تقاريرتقارير

سلمان العودة: شاهد على ازدواجية معايير النظام السعودي

يصادف اليوم الأول من فبراير/شباط، وبحسب الأوراق الرسمية وتصريحات العائلة، ذكرى مولد الداعية والمصلح السعودي الشيخ سلمان العودة، الذي يقضيه وللمرة الخامسة على التوالي داخل السجون السعودية، حيث المعاملة غير الآدمية والحرمان التام من أبسط الحقوق الأساسية التي لا غنى لأي إنسان عنها.

اعتقل الشيخ سلمان العودة في سبتمبر/أيلول 2017، إبان الحملة الشرسة التي شنها النظام السعودي ضد النشطاء والعلماء والأكاديميين الذين يحملون آراء معارضة أو ناقدة لسياسات النظام السعودي في التعامل مع الملفات المختلفة.

منذ ذلك الحين، يعاني العودة من أوضاع احتجاز غير آدمية، ومخالفة للمعايير الدولية الدنيا في التعامل مع السجناء والمعتقلين، ما تسبب في تدهور حالته الصحية بصورة تهدد حياته بالخطر حال استمر احتجازه في تلك الظروف المروعة.

في تصريحات سابقة، قالت عائلة العودة، الذي اعتقله النظام الحاكم على خلفية موقفه من حصار قطر ودعوته للمصالحة، أنه يعاني من ظروف صحية حرجة بسب الإهمال الطبي والعزل، حيث أكد نجله الأكاديمي عبد الله العودة في تغريدة على تويتر أن طبيب السجن أخبر والده أنه تقريبا فقد نصف سمعه وبصره خلال فترة احتجازه الطويلة في السجن الانفرادي.

وأوضح عبد الله -المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية ومهدد بالخطر حال عودته للمملكة- أن الأذى الذي يتعرض له والده منذ اعتقاله لم يتوقف منذ اليوم الأول للاعتقال حتى الآن، كما أشار إلى أن الشيخ سلمان يتعرض لسياسة ممنهجة لتصفيته عبر القتل البطيء في زنزانة معزولة، مضيفاً أن جرم والده أنه دعا لتأليف القلوب وإعطاء الأولوية لمصلحة الشعوب، وهو ما كلفه تعرضه للأذى والتعذيب النفسي والجسدي والإهمال الطبي.

وجاء في نص التغريدة التي اعتقل العودة بسببها، والتي نشرها بتاريخ 8 سبتمبر 2017: “ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.. اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم”،  هذه التغريدة كلفت العودة سنوات من الأذى والتعذيب والضغط والحرمان من العلاج، وبالرغم من المصالحة مع قطر، لا يزال العودة رهن الاحتجاز التعسفي ليكون شاهداً على ازدواجية معايير النظام السعودي.

يُحاكم الشيخ سلمان العودة حالياً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض على خلفية اتهامه بـ “الإرهاب والتآمر على الدولة” محاكمتهم في جلسات سرية لا تحضرها وسائل الإعلام أو المنظمات الدولية، ومع حرمان تام من أي تمثيل قانوني، وفي المقابل حيث تطالب النيابة بإعدامه هو وعدد من معتقلي الرأي الآخرين، بتهمة “الخروج على ولاة الأمر”.

ويواجه الداعية الإسلامي 37 تهمة بينها الإفساد في الأرض بتأليب المجتمع، في حين أنه لم يدع إلا للتغيير في الحكومة السعودية، والانضمام لاتحادات وجمعيات عالمية وتأليب الرأي العام وإثارة الفتنة.

إننا لا تثق في نزاهة القضاء السعودي ونؤكد أن العودة يتعرض لانتهاك صارخ لحقه في محاكمة عادلة فضلاً عن انتهاك كافة حقوقه الأخرى، وفي دولة بات فيها القضاء مسيسا لصالح النظام الحاكم، فإن السلطات لا زالت ترفض حضور أطراف مستقلة لإجراءات التقاضي، مع الإبقاء على العودة في الحبس الانفرادي حتى الآن.

وبالرغم من أن الحبس الانفرادي عقوبة يجب أن تحدد بزمن معين ولأسباب معينة، إلا أن النظام السعودي يتعمد ألا يضع سقف زمني لعزل العودة كوسيلة لزيادة الضغط النفسي عليه.

ينص القانون الإنساني الدولي على ضرورة تلقي السجناء المرضى للعلاج المناسب والسماح لهم بالتواصل مع العالم الخارجي، كما يفرض القانون الدولي قيوداً على الإجراءات التأديبية مثل الحجز الانفرادي؛ وعليه فإن وضع العودة في الحجز الانفرادي وعدم تقديم عناية طبية ونفسية له يشكل انتهاكاً صارخا لمبادئ حقوق الإنسان.

على السلطات السعودية أن تفرج فوراً عن العودة وتخرجه من الحجز الانفرادي وأن تمكنه من تلقي العلاج اللازم وتقديم العناية الطبية له أثناء وبعد الاعتقال قبل فوات الأوان.

ونطالب الجهات الأممية المعنية بالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب إلى التحرك الفوري للكشف عن مصير المعتقلين والضغط على السلطات السعودية لاحترام المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وضمان إطلاق سراح المعتقلين بشكل فوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى