تقاريرتقارير

عائلات المعارضين في المنفى بين العقاب الجماعي وأبسط حقوق الإنسان

قبل عدة أيام، شهد على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” موجة من رسائل مغلفة بالدموع وآهات الاشتياق من عائلات عدد من المعارضين السعوديين المتواجدين في الخارج حالياً يعبرون فيها عن حالهم في المنفى بين الخوف من الملاحقة الأمنية والتهديدات، وبين الاشتياق للعائلة داخل المملكة، والتي تحرمهم الظروف السياسية من رؤيتهم والالتقاء بهم.

علياء الهذلول، شقيقة الناشطة السعودية لجين الهذلول التي تم الإفراج عنها قبل عدة أشهر، كتبت على “تويتر” أنه قد مر أربع سنوات على آخر مرة رأت فيها أمها وأبيها بسبب حظر السفر المفروض عليهما “بدون أي سبب قانوني”، فقط لأنهم ذوي لجين التي نكل بها النظام في سجونه، وامتد التنكيل ليشمل عائلتها في الداخل والخارج.

كما أكدت علياء أنها لن تخاطر بحياتها وتعود إلى المملكة لأنها تعرف المصير الذي ينتظرها في حال وطأت قدمها الأراضي السعودية بسبب نشاطها المعارض للسلطات.

أما شقيقها وليد الهذلول فقد أرسل رسالة إلى والده عبر “الفضاء الإليكتروني” قائلاً له أنه يشتاق إليه بشدة لأنه محروم من رؤيته منذ أربع سنوات أيضاً، ولا يمكنه العودة للديار بسبب الخطر المنتظر.

عائلة الهذلول ليست الوحيدة في هذه المعاناة، يشاطرها الأحزان عائلة السدحان أيضاً، حيث عبرت أريج السدحان، شقيقة عامل الإغاثة عبد الرحمن السدحان، عن افتقادها لشقيقها المعتقل داخل السجون السعودية منذ قرابة الأربع سنوات بعد أن تم اعتقاله واخفائه قسرياً من قبل السلطات، قبل أن يتم عرضه على القضاء والحكم عليه في محاكمة جائرة بالسجن المؤبد دون أي وجه حق.

عائلة المعتقل سلمان العودة تعاني من ذات الأزمة أيضاً، المتواجدين في الداخل ممنوعون من السفر ومحرومون من زيارته، ونجله عبد الله الذي يعيش في المنفى محروم من رؤية الجميع، أشقائه الذين تحرمهم السلطات من مغادرة البلاد، ووالده الذي يتم التنكيل به على كافة المستويات داخل السجن منذ اعتقاله في حملة سبتمبر/أيلول 2017 الشرسة، التي شنتها الأجهزة الأمنية على المعارضين والنشطاء والمفكرين والأكاديميين والأدباء من كافة التيارات.

إن ما يتعرض له عائلات المعارضين في الخارج يتنافى تماماً مع كافة المبادئ والقيم الإنسانية، الحق في لقاء الأسرة ولم الشمل والتواصل لا يجب أن يخضع أبداً للمساومة مهما كانت المبررات، فضلاً عن أن المعارضة والرأي المختلف لا يجب أن يكونوا سبباً للتنكيل في المقام الأول.

الإبعاد القسري عن الوطن، والتهديد الدائم بالاعتقال فقط لأن هناك صلة دم تربط بين إنسان وآخر معارض جريمة واضحة لكافة الأعراف والمواثيق، بل يجب أن تصنف كجريمة ضد الإنسانية كونها تحرم الإنسان من أبسط حقوقه في الحياة والتنقل بحرية والعيش في أمان.

إننا -في معاً من أجل العدالة- نطالب أحرار العالم، وصناع القرار في المجتمع الدولي، والجهات الأممية ذات الصلة أن تتخذ موقفاً حاسماً من انتهاكات النظام السعودي، وأن تسعى لعمل آلية تحمي عائلات المعارضين في الخارج وتسمح لهم برؤية ذويهم أينما ووقتما شاءوا، وتضمن أمانهم وسلامتهم في حال عودتهم للوطن.

كما نطالب بالتدخل للضغط على النظام السعودي لإلغاء كافة قرارات حظر السفر المفروضة على عائلات المعارضين السياسيين ومعتقلي الرأي والسماح لهم بمغادرة البلاد والعودة إليها في أي وقت مع تقديم كافة الضمانات اللازمة لحفظ أمنهم وسلامتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى