تقارير

على السلطات السعودية أن تتعلم دروس العام 2020

شهد العام 2020 استمرار موجة الانتقاد الحقوقي المكثفة لسجل المملكة العربية السعودية على صعيد حقوق الإنسان، وباءت كافة محاولة المملكة بالفشل فيما يتعلق بمحاولة تحسين صورتها، لأن تحسين الصورة دائما ما كان عبارة عن تصريحات جوفاء وقرارات فارغة من المضمون لا تمس الواقع ولا تصب في صالح تقليص الانتهاكات أو وقفها. 

خدعة تلو الأخرى حاولت السلطات السعودية أن تمررها إلى الرأي العام العالمي لتشويه معارضيها وتبييض صفحتها، حيث أعلنت عن مجموعة من الاتهامات الهزلية بحق عشرات المعارضين المعتقلين بعد أشهر من الاحتجاز دون تهمة، ونصبت محاكمات صورية وسط تغطية إعلامية محلية تابعة للسلطة لطمس الحقيقة، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.

الصدمة الكبرى كانت في شهر أكتوبر من العام 2020 حيث أجريت انتخابات مجلس حقوق الإنسان في قاعة الجمعية العامة للمنظمة الدولية، حيث يتم توزيع مقاعد المجلس على خمس مجموعات إقليمية، وهو يضم 47 دولة من دول العالم، وكانت المنطقة الوحيدة التي اشتدت فيها المنافسة هي منطقة آسيا، حيث نافست الصين والمملكة السعودية كلا من باكستان وأوزبكستان ونيبال على أربعة مقاعد، وقد تقدمت نيبال على السعودية بفارق 60 صوتا حيث حصلت على 150 صوتا مقابل 90 صوتا للسعودية، والتي جاءت في المركز الخامس، حيث أن الفوز يتطلب فوز العضو بثلثي أصوات الأعضاء من أصل 193دولة، وهو ما فشلت فيه المملكة بسبب سجلها الحقوقي.

المجموعات الخمس لمجلس حقوق الإنسان

ينقسم المجلس إلى مجموعات خمس هي: الدول الأفريقية وتمثلها (13 دولة) ودول آسيا والمحيط الهادئ وتمثلها (13 دولة)، ودول أوروبا الشرقية وتمثلها (6 دول)، ودول أمريكا اللاتينية وتمثلها (8 دول)، ودول أوروبا الغربية وتمثلها (7 دول)

عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر غرد نائب المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش برونو ستاغنو قائلا ” وجه مجلس حقوق الإنسان اليوم توبيخاً هائلاً إلى السعودية في ظل قيادة ولي العهد محمد بن سلمان، الدولة الوحيدة غير المنتخبة، والمنبوذة من قبل غالبية الأمم المتحدة. نالت المملكة ما تستحقه بسبب انتهاكاتها الخطيرة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب في الخارج”

من جانبها تولت منظمة هيومن رايتس ووتش حملة تدعو فيها جميع الدول الأعضاء لنبذ المملكة وعدم انتخابها عضوا في مجلس حقوق الإنسان، تحت قيادة ولي العهد الحالي محمد بن سلمان، بسبب الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق المواطنين عامة، والحقوقيين والنشطاء منهم خاصة، 

كما غرد مدير هيومن رايتس ووتش لويس شاربونو قائلا ” بشرى سارة لقد فشلت المملكة السعودية في الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان بينما فازت الصين بأقل عدد يمكن أن تفوز به أية دول من بيع جميع الدول المرشحة للعضوية، وإن كلان خبر السعودية خبرا سعيدا فإن الخبر السيء أن تفوز روسيا والصين، لكن أظن أنه ما زال بإمكان المجلس أن يفعل ما يليق به في المرات القادمة.

وفي تغريد أخرى أضاف مدير المنظمة، بأن السعودية والصين لم ترتكب الانتهاكات في حق الإنسان في الداخل وفقط، بل امتدت انتهاكاتها الممنهجة ضد معارضي الأنظمة إلى خارج حدودهما.

اتفاق على الهزيمة

لم تكن هزيمة المملكة السعودية فى انتخابات مجلس حقوق الإنسان مجرد صدفة، بل كان اتفاقا بين جميع منظمات حقوق الإنسان العالمية، ساهمت فيه منظمة “معا من أجل العدالة” من أجل الضغط بكل إمكاناتها على الدول كي لا تصوت للمملكة في أعقاب الجريمة النكراء وهي مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، كما حذرت المنظمات من تداعيات سلبية على ملف حقوق الإنسان في العالم، إذا فازت المملكة بما يعطي لغيرها من الدول ارتكاب الانتهاكات الحقوقية دون خوف من عقاب ولا رادع، 

ضاعت ملايين الدولارات هدرا

من جانبها قالت المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية في العالم العربي (DAWN) سارة ليا ويتسن: إن هذه النتائج التي رأيناها اليوم تخبرنا عما لحق بسمعة المملكة في سجل حقوق الإنسان، وعما أضر بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وعما أصاب مكانة المملكة السعودية عالميا من انتكاسات شديدة، كما أعلم بأن المملكة خسرت اليوم الملايين من الدولارات التي حاولت من خلال إنفاقها التغطية على انتهاكاتها البشعة، وتبيض سمعتها، حيث لم يخدع المجتمع الدولي يقيم لها في مجال حقوق الإنسان وزنا، كما يجب أن يعلم النظام السعودي، بأنه مالم يقم بإجراء إصلاحات جوهرية حقيقية في ملف حقوق الإنسان، بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين، ووقف الحرب الشاملة على دولة اليمن، والسماح لمواطني الدولة السعودية بالمشاركة في العملية السياسية، فإنه سيظل نظاما منبوذا عالميا وإقليميا.

موجة الانتقادات تلك ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ما لم تعي السلطات السعودية الدرس، وتدرك أن السبيل الوحيد لإعادة الثقة فيها، هي باتخاذ خطوات حقيقية ملموسة فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وتتوقف عن قمع حرية الرأي والتعبير، وتعيد النظر في تهجير قبيلة الحويطات قسرا من ديارهم، وتوقف الحرب العبثية في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى