تقارير

عام من الاختفاء القسري- القصة الكاملة وراء اعتقال عمر وسارة الجبري

مر الآن عام وبضعة أيام على استمرار السلطات السعودية في احتجاز الشقيقين السعوديين سارة وعمر الجبري، نجلي مسؤول المخابرات السابق سعد الجبري، كوسيلة للضغط على والدهما للعودة إلى المملكة وتسليم نفسه لولي العهد السعودي.

اعتقل عمر وسارة في 16 مارس/آذار 2020 بصورة تعسفية وفي ظروف غامضة، ومنذ تلك اللحظة وأخبارهم منقطعة تماماً عن العائلة التي فشلت كافة مساعيها للحصول على حريتهما أو معرفة أي تفاصيل عن أوضاع الاعتقال وظروف الاحتجاز.

الجدير بالذكر أن اعتقال عمر وسارة تزامن مع اعتقال محمد بن نايف وغيره من السعوديين البارزين، كما استدعي الشقيقين للتحقيق من قبل مسؤولي أمن الدولة

وبحسب تصريحات العائلة، فإن المرة الأخيرة التي تحدثوا فيها مع عمر وسارة كان قبل اعتقالهما بفترة قصيرة جداً، كان ذلك من خلال مكالمة فيديو اجتمع فيها أفراد العائلة بالكامل للاحتفال بعيد ميلاد سارة العشرون، وبعد انتهاء الاحتفال الإليكتروني، انقطعت أخبار الشقيقين تماماً.

أخبر شهود عيان من أهالي المنطقة العائلة بأن عشرات السيارات والمسؤولين وصلوا إلى المنزل في الرياض في وقت مبكر من ذلك اليوم وقاما باعتقال الشقيقين.

ورغم عدم معرفة مكانهما الحالي، الأسرة تعلم جيداً السبب الرئيسي وراء اعتقالهما، فهو كما ذُكر أعلاه وسيلة للضغط على الوالد للعودة كونه مسؤول مخابرات سابق ولديه من الأسرار ما تجعل بن سلمان حريص على عودته أكثر من أي شيء آخر، وهو ما أكده بن سلمان بأكثر من طريقة من خلال رسائل نصية تبادلها مع الجبري منذ بداية استهداف نجليه.

عائلة مسؤول مخابراتي سابق تروي كيف اختطف ابن سلمان أبناءها لابتزاز والدهم |  نون بوست

اضطهاد نجلي الجبري من قبل النظام السعودي بدأ بعد الإطاحة بالأمري محمد بن نايف -ولي العهد السابق، فبعد أقل من 24 ساعة على إجباره عن التنحية عن ولاية العهد في 2017، صدر قرار رسمي بمنع اثنين من أبناء السيد الجبري، سارة، التي كانت في ذلك الوقت 17 عامًا، وعمر، البالغ من العمر وقتها 18 عاماً، من مغادرة المملكة العربية السعودية، حيث تم توقيف الشقيقان في مطار الرياض أثناء سفرهما لاستكمال دراستهما في الولايات المتحدة، لكن السلطات منعت سارة من مغادرة البلاد، ما جعل شقيقها عمر يرفض السفر بدونها، ليظل الشقيقان في السعودية حتى ألقي القبض عليهما.

منذ ذلك الحين وأخبارهما منقطعة عن العائلة رغم كافة المحاولات للإفراج عنهما، ليصبح الشابان رهائن في أيدي النظام، كما صرح شقيقهما الأكبر خالد -طبيب قلب يعيش في المنفى مع والده- للضغط على الوالد للعودة كونه مسؤول مخابرات سابق ولديه من الأسرار ما تجعل بن سلمان حريص على عودته أكثر من أي شيء آخر.

حاول الجبري [الأب] الاستفسار عن سبب حرمان نجليه من السفر، لكن الأمير محمد رد عليه في رسالة نصية “عندما تعود بأمان، سأشرح لك خلفية المشكلة… ما زلت بحاجة إليك للتعامل مع أي شخص يحاول خلق الفوضى والصراع”، في المقابل طلب السيد الجبري من محمد بن سلمان رفع الحظر المفروض على سفر أبنائه، إلا أنه رفض، وبعد عدة أشهر كرر الجبري طلبه من ولي العهد برفع حظر السفر عن نجليه، لكن بن سلمان تمسك برده “عندما أراك، سأشرح لك خلفية الأمور”.

Saudi Crown Prince MBS denies sending hit squad to assassinate former spy  chief in US court | Daily Sabah

بعد أيام قليلة، طلب ولي العهد الجديد من السيد الجبري العودة إلى المملكة العربية السعودية على الفور، وربط عودته برفع حظر السفر عن نجليه، حيث أرسل له قائلاً “أريد حل مشكلة ابنك وابنتك، لكن هذا ملف حساس للغاية هنا متعلق بمحمد بن نايف… أريد رأيك في ذلك بالإضافة إلى معلومات منك بشأنه.. أريد أيضًا أن أتوصل إلى تفاهم معك بشأن وضعك المستقبلي”.

إن الشقيقين عمر وسارة الجبري في عداد الرهائن الآن لدى النظام السعودي، وما يتم بحقهما هو صورة من صور العقاب الجماعي وهو نهج يتبعه الأنظمة المستبدة للنيل من المعارضين، وذلك عن طريق التنكيل بعائلاتهم وانتهاك كافة حقوقهم الأساسية في محاولة لكسر إرادة ذويهم المعارضين وتكميم أفواههم.

نطالب في منظمة “معاً من أجل العدالة” المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط على النظام السعودي من أجل إجلاء مصير الشقيقين عمر وسارة الجبري وإطلاق سراحهما على الفور، مؤكدين أن استمرار اعتقالهما يؤثر بالسلب على صورة المملكة وسمعتها، ويعرض المسؤولين عن الأمر للمساءلة القانونية.

اقرأ أيضًا: السعودية تستخدم “المنع من السفر” للتضييق على المعارضين وذويهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى