تقاريرتقارير

على المجتمع الدولي اتخاذ تدابير عاجلة لحماية اليمنيين في السعودية

بالرغم من الآثار الكارثية للتدخل العسكري السعودي في اليمن، بقرار مباشر من ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، منذ عام 2015، والذي أسفر عن أسوأ أزمة إنسانية في العالم ودفعت باليمن إلى حافة المجاعة ووضعتها على قائمة أفقر دول العالم، لم يرحم النظام السعودي من نجا من هذه الكارثة من اليمنيين وقام بمضاعفة معاناتهم بعدد من الإجراءات الصارمة التي تؤكد أنه نظام لا يحترم حقوق الإنسان ولا يقدرها.

على مدار الأيام الماضية، فرض النظام السعودي قيوداً مشددة على منفذ الوديعة الحدودي؛ للحد من دخول الوافدين اليمنيين إلى أراضي المملكة، بالرغم من الأوضاع المأساوية التي يواجهونها في اليمن، وبدلاً من حمايتهم من ويلات الحرب التي يفرون منها، قرر النظام منع دخول اليمنيين الفارين من الصراع تاركاً إياهم فريسة للظروف الحياتية الصعبة عند الحدود.

وفي إفادات حية للاجئين اليمنيين عند الحدود، أكدوا سوء معاملة الجانب السعودي، وأشاروا إلى تكدس عشرات المركبات في الجانب اليمني منذ أيام في انتظار قرار القوات السعودية بالسماح لها بالدخول إلى المملكة العربية السعودية.

يأتي هذا في وقت تتصاعد فيه حملة حكومية شرسة ضد المقيمين اليمنيين في المملكة، حيث بدأت السعودية منذ يوليو/تموز المنصرم في إنهاء عقود عمل وإقامات عدد ضخم من اليمنيين، بينهم عشرات الأساتذة الجامعيين في الجامعات الواقعة في المحافظات الجنوبية من المملكة، فجأة، ودون أي مقدمات أو مبررات، وقد بلغ عددهم نحو 260 أكاديمياً حتى الآن.

إن النظام السعودي يؤكد بالدليل القاطع أن حقوق الإنسان ليست على قائمة اهتماماته، وأنها آخر ما يمكن أن يفكر فيه أو يحترمه، كما يؤكد أنه ليس على قدر المسؤولية التي تجعله يتحمل نتيجة وتبعات قراراته، ما حدث في اليمن هو من صنع هذا النظام في المقام الأول، وكان يجب بدلاً من أن يدير ظهره للمدنيين الأبرياء الذين يدفعون ثمن هجماته الوحشية، أن يمد لهم يد العون ويساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية وضمان مأوى آمن لهم.

وبحسب التوصيف الرسمي للأمم المتحدة، فإن اليمن تعيش أسوأ كارثة إنسانية في العالم، بسبب الحرب الذي تقودها السعودية هناك منذ عام 2015 بحجة محاربة الحوثيين المدعومين من إيران، لكن ثمة انتصار يُذكر لم تحققه المملكة في اليمن، وفي المقابل، دفع عشرات الآلاف من المدنيين اليمنيين حياتهم ثمناً لهذا الصراع، بالإضافة إلى ملايين النازحين داخلياً، ومثلهم من اللاجئين الذين تمكنوا من مغادرة البلاد، فضلاً عن تفشي الأمراض والأوبئة وانهيار النظام الصحي والبنية التحتية برمتها وتفشي البطالة.

على المجتمع الدولي ممثلاً في حكوماته ومنظمات المجتمع المدني والجهات الأممية ذات الصلة التدخل لإيجاد حل عاجل وجذري لإنقاذ اليمنيين من ويلات الحرب التي حلت ببلادهم، ومن التدابير السعودية الصارمة المفروضة عليهم، كما يجب ضمان مكان آمن للاجئين اليمنيين يعيشون به في استقرار وطمأنينة وسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى