تقارير

عامل الإغاثة عبد الرحمن السدحان… من يغيثه من غياهب السجون السعودية؟

في وقت سابق من هذا الأسبوع، التقت رئيسة مجلس النواب الأمريكي -نانسي بيلوسي- بالناشطة السعودية/الأمريكية أريج السدحان شقيقة عامل الإغاثة المعتقل داخل سجون المملكة الخليجية عبد الرحمن السدحان على خلفية نشاطه الحقوقي، والذي حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً بسبب تغريدات.

عبرت بيلوسي عن دعمها الكامل لعائلة عبد الرحمن في سعيها لتحريره من السجن ومعرفة مصيره المجهول حيث حُرمت العائلة من التواصل معه وسط مخاوف من تعرضه للتعذيب مجدداً، مؤكدة على أن الكونغرس الأمريكي سيواصل “تسليط الضوء على قضيته والدعوة إلى حرية التعبير وحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية وحول العالم”.

اعتقل عبد الرحمن السدحان في 12 مارس / آذار 2018، من مقر عمله من داخل أحد مكاتب الهلال الأحمر بالعاصمة السعودية الرياض، لكن السلطات استمرت في إنكار تواجده لديها لمدة شهر، ثم اعترفت باعتقاله لكنها لم تمكن عائلته من زيارته أو التواصل معه، مع استمرار رفضها الإفصاح عن أي معلومات حول أسباب ومكان احتجازه.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن اعتقال السدحان جاء نتيجة اختراق حسابه على تويتر، حيث كان يدير حساباً ساخراً ينتقد السياسات الحاكمة في المملكة، ولكن تحت هوية مجهولة، إلا أن النظام السعودي تمكن من تجنيد بعض المسؤولين في تويتر، وعليه تم اختراق الحساب والتوصل إلى هوية السدحان الحقيقية، ليحرم من حريته وصحته وسلامته نتيجة قيامه بنشر تغريدات “ساخرة ومجهولة”، كما وصفتها نانسي بيلوسي.

لمدة ثلاث سنوات بعد اعتقاله، لم يعرض عبد الرحمن على أي محكمة، أي أنه -في مخالفة لقانون العقوبات السعودي- ظل محتجزاً دون توجيه تهمة رسمية، قبل الحكم عليه في أبريل/نيسان الماضي 2021 بالسجن لمدة 20 عاماً، وتم تأييد الحكم في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

وصفت نانسي بيلوسي الحكم الصادر ضد عبد الرحمن السدحان بـ “الوحشي”، مؤكدة أن سجنه لفترة طويلة ودون محاكمة “يُعد ظلماً فادحاً ومروعاً”، مشددة على أن “الرياض بحاجة إلى معرفة أن العالم يراقب تصرفات السعودية المزعجة وأننا سنحاسبهم”.

كما أصدرت الخارجية الأمريكية بياناً الثلاثاء 06 أبريل/نيسان يدين الحكم، حيث قال المتحدث الرسمي باسم الوزارة ” نحن قلقون من التقارير التي تفيد بأن محكمة مكافحة الإرهاب في السعودية حكمت على عامل الإغاثة السعودي عبد الرحمن السدحان بالسجن لمدة 20 سنة تليها حظر سفر لمدة 20 سنة”، مضيفاً “سنواصل مراقبة هذه القضية عن كثب خلال أي عملية استئناف. إن حرية التعبير، ومثلما قلنا للمسؤولين السعوديين على جميع المستويات، لا ينبغي أن تكون جريمة يعاقب عليها القانون. وسنواصل تعزيز دور حقوق الإنسان في علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية وكذلك تشجيع الإصلاحات القانونية التي تحترم حقوق الإنسان لجميع الأفراد”.

طوال فترة احتجازه، وقبل الحكم عليه، لم تسمح السلطات لعبد الرحمن بالتواصل مع عائلته سوى مرتين فقط، الأولى كانت بعد حوالي 23 شهراً من اعتقاله، حيث سُمح له بالاتصال بهم في مكالمة هاتفية استغرقت دقيقة على الأكثر، طمأنهم أنه لا زال على قيد الحياة ورهن الاحتجاز داخل سجن الحائر، أما المكالمة الثانية جاءت عقب مرور ثلاث سنوات من الاعتقال، ثم انقطعت أخباره مرة أخرى بصورة نهائية في فبراير/شباط الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، حرم عبد الرحمن من الزيارات العائلية، ومن توكيل محام لتمثيله قانونياً أمام القضاء الذي أحيل إليه بتهم لم يتم الاطلاع عليها إلا أثناء تلاوة الحكم، كما عانى من معاملة سيئة وتعذيب مهين وإجبار على الاعتراف، وإهمال طبي، وغيرها من دروب المعاملة القاسية التي تجرمها القوانين الدولية، وترفضها الطبيعة البشرية السوية.

بينما نرحب بموقف السيدة بيلوسي من قضية عبد الرحمن السدحان ودعمها لحق السعوديين في التعبير بحرية عن رأيهم، وندعو للمزيد منها، إننا في “معاً من أجل العدالة” نؤكد أن هذه المواقف وحدها غير كافية لتحقيق العدالة لضحايا انتهاكات النظام السعودي لحقوق الإنسان، ويجب أن تُتبع بخطوات عملية.

ونطالب باتخاذ إجراءات فعالة والضغط على الإدارة الأمريكية الحالية من أجل الحصول على ضمانات جادة وحقيقية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، والإفراج عن كافة معتقلي الرأي، وإجلاء مصير المختفين قسرياً، مع فتح تحقيقات في الانتهاكات التي تعرض إليها المعتقلون ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.

ومع الإعلان عن زيارة رسمية للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الرياض الشهر المقبل، نؤكد على ضرورة إثارة قضايا حقوق الإنسان في اللقاء المرتقب مع ولي العهد السعودي، وأن تكون قضية عبد الرحمن السدحان وكافة معتقلي الرأي على رأس قائمة الملفات التي سيتم مناقشتها خلال اللقاء الثنائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى