تقارير

على رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل إلغاء زيارته للسعودية

من المقرر أن يقوم رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل بزيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية نهاية يونيو/حزيران الجاري، وهي زيارة بغض النظر عن المواضيع التي سيتم إثارتها في هذه الزيارة، إلا أنها تنم عن وجود علاقات ودية مع النظام السعودي ودعم ضمني للانتهاكات التي يتم ارتكابها بواسطة هذا النظام.

سمعة النظام السعودي بكل أسف تدهورت للغاية في السنوات الأخيرة الماضية حيث وصلت الانتهاكات إلى حد غير مسبوق، تحديداً مع تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، صاحب قرار التدخل العسكري السعودي في اليمن، والمتورط بصورة مباشرة في عملية اغتيال جمال خاشقجي الوحشية.

دعوات حقوقية كثيرة، تنضم إليها معاً من أجل العدالة، تم توجيها لشارل ميشيل لإلغاء زيارته المقررة إلى السعودية، كما طالبوا المجلس الأوروبي باتخاذ موقفاً أكثر حزما ضد انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية والضغط على الرياض للإفراج عن معتقلي الرأي وإطلاق الحريات العامة في المملكة.

إن السلطات السعودية لم تتوقف عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، سواء ضد شعبها أو ضد الشعوب الأخرى. في الداخل، لا زالت الحملة القمعية التي شنها محمد بن سلمان ضد المعارضين وأصحاب الرأي والدعاة والأكاديميين والصحفيين والنشطاء رجالاً ونساءً مستمرة، كل يوم جديد في السعودية يتم تسجيل حالة اعتقال جديدة، ويتم الكشف عن حالات إخفاء قسري تعرضوا للاعتقال في ظروف غامضة، فضلاً عن انتهاكات السجون التي لا تتوقف.

في الخارج، عمليات التهديد الرسمية السعودية لا زالت تطال المعارضين والمنفيين، يتم ابتزازهم بإلحاق الأذى بعائلاتهم في المملكة إن لم يتوقفوا عن معارضتهم، كما يتم التخطيط لاغتيالهم كما حدث مع الصحفي السعودي بالواشنطن بوست جمال خاشقجي، الذي قتل داخل قنصلية بلاده في إسطنبول بطريقة وحشية حيث قطعت أوصاله وتم إخفاء جثته ولم يتم تسليمها للعائلة حتى الآن.

بالإضافة إلى ذلك، قام النظام السعودي بتطوير أنظمته واستيراد معدات متقدمة لتسهيل عمليات التجسس الإليكتروني والتتبع والاختراق التي يقوم بها النظام ضد المعارضين ومستخدمي تويتر، داخل وخارج البلاد، لتحديد هوياتهم ورصد أماكنهم لاعتقالهم والتنكيل بهم وتشويه سمعتهم.

زيارة ميشيل إلى السعودية غير مفهومة، لكنها توضح ازدواجية المعايير التي يتعامل بها، فكيف يتعاون مع هذا النظام الذي يستمر في انتهاك أبسط الحقوق الأساسية للإنسان، وهو الذي أطلقتصريحات في تشرين ثاني/نوفمبر الماضي بأن قضية حقوق الإنسان وترقيتها وصونها والدفاع عنها، تعتبر من أولويات الاتحاد الأوروبي وتم مناقشتها مع السعودية.

من غير المقبول أبداً التعاون مع نظام ينتهك معايير حقوق الإنسان، ويواصل اعتقال مئات النشطاء والمحامين، والصحفيين والكتاب والمفكرين الذين لم يطالبوا سوى بتطبيق بعض الإصلاحات في المملكة، والتي تم تطبيقها بالفعل ومع ذلك يواصل النظام اعتقال هؤلاء المواطنين في ظروف احتجاز غير آدمية.

ونؤكد في “معاً من أجل العدالة” إن زيارة ميشيل للسعودية يعني شرعنة الانتهاكات التي تقوم بها السلطات السعودية أو الموافقة الضمنية عليها، ما يعطي ضوء أخضر للسلطات بالمضي قدماً في ارتكاب مزيد من الانتهاكات.

ونطالب أصحاب القرار في العالم والمسؤولين في هيئات المجتمع الدولي المختلفة بعدم التعاون مع أنظمة استبدادية تتفنن في انتهاك حقوق الإنسان دون أي مراعاة لقوانين دولية وعهود ومواثيق، وبدلاً من ذلك يجب إيجاد حلول سريعة لوقف تلك الانتهاكات ووضع حد لتفشيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى