصور، والذي أعده مراسل “الإخبارية” يوسف الحميد أظهر حياة مختلفة تماماً عن تلك التي تشتكي منها المعتقلات السياسات، بل أظهر حياة ربما أفضل حالاً من حياة المواطنين خارج السجن، حيث ظهر في التقرير أن أمن الدولة توفر ” ألعاب الفيديو” و” صالون تجميل ” للنزيلات في سجن الطرفية في بريدة بالقصيم، والذي يضم عدد من المعتقلات السياسات ومعتقلات الرأي.

القناة روجت أيضاً لما أُطلق عليه “برنامج إدارة الوقت” الذي أطلقته أمن الدولة داخل السجن، والذي يفيد بأن

النزيلات يستفدن فيه بالترفيه عن أنفسهن في وسائل شتى، بينها “صالون تجميل نسائي”، وصالة رياضية، وألعاب فيديو، وحضانة لرعاية الأطفال، وصالات للتعليم والثقافة.

ما أثار حفيظة النشطاء والمعارضين ظهور المعتقلة ياسمين الغفيلي في التقرير، ومحاولتها للترويج لهذه البرامج، وحديثها عن سرعة استجابة الجهات الأمنية لمطالب النزيلات لتحسين الأوضاع، وإطلاق أنشطة لاستغلال الوقت والترفيه.

الغفيلي ليست نزيلة عادية، إنها ناشطة اعتقلت في أيار/ مايو من العام الماضي على خلفية آرائها السياسية وتغريداتها الناقدة للنظام ودفاعها عن المعتقلين، وهي أنشطة كانت تقوم بها تحت اسم مستعار، قبل أن يتم كشف هويتها الحقيقية واعتقالها، أي أنها -وبغض النظر عن ظروف الاحتجاز- تدفع حريتها ثمناً لرأيها، ومحاولتها التعبير عما يجول في خاطرها.

إننا نؤكد أنه مهما بلغت ظروف وأوضاع الاحتجاز من رقي ورفاهية، لن يشفع ذلك لبطلان الاحتجاز من الأساس، عدد كبير من المعتقلات في سجن الطرفية لم يكن للسلطات أن تحتجزهن من البداية، فهن لم يرتكبن أي جرم، كل ذنبهن محاولتهن المطالبة بالحقوق والحريات الأساسية، وهو أمر مشروع في القوانين والمعاهدات الدولية.

ومع ذلك، نؤكد أن التقرير الإخباري الذي بثته قناة الدولة لا يمكن الاعتماد عليه كدليل على أن أوضاع الاحتجاز مثالية، لا يمكن الوثوق في منبر إعلامي لطالما استغله النظام للتشهير بالمعارضين وتشويه صورتهم، فضلاً عن كونه منصة موجهة لا تحمل إلا وجهة نظر السلطات.

ونشدد على ضرورة تدخل جهات أممية للتحقيق في الأمر والوقوف على الأسباب الحقيقية التي دفعت ناشطة مثل الغفيلي على الظهور في مثل هذا الفيديو والترويج للنظام، الذي يحاول بشتى الطرق تلميع صورته ومحو سجله السيء في حقوق الإنسان بطرق غير واقعية، إن كان يريد النظام تحسين الأوضاع حقاً، فليفرج عن المعارضين ومعتقلي الرأي، ويوافق على مبادرات النشطاء السياسيين لترسيخ أسس الديموقراطية في الحكم، وقبل كل ذلك، فلتتم معاقبة كل من انتهك حقوق المواطنين والمعتقلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى