تقاريرتقارير

على أبواب العام الجديد: لجين الهذلول تواجه خطر الحكم المؤبد

تعقد السلطات السعودية الإثنين 28 ديسمبر/كانون الأول جلسة محاكمة الناشطة السعودية المعتقلة لجين الهذلول، ومن المرجح أن تكون هي جلسة النطق بالحكم بعد محاكمة استمرت أكثر من عام ونصف افتقرت إلى الشفافية، وابتعدت معاييرها كل البعد عن معايير المحاكمات العادلة.

مثلت الهذلول لأول مرة أمام القاضي في مارس/آذار من العام الماضي، أي بعد حوالي عام من اعتقالها، إذ اعتقلت في مايو/أيار 2018 إبان حملة شرسة شنتها القوات الأمنية بأوامر من ولي العهد محمد بن سلمان ضد عشرات النشطاء والمدافعين عن حقوق المرأة، والذين تعرضوا بعدها لسلسلة من الانتهاكات الأخرى من اختفاء قسري وتعذيب وإجبار على الاعترافات بتهم ملفقة تحت التهديد، فضلاً عن الحرمان من الحق في توكيل محامي أو التواصل مع العائلة لفترات طويلة.

واليوم، وبعد أكثر من عام ونصف على بدء محاكمتها في ظروف تعسفية، تواجه الهذلول خطر الحكم المشدد الذي قد يصل إلى السجن عشرين عاماً في مثل حالتها، خاصة مع مطالبات النيابة العامة المستمرة بتغليظ العقوبة بعد اتهامها بالتواصل مع جهات أجنبية والعمل على زعزعة أمن واستقرار البلاد.

تأتي هذه الجلسة بعد أقل من أسبوع على رفض المحكمة الجزائية السعودية دعوى الهذلول بتعرضها للتعذيب على أيدي الأجهزة الأمنية، متعللين بعدم وجود ما يثبت ذلك سواء بتقارير طبية أو تفريغات كاميرات المراقبة، وهو عذر لا يمكن قبوله إذ كيف يمكن الثقة بهذا التعليل والسلطات هي الخصم في الدعوى، وبالتالي فإن أدلتها لن تكن محايدة، خاصة مع السمعة السيئة التي تشتهر بها الأجهزة الأمنية والقضائية في السعودية.

لجين هذلول الهذلول (@LoujainHathloul) | Twitter

النطق بالحكم على لجين الهذلول

رفض المحكمة لدعوى الهذلول يثير مخاوف عدة حول النية التي يبيتها النظام للجين عند النطق بالحكم، خاصة وأن محاكمة الهذلول تخللتها العديد من الانتهاكات الحقوقية والقانونية، بدء من عدم السماح لها بتوكيل محام خاص أو اختيار هيئة الدفاع الخاصة بها، والتحقيق معها دون حضور محامي، مروراً بفرض سرية تامة على سير التحقيقات في البداية، ونقل رواية أحادية فقط من قبل النظام لما يحدث ويتم مع لجين في مقر احتجازها أو أثناء التحقيق معها، دون أن يتسن لأي جهة محايدة التحقيق في الأمر والوقوف على الحقيقة.

قاض سعودي سابق يوضح تفاصيل الحكم الصادر ضد لجين الهذلول

وبحسب عائلة الهذلول، فإن المحكمة قامت باطلاع لجين ووالدها على “تقرير سري بخصوص تعذيب لجين وملخصه نفي النيابة العامة تهم التعذيب التي رفعتها لجين متعذرين بأن كاميرات السجن لا تخزن الصور أكثر من 40 يوم”، وهو عذر كان حري بالمحكمة أن ترفضه بدلاً من رفض الدعوى، وأن تطالب الأجهزة الأمنية في المقابل بدحض ما قالته لجين بصورة منطقية لأن الادعاءات مر عليها بالفعل أكثر من عامين.

الاتهامات الموجهة للهذلول في حقيقتها هي اتهامات مرسلة وفضفاضة، اعتادت الأنظمة المستبدة على صياغتها لإيجاد مبرر للنيل من النشطاء والمعارضين وأصحاب الرأي، إذ اتهمت لجين بالتواصل مع صحفيين أجانب، والتقدم للحصول على وظيفة في الأمم المتحدة، وهي جميعها تصرفات لا يمكن اعتبارها خارجة على القانون، فما الضرر الذي سيلحق بالبلاد بالتواصل مع صحفيين أجانب؟ وما الجريمة في العمل لدى الأمم المتحدة؟ وهي هيئة تعترف بها السلطات السعودية رسمياً، بل وتقدمت بنفسها للحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع لها، والتي فشلت في الحصول عليه لانتهاكاتها ضد حقوق الإنسان، بما فيها ممارساتها القمعية ضد لجين.

وفضلاً عن عدم منطقية تلك الاتهامات، لم تقدم النيابة العامة أو الأجهزة الأمنية دليلاً واحداً يفيد بحجم الأضرار التي اتهمت الهذلول بإلحقاها بالبلاد، بل على العكس، لم يُعرف عن لجين سوى نشاطها وحراكها الفعال في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والمطالبة بإدخال عدد من الإصلاحات على ملف النساء خاصة فيما يتعلق بمسألة السماح للمرأة بقيادة السيارات وتخفيض ولاية الرجل على المرأة.

المفارقة أن محمد بن سلمان قام بنفسه بإصدار قرارات لرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات، وكذلك منحها العديد من الحريات التي قلصت حجم صلاحيات الرجل كولي عليها، ليكون التفسير الوحيد لذلك أن النظام السعودي يرفض أن تنسب أي إصلاحات لغيره، أو تتم دون أن تقرر السلطات ذلك.

في هذا الصدد، تطالب منظمة “معاً من أجل العدالة” المجتمع الدولي والجهات الأممية المعنية بهذه المسألة التحرك العاجل لإنقاذ مصير الهذلول من حكم جائر من المؤكد أنه سيصدر عن جهة مسيسة، مشهود لها بالظلم والجور، ومعروف عنها أن أحكامها انتقامية وكيدية تهدف فقط إلى إرضاء النظام.

وتدعو “معاً من أجل العدالة” أصحاب الأقلام الحرة والضمائر الحية في العالم، والجهات الدولية التي تؤمن ببراءة لجين ألا تتوقف عن المطالبة بالإفراج عنها وعن كافة معتقلي الرأي في السعودية، وأن تضغط على حكوماتهم لإيقاف أي تعامل مع النظام السعودي حتى تتحسن الأوضاع الحقوقية داخل المملكة.

اقرأ أيضًا: نشطاء يدشنون حملة دولية للإفراج عن معتقلي الرأي في السعودية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى