تقارير

سلمان العودة: أربع سنوات من القهر خلف القضبان.. والمأساة لا تزال مستمرة

09 سبتمبر/أيلول 2017، كان هذا هو التاريخ الذي فقد فيه الشيخ والداعية السعودي سلمان العودة حريته بسبب ممارسة أبسط حقوقه الأساسية وتجرأه على التعبير عن رأيه الشخصي على حسابه “الشخصي” في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.

يمر اليوم أربع سنوات والشيخ سلمان العودة خلف القضبان، حيث العزلة الانفرادية والحرمان من التواصل مع أحد، في ظل ظروف لاإنسانية، ومعاملة مهينة حاطة من الكرامة، وإهمال الطبي تسبب في فقدانه نصف سمعه وبصره، وخارج السجن، يعاني من محاكمة باطلة وجائرة، تفتقر إلى المعايير القانونية المطلوبة للمحاكمات العادلة مع غياب التمثيل القانوني.

اعتقل الشيخ سلمان العودة بعد ساعات من نشره تغريدة على حسابه فُهم منها أنه يدعو للتصالح مع قطر بعد الإعلان عن قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية وفرض حصار على قطر قادته السعودية، والإمارات، ومصر، والبحرين.

وجاء في نص التغريدة التي اعتقل العودة بسببها، والتي نشرها بتاريخ 8 سبتمبر 2017: “ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.. اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم”، هذه هي التغريدة كلفت العودة سنوات من الأذى والتعذيب والضغط والحرمان من العلاج.

في تصريحات سابقة، أعلن عبد الله العودة -نجل الشيخ سلمان العودة الباحث المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية- أن الأذى الذي يتعرض له والده منذ اعتقاله لم ينقطع منذ اعتقاله، مشيراً أن والده يتعرض لسياسة ممنهجة لتصفيته عبر القتل البطيء في زنزانة معزولة، مضيفاً أن كل جرم والده يكمن في أنه دعا لتأليف القلوب وإعطاء الأولوية لمصلحة الشعوب، وهو ما كلفه تعرضه للأذى والتعذيب النفسي والجسدي والإهمال الطبي.

اعتقال العودة جاء ضمن حملة اعتقالات واسعة شنتها القوات الأمنية ضد العلماء والنشطاء والدعاة والمفكرين ورجال الأعمال وعدد من أفراد العائلة المالكة إما بحجة محاربة الفساد أو بتهم “الإرهاب والتآمر على الدولة”.

سلمان العودة لا يعاني فقط من ازدواجية معايير النظام السعودي الذي تصالح مع قطر ومع ذلك لا يزال يحتجزه، لكنه يعاني اضطهاد متعمد الهدف منه القضاء عليه هو شخصياً، حيث وصلت وحشية آلة القمع في المملكة أن النيابة السعودية طلبت من المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، بإعدام سلمان العودة وعدد من معتقلي الرأي الآخرين، بتهمة “الخروج على ولاة الأمر”، طلبوا ذلك على الرغم من أن سلمان العودة من الدعاة الوسطيين المعروف عنهم اعتدالهم ونبذهم للعنف ورغبتهم الدائمة في استقرار البلاد والسعي للحصول على حياة أفضل للمواطنين.

ويواجه الداعية الإسلامي 37 تهمة بينها الإفساد في الأرض بتأليب المجتمع، في حين أنه لم يدع إلا للتغيير في الحكومة السعودية، والانضمام لاتحادات وجمعيات عالمية وتأليب الرأي العام وإثارة الفتنة.

كل ما يتعرض له العودة داخل محبسه على أيدي السلطات السعودية مخالف للقانون، بدءً من اعتقاله بصورة تعسفية وعدم تقديم أي دليل على ارتكابه أي جريمة، مروراً بتمديد عزلته حيث يرى القانون الدولي أن الحبس الانفرادي في حد ذاته عقوبة تأديبية لا يجب أن تطبق إلا في أضيق الحدود، فضلاً عن المعاملة السيئة والإهمال الطبي المتعمد.

الجدير بالذكر أن القانون الإنساني الدولي ينص على ضرورة تلقي السجناء المرضى للعلاج المناسب والسماح لهم بالتواصل مع العالم الخارجي، كما يفرض القانون الدولي قيوداً على الإجراءات التأديبية مثل الحجز الانفرادي؛ وعليه فإن وضع العودة في الحجز الانفرادي وعدم تقديم عناية طبية ونفسية له يشكل انتهاكاً صارخا لمبادئ حقوق الإنسان.

على السلطات السعودية أن تفرج عن العودة فوراً دون أي شروط وتمكينه من تلقي العلاج اللازم وتقديم العناية الطبية قبل فوات الأوان، مع ضمان حصوله على كافة حقوقه الأساسية الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى