صحافة عالمية

“كرة القدم الإنجليزية ستبيع نفسها لأي شخص”: جماعات حقوق الإنسان تدين الصفقة السعودية ونيوكاسل

ترجمة عن مقال لصحيفة الغارديان البريطانية

في صفقة مخيبة للآمال، نجح النظام السعودي في وقت سابق من الأسبوع الماضي في الاستحواذ على نادي نيوكاسل الإنجليزي. أثارت هذه الصفقة انتقادات واسعة في صفوف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وعلى رأسها، المجموعة الحقوقية التي أسسها الصحفي السعودي جمال خاشقجي قبل اغتياله وتقطيع جسده إلى أشلاء بمنشار العظام على يد عُملاء تابعين للنظام السعودي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018.

في الواقع، النادي الإنجليزي وجماهيره أبدوا سعادة كبيرة بإتمام الصفقة التي كلفت 300 مليون جنيه إسترليني، حيث تنامت آمال المشجعين أن يساهم الملاك الجدد في إحياء إنجازات النادي، لكن الجماعات الحقوقية أدانت عملية الاستحواذ وقالت إنها ستسمح للسعودية “بتحسين صورتها” على المسرح العالمي رغم جرائمها المتزايدة.

منظمة “الديموقراطية في العالم العربي الآن” أو “داون” كما يُطلق عليها، التي أسسها خاشقجي قبل مقتله، قادت هذه الحملة مستندة إلى تقرير تقطيع جسده إلى أشلاء بمنشار العظام الذي خلص إلى أن ولي العهد السعودي -محمد بن سلمان-وافق على عملية القتل.

في تصريحات صحفية، قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة داون: “باع نادي نيوكاسل يونايتد اسمه وسمعته وتاريخه لحكومة مستبدة يديرها حاكم متوحش”.

وأضافت “ربما يضعون صورة بن سلمان على شعار النادي. أصبح من الواضح الآن أكثر من أي وقت مضى أن كرة القدم الإنجليزية ستبيع نفسها لأي شخص، بغض النظر عن مدى وحشية جرائمه، إذا قدم ما يكفي من المال”.

وتابعت “لا أعتقد أن الناس يفهمون حقًا التأثير المفسد لهذه الصفقة. إنها تطبيع الديكتاتور الذي يتجول حرفيا في ذبح الصحفيين “.

تأكيد الاستحواذ، الذي تم طرحه لأول مرة في ربيع عام 2020، يعني أن الملياردير البريطاني مايك آشلي، مالك سبورتس دايركت، قد أنهى سيطرته على النادي بعد 14 عاماً نجح خلالها في أن يبغضه جماهير النادي بشدة.

يمتلك الصندوق السعودي للاستثمارات العامة الآن 80 ٪ من أسهم نيوكاسل، أما الـ 20 ٪ المتبقية يتشاركها RB Sports & Media ، وهي جزء من إمبراطورية Reuben Brothers التي يملكها مطورو العقارات Simon and David Reuben ، و PCP Capital Partners ، بقيادة شركة الممولة البريطانية أماندا ستافيلي وزوجها مهرداد قدوسي.

سيتم تعيين نجل ديفيد روبن، جيمي روبن وستافيلي في مجلس إدارة نيوكاسل، أما الرئيس “غير” التنفيذي سيكون السعودي ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة.

من جانبه، قال الدوري الإنجليزي الممتاز إنه سمح بالصفقة بعد قبول تأكيدات من صندوق الاستثمارات العامة – صندوق الثروة السيادية للدولة الذي يشرف عليه بن سلمان – بأن الدولة السعودية لن تشارك في إدارة نيوكاسل، لكن حقوقيون أكدوا أن هذا محض هراء، على رأسهم التركية خديجة جنكيز، خطيبة خاشقجي، التي قالت إن حسابات الدوري الإنجليزي خاطئة.

وأضافت “من الخطأ أن يتظاهر ولي العهد الآن بأنه غير مشارك في هذه الصفقة…نعلم جميعاً أنه يستخدمها في محاولة لتحسين صورته.”

اتفق مع هذا الرأي نبهان الحنشي، القائم بأعمال مدير منظمة القسط، وهي مجموعة سعودية لحقوق الإنسان مقرها المملكة المتحدة، الذي وصف صندوق الاستثمارات العامة والدولة السعودية بأنهما “وجهان لعملة واحدة”.

وأضاف الحنشي “لذلك فإن صندوق الاستثمارات العامة متواطئ في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها النظام الحاكم، بما في ذلك الاعتقال المستمر للنشطاء السلميين، وعمليات الإعدام، وجرائم الحرب في اليمن”.

وتابع “تعكس هذه الصفقة استراتيجية العلاقات العامة للسلطات السعودية للاستثمار في المشاريع الرياضية المرموقة في محاولة لتنظيف صورتها.”

أما سنجيف بيري، المدير التنفيذي لمنظم Freedom Forward ، وهي منظمة تعمل على إنهاء التحالفات الأمريكية مع الأنظمة غير الديمقراطية، قال إن صندوق الاستثمارات العامة متورط أيضًا بشكل مباشر في مقتل خاشقجي.

وقال لصحيفة الغارديان إن “صندوق الاستثمار العام السعودي يمتلك الطائرات التي استخدمها قتلة خاشقجي للوصول إلى إسطنبول… إن صندوق الاستثمار العام السعودي مسؤول كذلك عن التهجير القسري الذي يتعرض له أبناء قبيلة الحويطات حيث يريد بن سلمان بناء مدينته نيوم التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار على أراضيهم… لذا فإن صندوق الاستثمار العام هو الذراع المالي المباشر لوحشية الديكتاتورية السعودية، وهو مصدر الأموال التي تمول النظام القمعي”.

وتابع “لا يوجد أي فرق أو حاجز بين صندوق الاستثمارات العامة والدولة، كلاهما يخضعان لنفس السلطة. محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، هو المسؤول عن صندوق الاستثمارات العامة، ويجلس على رأسه، ويستخدم الصندوق بصورة مباشرة للحفاظ على سلطته. النظام الملكي السعودي يستخدم كرة القدم لإخفاء هذا السجل المرعب، ويجب أن يشعر الجميع بالفزع التام “.

بالرغم من كافة هذه الانتقادات الحقوقية، تم استقبال الأخبار بفرح لا حدود له من جانب الآلاف من مشجعي نيوكاسل الذين شوهدوا وهم يقفزون بين أحضان بعضهم البعض ويرمون المشروبات في الهواء بعد التجمع في ملعب سانت جيمس بارك بالنادي.

يتوقعون أن الملاك الجدد سيضخون مئات الملايين في صفقات الانتقالات ويساعدون النادي على التنافس على البطولات الكبرى مرة أخرى.

كما رحب صندوق Newcastle United Supporters Trust أيضًا بهذه الصفقة، واصفاً إياها بأنها “أول أمل حقيقي منذ سنوات عديدة”.

رسالة مماثلة نقلها نيك فوربس، زعيم حزب العمال في مجلس مدينة نيوكاسل، الذي قال بعد الصفقة “هذا يوم بالغ الأهمية في تاريخ النادي ومدينتنا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى