تقارير

عمليات قتل غير مشروعة.. تقرير الخارجية الأمريكية يفند “جرائم” النظام السعودي

عادت قضية حقوق الإنسان في السعودية إلى الواجهة من جديد، وهذه المرة من بوابة وزارة الخارجية الأميركية التي سلطت الضوء على عمليات القتل غير المشروعة، من خلال تنفيذ أحكام الإعدام على جرائم غير عنيفة والاختفاء القسري والتعذيب وحالات المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للسجناء والمحتجزين، والقيود الخطيرة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت.

وفي تقريرها الخاص بحقوق الإنسان، اتهمت الخارجية الأميركية الرياض بعدم معاقبة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك التهديد بالعنف أو الاعتقالات غير المبررة أو الملاحقات القضائية ضد الصحافيين وحجب المواقع، والانخراط في المضايقة والترهيب ضد المعارضين السعوديين الذين يعيشون في الخارج.

التقرير تطرق أيضا إلى محاكمة قتلة الخاشقجي، ونقل عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء، وصفه بأنها كانت محاكاة ساخرة للعدالة، حيث قال إن المسؤولين رفيعي المستوى الذين نظموا وقرروا إعدام جمال خاشقجي طلقاء منذ البداية. وأضاف التقرير، الذي صدر الثلاثاء الماضي، وشمل ما يقرب من 200 دولة حول العالم، أن “الرياض استخدمت حملات مكافحة الفساد ذريعة لاستهداف المعارضين السياسيين”.

قالت وزارة الخارجية الأمريكية، في تقرير حقوق الإنسان لعام 2020 الذي تصدره الوزارة سنويا؛ لتسليط الضوء على الوضع الحقوقي حول العالم، إن السعودية ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان كالقتل غير المشروع والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي للمعارضين، وأكد أن “الرياض ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان كالقتل غير المشروع والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي”.

تعليق حقوقي

في السياق نفسه، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن سعوديا أدين بعد محاكمة وصفتها بأنها “غير عادلة على الإطلاق” لارتكابه جرائم عندما كان قاصرا يواجه عقوبة بالإعدام على الرغم من أن السلطات السعودية قالت إنها ألغت تلك العقوبة للقصر.

وذكرت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في بيان صدر يوم الأربعاء أن محكمة جنائية أدانت عبد الله الحويطي في أكتوبر 2019 عندما كان عمره 17 عاما بالقتل والسطو المسلح مع خمسة متهمين آخرين. واعتقلته السلطات عندما كان في الرابعة عشرة من عمره بسبب الجرائم التي قيل إنه ارتكبها في عام 2017.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحويطي صدر ضده حكم بالإعدام مع دفع تعويضات قدرها مليون و315 ألف ريال سعودي (350 ألف دولار) للضحايا. ومن المقرر أن تحال قضيته إلى المحكمة العليا في الرياض لإصدار حكم نهائي. وأضافت المنظمة أن المتهمين الستة أبلغوا المحكمة أثناء محاكمتهم أن المحققين انتزعوا اعترافاتهم بالإكراه عبر التعذيب أو التهديد بالتعذيب.

وقال مايكل بيج نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش “إجراءات محاكمة عبد الله الحويطي انتهكت تقريبا كل ضمانات المحاكمة العادلة المعترف بها دوليا، ومع ذلك حكمت عليه محكمة سعودية بالإعدام لجريمة مزعومة وقعت عندما كان عمره 14 عاما. بحكمها على طفل بالموت وتجاهلها مزاعم تعذيبه، فإن المحكمة تهزأ بالإصلاحات المزعومة في المملكة”.

تقرير هيومن رايتس ووتش 2020.. الانتهاكات الحقوقية في العالم العربي من  المحيط إلى الخليج | الحرة

توجه أمريكي جديد

وعلى عكس ما سعى إليه ترامب من تثبيت أقدام الديكتاتوريات بشكل معلن، فإن مسؤولا أمريكيا في الإدارة الجديدة كشف أن وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” ألغى مخططا دعمه سلفه “مايك بومبيو”، لتقييد نهوض الولايات المتحدة بحقوق الإنسان في الخارج من أجل دعم قضايا يفضلها المحافظون.

ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير 2021، انتهجت إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” مقاربة أكثر وضوحا بشكل نسبي من مسألة حقوق الإنسان في العالم. ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن المسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية قوله، إن “بلينكن يعتزم التعبير عن الرفض بشكل حاسم لتقرير أعده وزير الخارجية السابق مايك بومبيو والذي سعى إلى تقليص عدد الحريات التي تحظى بالأولوية في السياسة الخارجية الأمريكية”.

حبر على ورق

لكن التقرير الأميركي يبقى مجرد حبر على ورق، ويأتي في إطار الانتقادات فقط، من أجل الضغط على المملكة وابتزازها كما يرى المراقبون، حيث أن سلوك إدارة جو بايدن خيبت آمال المدافعين عن حقوق الإنسان بعد المقاربات السياسية للإدارة الأميركية الجديدة التي تجنبت أي شرخ دبلوماسي مع الرياض في قضية خاشقجي رغم الكشف عن التقرير السري الذي يظهر تورط ولي العهد محمد بن سلمان بأنه هو من أمر بقتل خاشجقي في قنصيلة بلاده في تركيا.

وانتقد هؤلاء الرئيس بايدن لعدم الذهاب إلى فرض إجراءات عقابية على بن سلمان فيما اكتفت الإدارة الأميركية بتوجيه اللوم والانتقاد لا غير، وغيبت حقوق الإنسان في مقابل المصالح والتحالفات، فالتقرير انتقد أيضا وضع حقوق الإنسان في مصر وقال إن الحكومة المصرية ارتكبت أعمال قتل تعسفي خارج نطاق القانون، لكنه رغم ذلك اعتبر نظام القاهرة “حليفا إقليميا”.

اقرأ أيضًا: خنق الكلمة .. السلطات السعودية تفصل 54 من أئمة المساجد لتفاعلهم مع قضايا المجتمع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى