تقارير

في الذكرى الثالثة لجمال خاشقجي… هل حقاً كرمته الولايات المتحدة؟

نشرت الخارجية الأمريكية بياناً على الموقع الرسمي في الذكرى الثالثة لاغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل وقطعت أوصاله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018، مؤكدة أن وفاته كانت من أشنع الحوادث، وداعية الجميع لتكريم حياته وذكراه، مشددة على ضرورة حماية بقية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقالت الوزارة في بيانها ” في الذكرى الثالثة للقتل الشنيع للصحفي جمال خاشقجي، نكرم حياته غير العادية وإرثه. في ذكراه، نجدد التزامنا بالدفاع عن حرية التعبير وحماية الصحفيين والنشطاء والمعارضين في كل مكان. ستقف الولايات المتحدة دائماً لحماية المبدأ القائل بأن الأفراد في كل مكان يجب أن يكونوا قادرين على ممارسة حقوق الإنسان الخاصة بهم دون خوف من العقاب أو الأذى”.

ولفتت الوزارة في بيانها إلى التقرير الاستخباراتي الذي رفعت عنه السرية ونُشر في بداية عهد بايدن، قائله إنه منذ نشر التقرير “اتخذنا خطوات لمنع تكرار مثل هذه الجريمة المستهجنة. أطلقنا جهودًا منسقة لمنع أي حكومة تستهدف الصحفيين والنشطاء والمعارضين خارج حدودها والاستجابة لها، وجمعنا الأدوات الدبلوماسية وإنفاذ القانون والاستخبارات لردع الحكومات القمعية وحماية الأفراد والجماعات المستهدفة بشكل أفضل، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة… لقد طورنا أيضاً سياسة عالمية لتقييد التأشيرات تحمل اسم خاشقجي، والتي بموجبها يمكن للولايات المتحدة تقييد وإلغاء تأشيرات الأشخاص المتورطين في عمليات خارج الحدود الإقليمية تستهدف الصحفيين أو النشطاء أو المعارضين في أي مكان في العالم. اتخذت وزارة الخارجية بالفعل إجراءات بموجب قرار حظر خاشقجي لفرض قيود على التأشيرات على 76 سعودياً يُعتقد أنهم شاركوا في تهديد المعارضين في الخارج، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر مقتل خاشقجي. أخيراً، نعمل على زيادة تقاريرنا العامة عن التهديد الذي يشكله القمع العابر للحدود الوطنية، وسوف ندرج حالات محددة ونتائج أوسع كجزء من تقاريرنا السنوية عن حقوق الإنسان”.

وأضاف البيان “أوضح الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة تضع حقوق الإنسان في صميم سياستنا الخارجية، وقد أكد لدبلوماسيينا أن الدفاع عن حقوق الإنسان يصب تماماً في المصالح الوطنية الأمريكية ويعزز أمننا القومي. في سبيل رفع مستوى احترام حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، ستقف الولايات المتحدة جنباً إلى جنب مع الصحفيين الشجعان والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من المدافعين الذين غالباً ما يخاطرون بحياتهم من أجل تعزيز حقوق الآخرين. ستستخدم الولايات المتحدة كل أداة مناسبة للتأكد من أنها تستطيع القيام بعملها المهم في مجال السلامة والأمن بغض النظر عن مكان وجودهم”.

بدورنا نؤكد أن هذا البيان أبعد ما يكون عن الحقيقة، إنه مخالفاً للواقع بصورة كبيرة، لم تتخذ الولايات المتحدة إجراءات فعلية لحماية الصحفيين والمعارضين الذين تتم ملاحقتهم في الخارج.

لقد رفض الرئيس الأمريكي جو بايدن وإدارته فرض أي عقوبات مباشرة على محمد بن سلمان بالرغم من كشف التقرير الاستخباراتي عن تورطه في جريمة اغتيال جمال خاشقجي، وتكليفه فرقة القتل السعودية بالذهاب إلى تركيا لاغتيال أو اختطاف الصحفي.

لم تكتف الإدارة برفض فرض أي عقوبات على ولي العهد السعودي وحسب، بل تم تعميق العلاقات بين الإدارتين ولم يتم نبذه أو تهميشه كما ادعى بايدن في حملته الانتخابية، بالإضافة إلى ذلك، استأنف بايدن صفقات الأسلحة للسعودية بالرغم من عمله تماماً أنها تُستخدم في حرب اليمن، التي تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حسبما وصفت الأمم المتحدة التي أكدت مع كافة التقارير الأخرى أن التدخل العسكري السعودي هو الذي فاقم الأوضاع هناك.

لم تدخل الولايات المتحدة لإنقاذ المواطن الأسترالي من أصل سعودي أسامة الحسني، الذي اعتقل في المغرب وتم تسليمه للسلطات السعودية في مارس/آذار من العام الجاري، وبعد عدة أشهر من الاحتجاز التعسفي والمحاكمة السرية، حُكم عليه بالسجن أربع سنوات بعد عرضه على المحكمة الجزائية المتخصصة.

صدور الحكم من هذه المحكمة يؤكد أن الاتهامات التي وجهت للحسني سياسية وليست جنائية كما ادعت السلطات المغربية في تبريرها لتسليم الحسني لسلطات المملكة، ليكون هذا إخفاق جديد للولايات المتحدة في حماية المواطنين من آلة القمع السعودية التي ترفض أي نوع من أنواع المعارضة.

سعد الجبري وعمر ابن عبد العزيز وغيرهم الكثيرين من السعوديين المعارضين المقيمين في الخارج، لا تزال التهديدات تحيط بهم من كل جانب، حتى أن بعضهم يخشى مشاركة عنوان محل إقامته مع المقربين منه خشية التتبع، كل هذا بسبب خوفهم من انتقام النظام السعودي منهم بسبب معارضتهم للسلطات.

السجون السعودية خير دليل على إخفاق الولايات المتحدة -المتعمد- في حماية وإنقاذ المدافعين عن حقوق الإنسان، الداعية سلمان العودة المحتجز في الحبس الانفرادي منذ أكثر من أربع سنوات وفقد نصف سمعه وبصره، النساء المعتقلات، رائف بدوي وزوج شقيقته، محمد القحطاني، وغيرهم الكثيرين، أين الولايات المتحدة من الانتهاكات التي يتعرضون لها داخل السجن؟ أي هي من حرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية في الحصول على الرعاية الطبية المناسبة والتواصل مع الأهل؟

كيف تدعي الولايات المتحدة تكريمها لخاشقجي وذكراه وهي لم تبذل أقل القليل حتى لتكريم جثمان خاشقجي الذي لا يزال مفقوداً، في حرمان واضح لأهله من أن يعلموا مكان قبره لزيارته!

ثلاث سنوات مرت على واقعة الاغتيال الوحشية، لم يتغير فيها أي شيء سوى قمع النظام السعودي الذي ازداد توحشاً دون أي رادع من المجتمع الدولي الذي يوفر لها الحصانة والدعم، ويشرعن كافة انتهاكاته باستمرار التعاون معه على كافة المستويات.

إننا نطالب المجتمع الدولي التخلي عن سليبته واتخاذ مواقف أخلاقية شجاعة تحترم التزاماتهم بموجب العهود والمواثيق المختلفة التي تؤكد على حق كل إنسان في التعبير بحرية ودون قيود طالما يلتزم بالسلمية.

كما نطالب الحكومات والأنظمة بوضع شروط حقيقية تضمن تحسين أوضاع حقوق الإنسان في المملكة مقابل استمرار التعاون مع النظام السعودي الذي يزداد قمعاً واستبداداً بسبب الصمت الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى